نظرة وتحليل.. حضور الفيلم المصري بمهرجان القاهرة فرض أم استحقاق؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 10:41 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

نظرة وتحليل.. حضور الفيلم المصري بمهرجان القاهرة فرض أم استحقاق؟


نشر فى : الإثنين 2 ديسمبر 2019 - 6:44 م | آخر تحديث : الإثنين 2 ديسمبر 2019 - 6:44 م

أمنية عادل – ينشر بالاتفاق مع مجلة الفيلم

في كل عام يتجدد السؤال عن تواجد الفيلم المصري في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وفرص التمثيل في المهرجان في ضوء إنتاج السنة وفقًا للّائحة ويستمر السجال طويلًا، في معرض هذا المقال سنرصد معًا مستوى تمثيل الفيلم المصري في مهرجان بلاده الأول والأكثر قدمًا في المنطقة، فمهرجان القاهرة الذي بدأ في عام 1976 كمهرجان دوليّ معترف به، شكّل نقطة ثقل لصناعة السينما في مصر وكذلك بلور وضع السينما المصرية في المنطقة كسينما رائدة، كما عزّز من تمثيل الفيلم المصري، فلم يعد السوق المصري ينافس نفسه من خلال أفلام يتم إنتاجها وتداولها في دور العرض والسينمات، لكنه فتح المجال لمنافسة الفيلم المصري مع أفلام مختلفة الجنسيات.

بالنظر إلى تمثيل الفيلم المصري في مهرجان القاهرة، هناك تفاوت ملحوظ بمختلف العقود وكذلك غزارة الإنتاج ومستوى الأفلام المنتجة، نحن الآن على أعتاب الدورة الـ41 من عمر المهرجان، ما يعني مرور 40 عامًا مليئة بالأفلام والحضور السينمائي، ما يزيد على 100 فيلم مصري عرض على شاشات المهرجان المتنوعة، تارةً كأفلام منافسة بالمسابقة الرسمية أو العربية وتارةً أخرى كعروض احتفائية بكلاسيكيات السينما المصرية، سينما مع احتفاء المهرجان بمئوية السينما في الدورة 31 عام 2007 وغيرها، خلال تكريمات ممثلي السينما المصرية من صناع وفنانين.

استهلال مبشر

استهل فيلما "المذنبون" للمخرج سعيد مزروق و"طائر الليل الحزين" للمخرج يحيى العلمي، حضور الفيلم المصري في الدورة الأولى للمهرجان التي عقدت في فندق شيراتون عام 1976، فيلم "المذنبون" الذي أثار ضجة كبيرة حين صدوره، حتى خرج نجيب محفوظ معلنًا أن الفيلم استعان بشخصيتين فقط من إحدى قصصه التي لم تنشر أو تدون في كتاب، ويعتبر الفيلم بداية حضور قويّ للفيلم المصري.

وحمل الفيلم قدرًا من النقد الاجتماعي والسياسي، كعادة أفلام سعيد مرزوق، التي تغور في المجتمع وتكشف بعدسة سينمائية ملامح القصور والمشكلات الخفية رغم بروزها على السطح، شارك مرزوق أيضًا في المسابقة الرسمية للمهرجان عام 1996 بفيلم "المرأة والساطور"، من تأليفه وإخراجه، برع مرزوق في نسج خيوط شخصيات أفلامه بشكل متداخل ومعقد، ما زاد من عمق المضمون سيّما مع تماسّها المباشر مع المجتمع.

خلال سبعينيات القرن المنصرم كان الإنتاج السينمائي غزيرًا رغم تفاوت مستوى الأفلام المعروضة في السينمات، وشاركت في المهرجان أفلام ثرية، حتى وإن لم يكن لها نصيب في الجوائز، ففي فترة السبعينيات ونهايتها، نلاحظ تنوعًا في الأفلام المقدمة والرؤى الإخراجية فيما بينها، حيث مثّلت سنوات السبعينيات تلاقي جيلين من السينما، حيث شهد المهرجان تمثيل مخرجين مثل هنري بركات وأفلامه "أفواه وأرانب"، و"امرأة بلا قيد"، و"قاهر الظلام" لعاطف سالم، و"إحنا بتوع الأتوبيس" لحسين كمال، كان على الضفة الأخرى مخرجون جدد رغم مساهماتهم في السينما منذ بداية وأواسط السبعينيات، مثل أشرف فهمي بفيلم "مع سبق الإصرار"، و"رغبات ممنوعة"، وفيلم "الوحش داخل إنسان"، و"الشريدة"، وكذلك علي عبد الخالق وفيلم"ضاع حبي هناك"، وكذلك محمد خان وفيلم "الرغبة" وسمير سيف وفيلم "قطة على نار".

صعوبات

هذه السمة لم تكن حاضرة في المهرجان فحسب، وإنما في السينما بصورة عامة فمع نهاية السبعينيات تولد جيل جديد يحمل رؤية مغايرة عن النمط الكلاسيكي الذي ساد خلال خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، واختلفت معه ذائقة الجمهور واختيارات المهرجان فيما بعد.

واجه المهرجان صعوبات عدة أبرزها توقفه عام 1980 بعد أربع سنوات من الانعقاد مليئة بالصعوبات أبرزها تدخل الرقابة في حذف مشاهد من الأفلام الأجنبية المشاركة، ما أغضب الاتحاد الدولي للمهرجانات، وعليه صدر قرار بحجب الصفة الدولية عن المهرجان، ما أتاح لإقامة بانوراما للفيلم المصري، والتي استمرت مع المهرجان باختلاف مسماها على مدار العقود الأربعة التي عقد بها.

مع غرة الثمانينيات زاد تمثيل الفيلم المصري، ففي عام 81 وصل إلى 13 فيلمًا، وفي عام 1982 كانت 7 أفلام، وبعد جهود كثيفة تحولت الدفة إلى يد وزارة الثقافة المصرية التي تولت تنظيم المهرجان بعد أن كانت تتولاه جمعيات، وذلك في 1985 كما تولى رئاسة المهرجان الكاتب سعد الدين وهبة، وهبة المعروف ككاتب مسرحي وكاتب سيناريوهات سينمائية، كان أحد العلامات المميزة للمهرجان سنوات، كما اشتبك كثيرًا كممثل للمهرجان مع الأفلام المصرية.

مع هذا تبلورت جهود وهبة مع استعادة المهرجان للصفة الدولية في عام 1986 ولكن دون مسابقة رسمية حتى عام 1991، شكل عام 1986 نقطة تحولٍ حقيقية في علاقة الفنانين وممثلي السينما ومهرجان القاهرة، سيّما مع تمرير قانون عُرف في الصحافة في هذا الوقت بقانون "103" يتيح لوهبة الذي انتخب في عام 1979 أن يكون نقيبًا للسينمائيين، بأن يستمر في منصبه مدى الحياة رغم انتهاء مدة انتخابه، وهو ما اعترض عليه الفنانون وعبّروا عنه في اعتصام مفتوح.

وضح اهتمام وهبة بالمستوى الفني للأفلام المصرية المشاركة في المهرجان، فمع عودة الشرعية الدولية للمهرجان في عام 1986 فتح المهرجان أبوابه لمشاركة أربعة أفلام وهي، "وصمة عار" لأشرف فهمي، و"قاهر الزمان" لكمال الشيخ، و"أربعة في مهمة رسمية" لعلي عبد الخالق، وأخيرًا "السادة الرجال" لرأفت الميهي، الذي كان لأفلامه حضور مميز في المهرجان.

لم تشهد السينما المصرية ظواهر أو تيارات ممتدة كما هو الحال في سينمات أخرى كالموجة الفرنسية الجديدة أو الواقعية الجديدة أو الدوجما أو حتى الموجة الرومانية الجديدة، مع هذا شهدت السينما توجّهًا ظهر بين الحين والآخر لأفلام تعتمد الفانتازيا واللعب خارج الصندوق سواء في المضمون كما فعلت سينما رأفت الميهي، أو الشكل السينمائي كما فعل أسامة فوزي وخيري بشارة وغيرهم.

على ذكر خيري بشارة، فمع تقلص تمثيل الفيلم المصري في المهرجان، شارك فيلمان فقط في عام 1988، وهما "عنبر الموت" لأشرف فهمي والثاني هو "يوم مرّ يوم حلو" لخيري بشارة، بشاعرية أشبه بعالم الحكايات، جسّد بشارة وفايز غالي قصة تحدث كل يوم بلغة سينمائية خاصة يصعب تقليدها رغم بساطتها.

مع عام 1990 تجدد اللقاء مع بانوراما للسينما المصرية وتم عرض 6 أفلام شكّل السواد الأعظم منها نواة للسينما المصرية الجديدة مع اقتراب نهاية القرن العشرين وكانت الأفلام، "الهروب" لعاطف الطيب، "سمع هس" لشريف عرفة، "كابوريا" لخيري بشارة، "سيداتي آنساتي" لرأفت الميهي، "تصريح بالقتل" لتيمور سري و"لعبة الانتقام" لمحمد عبد العزيز.

سنوات ازدهار

في عام 1991 عادت المسابقة الرسمية وجوائزها إلى المهرجان من جديد، كما ضمت المسابقة الرسمية عددًا من الأفلام المصرية الهامة، التي زادت من ثقل السينما المصرية لما تحمل من رؤى إخراجية وموضوعات متنوعة، مثل "يا مهلبية يا" والغوص في عالم من الصدف والفانتازيا الممزوجة بالكوميديا والاستعراض وهو الفيلم الخامس للمخرج شريف عرفة.

كما ضمت المسابقة الرسمية فيلم "البحث عن سيد مرزوق" للمخرج داوود عبد السيد، في البحث عن سيد مرزوق نشهد سينما مختلفة عن الصورة والمضمون المعتاد في السينما المصرية، سيما مع النظرة الفلسفية الجليّة داخل أحداث الفيلم، فالفيلم أشبه بالكولاج يُغرق المشاهد في تركيب معانيه للوصول إلى مفهوم أشمل، انطوى أيضًا على بُعد ذاتي حتى وإن لم يكن واضحًا للعيان بصورة كبيرة.

اكتمل ثراء هذا العام بافتتاح دورة 1991 الدورة 15 بفيلم "ناجي العلي" للمخرج عاطف الطيب، الفيلم الذي أثار جدلًا واسعًا قدّم سينما عاطف الطيب بصورة مغايرة لم تشبه أفلامه السابقة، مع هذا استمر صوت الانتقاد الحاضر دائمًا في سينما الطيب ولكن هذه المرة لشريحة أكبر تجاوزت المجتمع والسياسة المصرية، ما منح الفيلم قيمة مضافة إلى جوار تقديمه لشخصية مؤثّرة مثل "ناجي العلي".

سينما جديدة

خلال السنوات التالية تركز اهتمام المهرجان على التجارب الإخراجية الجديدة حيث شارك كل من "الحب في الثلاجة" لسعيد حامد و"ليه يا بنفسج" لرضوان الكاشف الذي كتب القصة والسيناريو والحوار لفيلمه، وكانت التجارب الإخراجية الأولى لمخرجيها، الحب في التلاجة تماشى مع الموجة العالمية الجديدة والتوجه نحو التكنولوجيا وهذه العلاقة الشائكة حتى يومنا هذا بين الإنسان والتكنولوجيا، استقى الفيلم هذه التجربة التي نفذت في السبعينيات من القرن العشرين وأدخل عليها لمحة كوميدية أقرب إلى الفانتازيا، فيما طارد رضوان الكاشف الحبّ، العنصر الحيوي في حياة الإنسان وتعقد العلاقات في ظل صعوبة الحياة.

ولم يغفل المهرجان قسم البانوراما الذي حمل اسم "أضواء على السينما المصرية"، وعرض عددًا من الأفلام من بينها "فارس المدينة، الإرهاب والكباب والمواطن مصري"، فيما ذكر المهرجان بعدد من كلاسيكيات السينما المصرية في ضوء تكريمات لكل من ليلى مراد وماجدة والأديب يحيى حقي، وتم عرض "ليلى، عنبر، غزل البنات، سيدة القطار، الحبيب المجهول، أين عمري، الغريب، أنف وثلاث عيون، النداهة، قنديل أم هاشم، والبوسطجي".

عروض الإنتاجات الكلاسيكية على الشاشة الكبيرة من جديد هو تقليد متعارف عليه في المهرجانات العالمية المتنوعة، كما أن ذائقة الفيلم تختلف باختلاف شاشة العرض، وخلال سنوات المهرجان احتفظ بهذا الطقس، ما منح المهرجان طابع نوستاليجا وتذكيرًا بالسينما المصرية الكلاسيكية.

تم افتتاح الدورة 17 عام 1993 بفيلم مصري وهو "ضحك ولعب وجدّ وحب" من إخراج مدير التصويرصاحب العين الخاصة طارق التلمساني وهي التجربة الإخراجية الوحيدة له. أما المسابقة فشارك بها كل من حرب الفراولة لخيري بشارة والجراج لعلاء كريم، كما عرض عدة أفلام من كلاسيكيات السينما في سياق التكريمات، من جديد حلّ المشاركون القدامى على الدورة الجديدة في 1994، حيث شارك داوود عبد السيد بفيلم "سارق الفرح"، ورأفت الميهي بقليل من الحب كثير من العنف، وعاطف الطيب بليلة ساخنة، كذلك فيلم "البحر بيضحك ليه" لمحمد كامل القليوبي.

بشكل عام مثلت فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين نهضةً جديدةً للسينما المصرية، وتبلور خلالها مسار مخرجي هذه الفترة، فلم يعد الطرح المباشر للأزمات المجتمعية هو السبيل الوحيد للفيلم السينمائي، بل تنوعت الأفكار ومزجت بين واقع وخيال يحمل معه لمحة كوميديا سوداء واضحة.

هذا التوجه السينمائي استهوى السينمائيين وكذلك مهرجان القاهرة، فشارك فيلم "عفاريت الأسفلت" وهو التجربة الإخراجية الأولى لأسامة فوزي في الدورة 19، كما استمرت إسهامات الميهي بتواجده في الدورة ذاتها بفيلم "ميت فل"، ثم فيلم "تفاحة" بالدورة 20 وتلاه مشاركته بفيلم "طست الستات" في الدورة 21.

ركود وتضاؤل

مع اقتراب نهاية القرن العشرين شهدت السينما المصرية ركودًا وتضاؤلًا في السوق الإنتاجية، مع هذا مثل فيلم "أرض الخوف" لداوود عبد السيد و"سوق المتعة" لسمير سيف، السينما المصرية في المهرجان، كما احتفى المهرجان بالكوميديا العالمية وكان لكوميديا السينما المصرية نصيب، حيث عرض "سي عمر، أحبك يا حسن، الزوجة 13، الأفوكاتو".

مع بداية الألفية الجديدة شهدت السينما انحدارًا واضحًا سواء في عدد الأفلام التي تم إنتاجها وكذلك المضمون، فغابت سنوات الازدهار التي عاشتها السينما والمهرجان مع "عاطف الطيب، خيري بشارة، محمد خان، رأفت الميهي وداوود عبد السيد"، وتولدت أسماء جديدة سواء كممثلين أو مخرجين، وخلال الدورة 24 عام 2000 لم يشارك إلا فيلم مصري واحد وهو فيلم "العاصفة" الإخراج الأول لخالد يوسف.

لم يكن عام 2001 سهلًا على الإطلاق، فأحداث 11 سبتمبر غيّرت الكثير من المواقف الدولية والعالمية، كما أعرب رئيس المهرجان حينها "حسين فهمي" عن قلقه من المشاركة الأجنبية، تزامنت مخاوف المهرجان مع مستوى الأفلام في هذا العام، ولم يشارك في المسابقة الرسمية إلا فيلم مصري وحيد وهو "مذكرات مراهقة" للمخرجة إيناس الدغيدي.

خلال الدورات التي ترأسها سعد الدين وهبة كان يُقبل فيلمان مصريان للمشاركة في المسابقة الرسمية كحدٍ أقصى حتى تسنح الفرصة لتمثيل أكبر قدر من السينمات المختلفة، ولكن خلال العقد الأول من الألفية الجديدة اضطرت إدارة المهرجان في أغلب الأحيان لنهج هذا الأسلوب تماشيًا مع مستوى الأفلام وقلة الانتاج، ولعب الانتقاء دوره في هذه السنوات.

في الدورة 26 أي عام 2002 تم افتتاح المهرجان مع فيلم "معالي الوزير" للمخرج سمير سيف، كما شارك فيلم "خريف آدم" للمخرج محمد كامل القليوبي في المسابقة الرسمية، مثل الفيلمين ثقل، فمعالي الوزير برؤية كوميدية سوداء وخريف آدم مرثية سينمائية عذبة.

من جديد شاركت إيناس الدغيدي في المسابقة الرسمية بفيلم "الباحثات عن الحرية" وهذا المرة لم يكن الفيلم المصري الوحيد، حيث شهدت الدورة 28 عام 2004 مشاركة "خالي من الكوليسترول" للمخرج محمد أبو سيف وفيلم "أنت عمري" للمخرج خالد يوسف.

قبلة سينما الديجيتال

مع المسار المتباين للسينما المصرية، تطورت الصناعة السينمائية وأفرزت التكنولوجيا فائدة جديدة وهي الأفلام الديجيتال، متحايلة على صعوبة التقنية والتنفيذ، وبدأ بها مخرجون مثل يسري نصر الله وفيلمه الروائي الأول "المدينة"، ومحمد خان بفيلم "كليفتي" وهي أفلام عرضت في المهرجان حتى وإن لم تكن داخل مسابقة، مع هذا واكب المهرجان مسار التطور التكنولوجي وتم إدراج مسابقة جديدة تستوعب التطور الحاصل وكانت مسابقة أفلام الديجيتال الروائية الطويلة وذلك في الدورة 30 عام 2006، وشارك بها المخرج إبراهيم بطوط بفيلمه الأول "إيثاكي" ذي الإنتاج المستقل.

كما احتفى المهرجان بمئوية السينما المصرية ومرور 80 عامًا على فيلم "ليلى" إنتاج 1927، الذي وصلت كلفته حوالي 100 ألف جنيه1. وتم عرض عدد من الأفلام المصرية الهامة من بينها، الكيت كات، الحرام، السمان والخريف، القاهرة 30، والمومياء، قبل عرض النسخة المرمّمة في المهرجان عام 2009 بدورته 33.

مع اقتراب نهاية العقد الأول في الألفية الجديدة تعافى التمثيل المصري مع التجارب الجديدة وبروز ما يعرف بالسينما البديلة أو المستقبلة، ودون الخوض في المسميات، حيث ظهرت أسماء جديدة مثل أحمد عبدالله السيد الذي شارك في دورة 33 بفيلم "هليوبليس" شارك من جديد في المسابقة العربية بالدورة 34 عام 2010 بفيلم "ميكروفون، إلى جانب تامر عزت في أول تجاربه الإخراجية بفيلم "الطريق الدائري"، كما مثل فيلم "الشرق" لخالد الحجر مصر في المسابقة الرسمية.

خلال الدورة 35 التي عقدت عام 2012 بعد توقف المهرجان في عام 2011 بسبب ثورة 25 يناير، تغيّر شكل المهرجان ومضمونه، حيث طبع بالطابع الثوري وتماشى مع العين السينمائية التي وثقت الثورة وجوانبها من خلال قسم خاص تحت اسم "سينما الثورة"، وكان فيلم الافتتاح "الشتا اللي فات" لإبراهيم بطوط، الذي يستقرئ الواقع الثوري في ضوء سوداوية المشهد.

استمر تأرجح المهرجان فقد شهدت دورة 35 كثيرًا من المشكلات والتخوفات وأبرزها إمكانية سحب الصفة الدولية من المهرجان في حال توقفه عامين متتاليين، بحسب قوانين الاتحاد الدولي للمنتجين والسينمائيين، وهو ما ألقى بظلاله على دورة عام 2013 التي لم تعقد وقفز المهرجان إلى عام 2014 ليعقد دورته الـ 36 التي جاءت مختلفة بصورة كبيرة عن المعتاد وهي الدورة التي ترأسها الناقد سمير فريد.

وشارك فيلم "باب الوداع" للمخرج كريم حنفي في تجربته الإخراجية الأولى في المسابقة الرسمية لهذه الدورة، وهو فيلم انطوى على التجريب في كثير من جوانبه الفنية، كما عرض فيلم "ديكور" للمخرج أحمد عبدالله السيد في العروض الخاصة، وفي فئة "أفلام عن السينما" تم عرض فيلم "زي عود الكبريت" وتجربة حسين الإمام للاحتفاء بالسينما والسينما المصرية وصانعيها.

أزمة التمثيل المصري

استمرار تخبط المهرجان ومحاولة البحث عن توازن ومواجهة الصعوبات للخروج بالمهرجان من جديد بحسب كلمة رئيس المهرجان "ماجدة واصف"، في الدورة 37 عام 2015، ومع الدورة 38 أي عام 2016، تأججت مشكلة تمثيل الفيلم المصري في المهرجان في ضوء أزمة فيلم "آخر أيام المدينة"، الذي تباينت الآراء في سبب منعه من المشاركة في المسابقة الرسمية، والذي لم يعرض حتى الآن في مصر بصورة رسمية، وبحسب رئيس المهرجان لتلك الدورة "ماجدة واصف" فإن عدم مشاركة الفيلم في المسابقة لا علاقة له بالمحتوى وإنما بمشاركة الفيلم في الكثير من المهرجانات بالتزامن مع مهرجان القاهرة، وحلّ محله فيلم يوم للستات، الذي شارك كفيلم الافتتاح لهذه الدورة وكذلك في المسابقة الرسمية، للمخرجة كاملة أبو ذكري، والتي لم تشارك من قبل في مهرجان القاهرة، جاور فيلم يوم للستات فيلم "البر التاني" للمخرج علي إدريس.

وتحت مسمى السينما المصرية الجديدة، تم عرض عدد من الأفلام المصرية المعاصرة ذات مستوى فني، سيّما مع انتعاشة الإنتاج السينمائي من جديد، وخروج السينما المصرية للتمثيل العالمي مرة أخرى، ومن تلك الأفلام "خارج الخدمة" للمخرج محمود كامل، "قبل زحمة الصيف" للمخرج محمد خان، "اشتباك" للمخرج محمد دياب، "نوارة" للمخرجة هالة خليل.

إن كانت الدورة 38 هي دورة أزمات للفيلم المصري بالمهرجان فالدورة 39 لم تشهد مشاركة رسمية في مسابقة الفيلم الطويل لأي فيلم مصري، وهو ما يطرح سؤالًا هامًّا، هل لابد من مشاركة مصرية في مهرجان القاهرة كل عام؟.. الإجابة في 2017 كانت لا، في حين برزت المشاركة المصرية بمسابقة سينما الغد الدولية للفيلم القصير بتجارب مثل "كل الطرق تؤدي إلى روما" للمخرج حسن صالح واني، و"ريد فيلفيت" للمخرجين يوسف محمود ومحمود سمير، وكذلك فيلم "حاجة ساقعة" للمخرج عمروش بدر.

فيما لم يغفل المهرجان إنتاجات العام وتم الاحتفاء بعدد من الأفلام المصرية من خلال بانوراما السينما المصرية الجديدة، ومن بين الأفلام "أخضر يابس" للمخرج محمد حماد، "على معزة وإبراهيم" للمخرج شريف البنداري، و"فوتوكوبي" للمخرج تامر عشري، يتضح من الأفلام التي يتم تقديمها في البانوراما بالمهرجان مستوى الأفلام المصرية المعاصرة وطبيعتها الفنية وكذلك فحوى مضمونها.

وخلال العام الماضي 2018 في الدورة 40 مثل فيلم "ليل خارجي" السينما المصرية كفيلم مشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة للمخرج أحمد عبدالله السيد، معبّرًا عن روح المدينة في حُلّة جديدة تتماشى مع تخبّط أصحابها، كما تم عرض عدد من الأفلام المصرية في مسابقة آفاق السينما العربية مثل "ورد مسموم" للمخرج أحمد فوزي صالح، و"الكيلو 64" للمخرج أمير الشناوي، إلى جانب المشاركات في مسابقة سينما الغد للأفلام القصيرة، بانوراما السينما المصرية الجديدة وبرنامج تحية للمخرجات العربيات
بشكل عام مثّل الفيلم المصري جزءًا أصيلًا من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على مدار دوراته سواء مشاركًا في مسابقات رسمية أو على هامش المهرجان، الأهم هو الحضور والمنافسة، هذا الحضور هو مؤشر لمستوى السينما والإنتاج، فدائمًا ما مثلت علاقة المهرجان والفيلم المصري منحنى يُكشف من خلاله مسار السينما، التي تحاول تنفس الصعداء منذ عدة سنوات.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك