بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.. أبراج الهواتف المحمولة في أفريقيا تتجه إلى الطاقة الشمسية - بوابة الشروق
الأحد 10 مايو 2026 9:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.. أبراج الهواتف المحمولة في أفريقيا تتجه إلى الطاقة الشمسية

نيروبي - (أب)
نشر في: الأحد 3 مايو 2026 - 10:26 ص | آخر تحديث: الأحد 3 مايو 2026 - 10:26 ص

أضاف ارتفاع أسعار الديزل المرتبط بالحرب في إيران جانبا أكثر إلحاحا إلى التحول الجاري بالفعل في أنحاء أفريقيا لانتقال أبراج الهواتف المحمولة من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الشمسية.

قد أصبح الديزل، الذي يوفر الطاقة لأغلبية أبراج الاتصالات الـ500 ألف في أفريقيا، أكثر تكلفة وفي بعض الأحيان أصبح الحصول عليه أكثر صعوبة خلال الأسابيع الماضية في ظل الضغط الذي تتعرض له أسواق الوقود عالميا في أعقاب اندلاع الصراع. وقد سجلت عدة  دول أفريقية تعتمد بقوة على الوقود المستورد ارتفاع أسعار واضطرابات في الامداد، مما دفع الحكومات والشركات لإعادة تقييم استراتيجيات الطاقة.

ويشار إلى أن التحول إلى طاقة أكثر نظافة في الأبراج التي تقدم خدمات الهواتف المحمولة سبق الصدمات السعرية الأخيرة، الناجمة عن ضغط التكاليف وأهداف المناخ. ولكن الحرب في الشرق الأوسط أسرعت من وتيرة هذا التحول.

وقالت لاندي أبودو المتخصصة في شئون الطاقة بمنظمة "جيه اس ام ايه" التي تمثل الشركات المشغلة للهواتف المحمولة "كان الديزل دائما يمثل تكلفة مرتفعة، ولكن الأحداث العالمية الأخيرة جعلته أكثر تقلبا". وأضافت "هذا عزز من التحول إلى حلول الطاقة الشمسية والهجينة".

ويشار إلى أن الشركات المشغلة للهواتف المحمولة في أنحاء القارة الأفريقية تتبنى بصورة متزايدة أنظمة هجينة تضم لوحات شمسية وتخزين بطاريات واحتياطي ديزل محدود. وتسعى بعض الدول لتدشين مواقع تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل، خاصة في المناطق الريفية والمناطق خارج شبكات الكهرباء، حيث يعد تمديد شبكات الكهرباء مكلفا.

وعادة ما تعتمد أبراج الهواتف المحمولة في أفريقيا على  مولدات الديزل، حيث غالبا ما تطلب الوحدات الصناعية الكبيرة من الشركات المشغلة إعادة تزويدها بالوقود يدويا. وعلى النقيض، تعتمد أبراج الطاقة الشمسية على ضوء الشمس، حيث يتم استخدام اللوحات الشمسية لتوليد الكهرباء وأنظمة البطاريات لتخزين الطاقة من أجل استمرار العمل.

وتعتمد معظم أبراج الاتصالات في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة والهند على شبكة الكهرباء، حيث يتم استخدام مولدات الديزل بصورة أساسية كنظام احتياطي خلال فترات الانقطاع. وفي دول بجنوب شرق آسيا، بما فيها إندونيسيا، تعتمد الشركات المشغلة بقوة على الديزل، ولكنها الآن تتبنى تحولات مماثلة إلى  الطاقة المتجددة.

وكانت شركة اتلاس تاور كينيا، المملوكة لأمريكا قد قالت الشهر الماضي إنها ستقوم باستثمار 52.5 مليون دولار لبناء 300 برج اتصالات يعمل بالطاقة الشمسية لخدمة الشركات الكبرى مثل سافاريكوم وايرتيل وتيلكوم كينيا. ويعمل 82% برجا من بين 500 برج بالشركة بالطاقة الشمسية.

وقالت ابودو "هذا تحول كبير، ولكن مازال هناك طريق طويل يتعين قطعها".

وتمثل الطاقة ما يصل إلى 60% من تكاليف التشغيل بأبراج الاتصالات في المناطق غير الخاضعة لتغطية شبكات الكهرباء. وقد أصبح الديزل أكثر تكلفة وأكثر صعوبة في إدارته، حيث تتراوح التحديات من اللوجستيات المتعلقة بالنقل إلى السرقة والصيانة.

وأكدت شركة فودافون أفريقيا أن تكاليف الطاقة ارتفعت بنسبة 5% لتصل إلى 300 مليون دولار خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، مرجعة ذلك إلى ارتفاع رسوم الكهرباء وأسعار الوقود. وتعمل الشركة في مصر وجنوب أفريقيا والكونغو وموزمبيق وتنزانيا ، كما أنها تعمل  في كينيا وإثيوبيا من خلال شركة سافاريكوم. وجمعت الشركة العام الماضي سندات خضراء بقيمة 153.6 مليون دولار للمساعدة في تحويل أبراجها إلى الطاقة الشمسية.

وفي دول مثل نيجيريا، ارتفع ضغط التكاليف بصورة حادة. وأدى إلغاء الدعم على الوقود في عام 2023 لارتفاع أسعار الديزل، حيث ارتفعت بنحو 200% خلال عام، وتنفق الشركات المشغلة لخدمات المحمول الآن 400 مليون دولار سنويا لاستمرار تشغيل الأبراج. وقد فاقمت الزيادة السعرية عالميا المرتبطة بالصراع في إيران من الضغوط.

وتعمل الشركات حاليا على تسريع وتيرة نشر الطاقة النظيفة. وتقوم شركات مثل أي سات أفريقيا  بنشر الأبراج التي تعمل بالطاقة الشمسية من خلال نماذج مالية جديدة، في حين تقوم شركات بما في ذلك أورانج وفوداكوم وام تي ان جروب وارتيل أفريقيا بتوسيع الأنظمة الشمسية والهجينة في شبكاتها .

وتفوق فوائد الطاقة الشمسية تكاليفها، حيث أن الأبراج التي تعمل بالطاقة الشمسية أقل عرضة لنقص الوقود وعطل المولدات، مما يحسن الموثوقية في المناطق المحرومة. وفي مناطق بشمال نيجيريا والكونغو، تسبب انقطاع خدمات الهواتف المحمولة بسبب نقص الوقود قبل الحرب في اضطراب الخدمات من المعاملات المالية عبر الهواتف المحمولة إلى اتصالات الطوارئ.

وتقول منظمة "جي اس ام ايه" إن إحلال الطاقة الشمسية محل مولدات الديزل يمكن أن يساعد في تقليص فجوة التواصل في أفريقيا، حيث يمكن أن يستفيد نحو 65% من الأشخاص بعدم انقطاع خدمة الانترنت على الهواتف المحمولة.

ويعد اعتماد أفريقيا على الديزل أكثر وضوحا بسبب ضعف البنية التحتية للشبكات، مما يجعل التحول ينطوي على مزيد من التحديات و ربما أكثر تحولا.

مع ذلك، تقول الجهات المنظمة إن التحول يمكن أن يحمل منافع أوسع نطاقا.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن أسعار الوقود بسبب التوترات العالمية، يقول الخبراء إن قضية التحول لطاقة أكثر نظافة سوف تصبح أكثر قوة.

وأضافت ابودو "لم يعد الأمر يتعلق بالمناخ"، متابعة، "ولكنه يتعلق بالمرونة والتكلفة والإبقاء على الاتصال في أفريقيا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك