وزير الأوقاف: القيم والأخلاق ميزان استقامة الأمم.. والدين قائم على التراحم لا الأنانية - بوابة الشروق
الأربعاء 1 فبراير 2023 2:19 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

وزير الأوقاف: القيم والأخلاق ميزان استقامة الأمم.. والدين قائم على التراحم لا الأنانية

أ ش أ
نشر في: الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 6:10 م | آخر تحديث: الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 6:10 م
أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن أمة بلا قيم هي أمة بلا حياة؛ فالقيم والأخلاق ميزان استقامة الأمم، والدين قائم على التراحم لا الأنانية، ذاكرا أن قيمة الوفاء ورد الجميل من أعظم القيم الإنسانية، وأن حق الزمالة والجوار حق عظيم.

جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها وزير الأوقاف اليوم "بمسجد مؤسسة الأهرام" بمحافظة القاهرة، تحت عنوان: "حق الزمالة والجوار"، وذلك في إطار دور وزارة الأوقاف التنويري والتثقيفي ومحاربة الأفكار المتطرفة، وغرس القيم الإيمانية والوطنية الصحيحة.

كما أكد وزير الأوقاف أن الحضارات التي لا تُبنَى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها، وبانعدام الأخلاق ينعدم الأمن النفسي والمجتمعي، وضعف القيم والأخلاق يعنى حالات متعددة من التوتر الأمني والنفسي والمجتمعي؛ ولذا عُني الإسلام بالأخلاق عناية بالغة ولخص النبي (صلى الله عليه وسلم) أهداف رسالته بقوله: "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ"، فمع أهمية العبادات والشعائر الأخرى لم يقل (صلى الله عليه وسلم) بُعثت لأعلِّم الناس الصلاة أو الصيام أو الزكاة وإنما قال: "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ".

وشدد وزير الأوقاف على أن الإسلام يوصي خيرًا بكل من بينك وبينه صلة، سواء في دراسة أم عمل أم زمالة أم غير ذلك، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنه سيورِّثُه"، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره"، والأمر هنا يشمل جميع أنواع الجيرة والزمالة.

وأوضح أن من أهم حقوق الجيران والزمالة كف الأذى؛ فالحد الأدنى إن أنت لم تنفع فلا تضر، يقول (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ الناسِ مَفَاتِيحَ لِلشرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشرِّ عَلَى يَدَيْهِ" فإن أنت لم تنفع فعلى الأقل لا تضر بأي نوع من أنواع الأذى، فالحق الأول هو كف الأذى، أما الحق الثاني هو احتمال الأذى؛ يقول الحسن البصري: "ليس حسن الجوار كف الأذى، وإنما حسن الجوار الصبر على الأذى"، ويقول سبحانه: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، أما الحق الثالث فهو حسن العشرة وحسن المعاملة وقضاء الحوائج.

ولفت وزير الأوقاف إلى أن ثالث الحقوق هو حسن العشرة والعمل على قضاء الحوائج ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، مؤكدًا أن حق الجار والزمالة حق عظيم، إذ يقول (صلى الله عليه وسلم): "واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ"، أي الذي لا يطمئن جاره إليه ويخشى أذاه، وسأل رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ متى أكونُ مُحسِنًا ؟ قال: "إذا قال جيرانُك: أنتَ مُحسِنٌ فأنتَ مُحسِنٌ وإذا قالوا: إنَّك مُسيءٌ فأنتَ مُسيءٌ".

وفي رد الجميل والزمالة، أشار الوزير إلى أن الناس تنقسم إلى قسمين؛ الأول يوفي الآخرين حقهم، بينما الثاني نفَّر العلماء والأدباء والشعراء منهم وهم الذين ينكرون الجميل.

وشدد الدكتور محمد مختار جمعة على أن ديننا وقيمنا على العكس من ذلك، وقد ضرب الرسول (صلى الله عليه وسلم) أروع الأمثلة في الوفاء ورد الجميل، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول عن أم أيمن حاضنته بعد وفاة أمه: "هي أمي بعد أمي"، وكذلك السيدة فاطمة بنت أسد زوج عمه أبي طالب قال عنها (صلى الله عليه وسلم): "لم نلقَ بعد أبي طالب أبرَّ بي منها"، ولما ماتت فعل معها ما لم يفعله مع أحد من أبنائه، إذ كفنها في قميصه، فلما جاءوا بها قال: تمهلوا، واضطجع النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبرها، وكذلك قال (صلى الله عليه وسلم) في حق صاحبه أبي بكر (رضي الله عنه): "إنَّ أمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ"، ويقول: "ما لِأَحدٍ عندَنَا يَدٌ إلَّا وقَدْ كافأناهُ، ما خلَا أبا بكرٍ، فإِنَّ لَهُ عِندنَا يَدًا يُكافِئُهُ اللهُ بِها يَومَ القيامَةِ، ومَا نفَعَنِي مَالُ أحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعِني مالُ أبي بِكْرٍ، ولَوْ كنتُ متخِذًا خَلِيلًا، لاتخذْتُ أبا بكرٍ خلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صاحبَكُمْ خليلُ اللهِ"، فانظر إلى عظمة هذا الوفاء.

ونوه الوزير إلى أنه لما وقعت ابنة حاتم الطائي في الأسر قالت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): كان أبي يَفُكُّ العانِي، وَيَحْمِي الذِّمارَ، ويُقْرِي الضَّيفَ، وَيُشْبِعُ الجائِعَ، وَيُفَرِّجُ عن المكروبِ، ويُطْعِمُ الطعامَ، ويُفْشِي السلامَ، ولم يَرَدَّ طالبَ حاجةٍ قطُّ، فقال (صلى الله عليه وسلم): "هذه خصال المؤمن، خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وإن الله يحب مكارم الأخلاق"، فأكرمها النبي (صلى الله عليه وسلم) لما كان من حسن خلق أبيها على جاهليته، وهنا شدد الوزير: الوفاء الوفاء، الوفاء للزملاء، والوفاء للأساتذة والمعلمين، ولمن أحسنوا إلينا، وللجيران، فلو طبقنا هذه القيم لاستقرت حياتنا وعمتها السكينة.

واستمع للخطبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عبد المحسن سلامة، ورئيس تحرير صحيفة الأهرام علاء ثابت، ورئيس تحرير صحيفة الأهرام المسائي وبوابة الأهرام الإلكترونية ماجد منير، ورئيس الإذاعة المصرية محمد نوار، ومدير عام مؤسسة الأهرام سعيد غنيم، ومدير عام شئون المباني بمؤسسة الأهرام المهندس وحيد أسعد.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك