في صفقة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها أحد أعرق الأندية الفرنسية، أعلن نادي بوردو، الأربعاء، انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمار الأمريكي «بارك بنش» مقابل يورو رمزي واحد، في خطوة يأمل من خلالها النادي استعادة الاستقرار وبدء مرحلة جديدة بعد سنوات من الأزمات المالية والرياضية المتلاحقة.
وتأتي الصفقة في وقت يمر فيه بوردو بواحدة من أصعب الفترات في تاريخه، بعدما ابتعد عن أجواء المنافسة في القمة الفرنسية وتراجع بصورة متتالية عبر درجات الدوري، وسط ضغوط مالية وإدارية هددت مستقبل النادي.
نهاية حقبة جيرار لوبيز
وبموجب الاتفاق، تنتهي فترة المالك جيرار لوبيز مع بوردو بعد خمس سنوات اتسمت بالاضطرابات، شهد خلالها النادي تراجعًا كبيرًا على المستوى الرياضي والمالي.
وأكد بوردو في بيان رسمي أن انتقال الملكية تم مقابل «يورو رمزي واحد مع تحمل المشتري للديون»، معتبرًا الصفقة خطوة مهمة نحو إعادة بناء مستقبل النادي واستعادة قدرته على تجاوز أزماته.
ووفقًا لتقارير إعلامية فرنسية، سيجد صندوق «بارك بنش» نفسه أمام التزامات مالية تقترب من 18 مليون يورو، في إطار عملية الاستحواذ وإعادة ترتيب أوضاع النادي.
صندوق أمريكي أمام مهمة صعبة
ويعمل «بارك بنش» في مجالات تحليل البيانات والبرمجيات والاستثمار، ويمتلكه الأمريكي إيفان سوفر والبريطاني جيمس بورد.
ولا تعد تجربة الصندوق في كرة القدم جديدة، إذ يمتلك حصصًا في نادي قرطبة الإسباني، المنافس في دوري الدرجة الثانية، كما يعد المساهم الرئيسي في نادي دنفرملين أثليتيك الاسكتلندي.
وتمنح هذه الخبرات المالك الجديد خلفية في إدارة الاستثمارات الرياضية، إلا أن وضع بوردو يفرض تحديات استثنائية، خاصة مع حجم الديون وتراجع النادي إلى درجات متأخرة من كرة القدم الفرنسية.
من بطل فرنسا إلى الدرجة السادسة
يبدو الفارق هائلًا بين تاريخ بوردو وموقعه الحالي. فالنادي تُوج بطلًا للدوري الفرنسي في موسم 2008-2009، واعتاد الظهور بين كبار الكرة الفرنسية والمنافسة على الألقاب.
لكن السنوات الأخيرة حملت تحولًا دراماتيكيًا، بعدما تعرض النادي لأزمات مالية متتالية، وخضع للحراسة القضائية مرتين منذ عام 2021.
وخلال الموسمين الماضيين، لعب بوردو في دوري الدرجة الرابعة عقب سلسلة من العقوبات والهبوط الإداري، قبل أن تتفاقم الأزمة مجددًا هذا العام، وتقرر الهيئة الفرنسية الرقابية على الأندية المحترفة إنزاله إلى الدرجة السادسة، ليصل إلى واحدة من أدنى نقاطه في تاريخه.
موافقات حاسمة قبل بداية جديدة
ورغم إعلان انتقال الملكية، فإن الصفقة لم تصبح نهائية بصورة كاملة، إذ لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات الرقابية المحلية، إلى جانب اعتماد ميزانية النادي للموسم الجديد 2026-2027، حتى يتمكن بوردو من المشاركة في منافسات الدرجة السادسة.
كما تنتظر خطة الإنقاذ موافقة المحكمة التجارية في بوردو، وهي خطوة بالغة الأهمية لتجنب دخول النادي في إجراءات التصفية.
وبين يورو رمزي وديون ثقيلة، يقف بوردو أمام مرحلة مفصلية في تاريخه؛ فنجاح المالك الجديد لن يرتبط بإتمام عملية الاستحواذ فقط، وإنما بقدرته على إعادة بناء النادي ماليًا وإداريًا ورياضيًا، وفتح الطريق أمام عودة تدريجية لنادٍ ترك بصمته طويلًا في الكرة الفرنسية.