انطلاق اعمال الدورة 37 لمجلس وزراء البيئة العرب - بوابة الشروق
الخميس 1 أكتوبر 2026 1:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

انطلاق اعمال الدورة 37 لمجلس وزراء البيئة العرب

ليلى محمد
نشر في: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:06 م | آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:06 م

- المالكي: تعزيز الأمن البيئي العربي يتطلب الانتقال من مرحلة الأزمات إلى التنفيذ
- رانيا المشاط: التحدي لم يعد في التعاون العربي بل في تسريع نتائجه وتحويل الخطط إلى مشروعات

انطلقت اليوم الخميس، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أعمال الدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة، التي تنظمها الأمانة العامة ممثلة في قطاع الشؤون الاقتصادية، بمشاركة عدد من وزراء البيئة ورؤساء الوفود وممثلي الدول العربية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية المعنية بالشأن البيئي.

وأكد السفير علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن القضايا البيئية والمناخية أصبحت في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات متسارعة تتطلب تعزيز التنسيق العربي وتطوير آليات الاستجابة والتعامل معها.

ورحب المالكي، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة، بالوفود المشاركة، موجهاً خالص الشكر والتقدير إلى رئاسة الدورة السابقة على جهودها في متابعة وتنفيذ قرارات المجلس، كما هنأ الجمهورية اليمنية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الـ37، متمنياً لها التوفيق والنجاح في قيادة أعمال المجلس.

وقال المالكي إن مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شؤون البيئة استطاع، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، أن يعزز مكانته باعتباره إحدى الآليات السياسية والفنية المهمة للعمل العربي المشترك في المجال البيئي، مشيراً إلى أن القضايا البيئية والمناخية باتت تحظى باهتمام متزايد على المستويين العربي والدولي.

وأوضح أن المشاركة العربية الفاعلة في مؤتمرات الأطراف للاتفاقيات البيئية الدولية تمثل فرصة مهمة لتحديد الأولويات العربية والدفاع عنها، لاسيما في قضايا الجفاف والتصحر والأراضي والجوانب المرتبطة بالتغير المناخي والتنوع البيولوجي، مؤكداً أهمية توحيد المواقف العربية وتعزيز الحضور العربي في المحافل والمفاوضات الدولية.

وأشار المالكي إلى مشاركة الأمانة العامة في متابعة أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، مع التركيز على الأولويات العربية، إلى جانب المشاركة في أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي، بما يسهم في تعزيز الحضور العربي في المفاوضات الدولية ودعم صون التنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

وأضاف أن الأمانة العامة تواصل جهودها في التحضير للمشاركة العربية في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31»، المقرر عقده خلال شهر نوفمبر، بما يعزز حضور الدول العربية في القضايا والمفاوضات ذات الأولوية، ويستند إلى مواقف عربية متوازنة تراعي التحديات والاحتياجات التنموية للدول العربية.

ولفت إلى تنظيم الجناح العربي خلال المؤتمر ليكون منصة لإبراز المبادرات والجهود العربية، وتسليط الضوء على التجارب والممارسات الناجحة، وفتح آفاق الحوار والشراكة بين الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، داعياً الدول العربية والمؤسسات والشركاء إلى مواصلة التعاون مع الأمانة العامة لإنجاح هذه المشاركة وتعزيز الحضور العربي في المحافل البيئية الدولية.

وشدد المالكي على أن تعزيز الأمن البيئي العربي لم يعد مرتبطاً فقط بوضع السياسات والاستراتيجيات، وإنما بمدى القدرة على ترجمتها إلى برامج ومشروعات وتوفير الموارد المالية والفنية اللازمة لتنفيذها.

وفيما يتعلق بموضوع الدورة الحالية، أوضح المالكي أن المجلس اختار «استدامة المراعي وتعزيز القدرة على الصمود» محوراً لأعمال الدورة الـ37، بالتزامن مع السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، باعتبار المراعي عنصراً أساسياً من عناصر الأمن الغذائي وسبل العيش في المجتمعات الريفية والبدوية، ودورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي والتصحر وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.

وأكد أن استدامة المراعي واستعادة النظم الرعوية المتدهورة تتطلبان نهجاً متكاملاً يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويستند إلى العلم والخبرات المحلية، ويعزز مشاركة المجتمعات المحلية والرعاة والجهات المعنية.

من جانبها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، مشددة على أن التحدي لم يعد في سؤال «هل نتعاون؟»، وإنما في كيفية تسريع هذا التعاون وتحويله إلى نتائج ملموسة للمواطنين والمجتمعات المحلية.

وقالت المشاط في كلمتها أمام المجلس إن المنطقة العربية تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، إلى جانب شح المياه وتدهور الأراضي، الأمر الذي يجعل تعزيز التعاون الإقليمي ضرورة ملحة لإدارة المخاطر والموارد المشتركة.

واقترحت المشاط التركيز على ثلاثة مسارات مترابطة، في مقدمتها تعزيز التعاون الإقليمي في إدارة المخاطر والموارد المشتركة، مؤكدة أن «تحدياتنا مشتركة، وبالتالي يجب أن يكون حضورنا واستجابتنا مشتركة أيضاً».

وأكدت المشاط أن استدامة المراعي ليست قضية بيئية متخصصة فحسب، وإنما تمثل استثماراً مباشراً في الأمن الغذائي وسبل عيش الرعاة والمجتمعات المحلية، فضلاً عن دورها في الحد من تدهور الأراضي والتربة.

وفيما يتعلق بجهود الدول العربية في مواجهة تغير المناخ، أوضحت المشاط أن العمل يتركز على مسارين مترابطين، أولهما تعزيز المشاركة العربية في المفاوضات المناخية من خلال بناء قدرات المفاوضين العرب وتوفير وسائل تنفيذ التزامات المناخ، مشيرة إلى تنظيم ورشة عمل بالتعاون مع جامعة الدول العربية لتدريب عدد من المفاوضين العرب على المشاركة الفعالة في المفاوضات ومناقشة وسائل التنفيذ، وفي مقدمتها التمويل المناخي.

وأشارت إلى أن الأرقام تعكس اتساع الفجوة التمويلية، موضحة أنه منذ اعتماد اتفاق باريس بلغت التدفقات التمويلية المناخية الدولية إلى المنطقة العربية نحو 76 مليار دولار خلال الفترة من 2015 إلى 2024، في حين تتجاوز الاحتياجات التمويلية التي حددتها الدول العربية في مساهماتها المحددة وطنياً حتى عام 2030 نحو 560 مليار دولار.

وقالت إن هذه الفجوة لا تتعلق فقط بحجم التمويل المتاح، وإنما أيضاً بطبيعة هذا التمويل، موضحة أن جزءاً كبيراً من الالتزامات التمويلية يصنف ضمن المساعدات الرسمية للتنمية، التي تجاوزت المساعدات المناخية الرسمية خلال الفترة نفسها في بعض الحالات، بما يؤكد الحاجة إلى المزيد من التمويل الميسر، ولا سيما للدول الأكثر تضرراً من تداعيات تغير المناخ وأعباء الديون.

وأضافت أن الدول العربية الأقل نمواً تحصل على أقل من 7% من التمويل المناخي الموجه إلى المنطقة، في حين يستحوذ التخفيف على أكثر من نصف التمويل المناخي، مقابل نحو 36% فقط للتكيف، رغم أن التكيف يمثل أولوية ملحة للمنطقة العربية.

وفي مجال مكافحة الجفاف والتصحر، أشارت المشاط إلى اعتماد مبادرة إقليمية مشتركة لمكافحة العواصف الرملية والترابية في يوليو 2026، موضحة أن المبادرة تمثل منصة للتعاون والتنسيق وتبادل المعرفة والخبرات بين الدول العربية وغيرها من الدول المعنية.

وأكدت أن هذه المبادرة تعكس ما يمكن تحقيقه من خلال التعلم المؤسسي المنظم عبر الحدود، بحيث لا يقتصر التعاون على تبادل المعلومات، وإنما يمتد إلى بناء آليات مستدامة للتنسيق بين المؤسسات الوطنية، ووضع بروتوكولات مشتركة للإنذار المبكر وتبادل البيانات وتحليل الأولويات الاستثمارية والمتابعة الدولية.

وشددت المشاط على الدور المحوري للعمل العربي المشترك في تحليل السياسات العربية وتعزيز التكامل بين السياسات البيئية والزراعية والمائية والاقتصادية، ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وتشجيع الابتكار، مؤكدة أن المطلوب ليس وضع السياسات فقط، وإنما بناء المؤسسات القادرة على تنفيذها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك