تشهد عدة مناطق سودانية في ولايتي الخرطوم والبحر الأحمر إغلاق طرق واحتجاجات بسبب غياب المعالجات العاجلة وصمت سلطات تجاه تفاقم أزمتي انقطاع مياه الشرب والكهرباء.
ونقلت صحيفة "الراكوبة" السودانية اليوم السبت عن مصادر محلية قولها إن أهالي منطقة جبيت بولاية البحر الأحمر أقدموا على إغلاق الطريق القومي الرابط بين مدينتي بورتسودان والخرطوم، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن المنطقة.
جاء هذا التحرك الاحتجاجي، وفق السكان، بعد أن تسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء في شلل تام للخدمات الأساسية، وتفاقم معاناة المواطنين اليومية بشكل كبير.
وتفاقمت أزمة الكهرباء في السودان لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يُواجه ملايين المواطنين في مختلف الولايات انقطاعات متواصلة للتيار تُجاوز 18 ساعة يومياً، وفق الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الفجوة الحادة في الإمداد تعود إلى التدمير المباشر الذي طال محطات التوليد وشبكات النقل القومية جراء النزاع المسلح، إلى جانب توقف خطوط الإمداد الإقليمية ونقص وقود المحطات الحرارية، مما وضع القطاع المالي والخدمي في البلاد على شفا الانهيار الكامل.
كما تواجه مدينة أمدرمان بولاية الخرطوم أزمة متفاقمة في إمدادات مياه الشرب، بعد انقطاع الخدمة عن عدد من الأحياء، الأمر الذي دفع آلاف المواطنين إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل استمرار الأزمة لليوم الثاني على التوالي.
وذكرت صحيفة "السودانية نيوز" على موقعها الإلكتروني اليوم أنه في منطقة بئر قديم، بالقرب من محطة مياه المنارة، توافد عشرات المواطنين للحصول على المياه من مصادر بديلة، بعد تعذر وصول الإمدادات عبر الشبكة الرئيسية.
وشوهدت طوابير من السكان وهم يحملون الجِرار والأوعية المختلفة في محاولة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، وسط معاناة متزايدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الحصول على المياه، وفق الصحيفة .
واعتبر مواطنون أن استمرار انقطاع المياه دون توضيحات رسمية يزيد من معاناة السكان ويضاعف الضغوط على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تشهدها البلاد.
ويرى مراقبون أن أزمة المياه في أمدرمان تعكس حجم التحديات التي تواجه خدمات البنية التحتية، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على انقطاع الإمدادات، بل امتدت لتؤثر على الصحة العامة والحياة اليومية.
ويعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، وحكومة السلام الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.