«قعدة إسراء الرايقة».. حين يتحول الغناء إلى مساحة للونس - بوابة الشروق
الأربعاء 22 أبريل 2026 7:16 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«قعدة إسراء الرايقة».. حين يتحول الغناء إلى مساحة للونس

كريم البكري
نشر في: الخميس 2 أبريل 2026 - 3:13 م | آخر تحديث: الخميس 2 أبريل 2026 - 3:29 م

في وقت أصبح فيه الصخب هو سمة الحياة،  تظهر تجارب مختلفة تبحث عن البساطة، وتعيد تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور؛ من بين هذه التجارب، تبرز  القعدة الرايقة التي تقدمها إسراء فتحي، كمساحة دافئة يتقاطع فيها الصوت مع الإحساس، بعيدا عن الرسميات والتكلف.

غدا، على مسرح الجزويت، تتجدد هذه التجربة التي لا تعد حفلا تقليديا لكنها جلسة فنية تزينها الإنسانية وتُقدم كـ لقاء بين أصدقاء يجمعهم حب الغناء.

الشروق تحدثت مع إسراء فتحي للغوص في فكرة القعدة الرايقة ومعرفة بطلتها..

 

 

- البدايات: موهبة اكتشفها الآخرون

لم تكن إسراء فتحي، خريجة كلية الآثار، تخطط لأن يصبح الغناء جزءا أساسيا من مسارها، إذ تعمل حاليا كمصورة ومصممة جرافيك؛ غير أن الحكاية بدأت مبكرا، حين انتبه من حولها إلى موهبتها الصوتية، تقول: "اللي حواليا هما اللي اكتشفوا أن صوتي حلو من وانا صغيرة"، لتبدأ رحلتها من الإذاعة المدرسية في المرحلة الابتدائية، ثم المشاركة في الحفلات المدرسية، مع اهتمام متزايد بحصص الموسيقى.


ومع مرور الوقت، ظل الغناء بالنسبة لها هواية، حتى قررت أن تمنحه مساحة أكبر عبر تسجيل مقاطع صوتية ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة: "لما لاقيت إقبال من الناس بدأت أركز على الموضوع ده أكتر"

 

- من الخوف إلى المواجهة: أول لقاء مع الجمهور

لم تكن أول تجربة غناء أمام الجمهور سهلة. تتذكر إسراء تلك اللحظة قائلة: "كنت خايفة، ولما كنت ببص في عيون الناس بتوتر أكتر"، مشيرة إلى أنها كانت تتجنب النظر إلى الجمهور لتتمكن من التركيز.


لكن هذه التجربة، رغم توترها، كانت نقطة تحول، إذ تضيف: "بعد ما خلصت كنت مبسوطة إني قدرت أتخطى خوفي"، وهي لحظة شكلت بداية ثقتها بنفسها على المسرح.

 

 

- القعدة الرايقة: من رسالة عابرة إلى تجربة حقيقية

لم تولد "القعدة الرايقة" كنتاج تخطيط طويل؛ توضح إسراء أن الفكرة بدأت حين تلقت رسائل من فتيات يرغبن في الاجتماع والغناء مع بعض، قائلة: "أكثر من بنت بعتتلي رسالة إننا نتقابل ونشرب قهوة أو شاي ونقعد نغني"؛
ومن هنا، جاء اقتراح صديقها يوسف بتحويل الفكرة إلى تجربة أوسع، مضيفة: "قال لي طب ما تجمعيهم كلهم وتعملي قعدة غنا"، لتبدأ بعدها في تنظيم الفكرة واختيار مكان مناسب يعكس روحها.


ما يميز "القعدة الرايقة" هو خروجها عن الشكل التقليدي للحفلات. فهي تجربة بلا موسيقى، وبلا تجهيزات معقدة، تعتمد فقط على الصوت والإحساس.


توضح إسراء: "هي قعدة غير مكلفة وغير رسمية فبتحس إنك قاعد مع صحابك أو ناس بيجمعهم حبهم للفن"، مؤكدة أن هذه البساطة تخلق حالة من الألفة بين الحضور.


كما تضيف أن الجمهور لا يأتي فقط للاستماع، بل للانفصال المؤقت عن ضغوط الحياة، مستكملة: "أول توقع بيجي في ذهن أي حد إنه هيفضل كام ساعة فاصل عن كل اللي بيحصل بره".

ورغم أنها لم تختبر بعد الغناء على مسارح كبيرة، إلا أنها لا ترى فارقا حقيقيا في الإحساس، طالما أن الجمهور يحمل نفس الدفء، موضحة: "لو معايا جمهور زي اللي بيجيلي في القعدة الرايقة، إحساسي مش هيختلف"، مشيرة إلى أن هذه العلاقة الخاصة مع الجمهور تمنحها ثقة واضحة، وتعيد تعريف معنى النجاح بالنسبة لها؛ حسب قولها.

 

 

 

- بين السوشيال ميديا والبدايات المهنية

ترى إسراء أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا مهما في وصولها إلى الجمهور، لكنها تؤكد أن العامل الحاسم كان تفاعل الناس مع صوتها، قائلة: "السوشيال ميديا مهدت لي الطريق، لكن اللي ساعدني أكتر هو تفاعل الناس على الصوت والإحساس".


وفي الوقت نفسه، تعمل على اختيار خطواتها الفنية بعناية، خاصة مع عرض كلمات لأغان عليها، مشيرة إلى أنها تبحث عن نصوص تحمل عمقا حقيقيا، وتناسب ذوقها، مع توقعات بإطلاق أول أعمالها قريبا.

 

 

- رسالة بسيطة: الغناء كمساحة للراحة

تحمل تجربة إسراء رسالة واضحة، تقوم على الامتنان والمتعة. تقول: "رسالتي إني أكون مبسوطة بالهديه اللي ربنا أنعم عليا بيها، وأخلي الناس مبسوطة زيي"، في إشارة إلى رغبتها في نقل هذا الإحساس للآخرين.

أما عن مستقبل “القعدة الرايقة”، فتتركه مفتوحا، قائلة: "مش عارفة أطورها ولا أسيبها ببساطتها كده"، مؤكدة أن رأي الناس التي تحضر لها سيظل العامل الحاسم في تحديد مسارها.

أخيرًا في "القعدة الرايقة"، لا تبحث إسراء فتحي عن إبهار بصري أو استعراض موسيقي، وهنا يكمن إبهار الحدث؛ أناس يدخلون غرباء.. يسمعون ويغنون ويستمتعون ويتشاركون الإحساس.

غدا، على مسرح الجزويت، تتجدد هذه الدعوة؛ تجربة غنائية في ثوب لحظة نادرة من الهدوء وسط عالم لا يهدأ.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك