أجوستينو باليزي: إيطاليا أعادت ترسيخ دورها في قلب المتوسط.. والحوار مبدأ أساسي في سياستها الخارجية
أكد السفير الإيطالي لدى مصر أجوستينو باليزي، عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع مصر وإيطاليا منذ قرون، وذلك خلال احتفالات الذكرى الثمانين لإعلان الجمهورية الإيطالية التي أُقيمت في مقر إقامة السفير بالقاهرة.
وقال باليزي، في مستهل كلمته، إنه يشرفه تمثيل بلاده في أول احتفال بالعيد الوطني الإيطالي في مصر، البلد الذي يشعر فيه أي إيطالي بأنه في وطنه، مشيرًا إلى أن مصر وإيطاليا وريثتان لحضارتين عريقتين اعتادتا قياس علاقاتهما مع الآخرين بقرون لا بسنوات، ومؤكدا أن البحر المتوسط يمثل جسر وصل دائم بين الشعبين لا حاجزا للفصل.
واستعرض السفير تاريخ إعلان الجمهورية الإيطالية في 2 يونيو 1946، عقب الحرب العالمية الثانية، وبفضل أول تصويت شاركت فيه النساء، موضحا أن إيطاليا نجحت خلال سنوات قليلة في إعادة بناء نفسها والعودة إلى قلب أوروبا كإحدى الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي، وأن قيام الجمهورية مثّل ليس فقط تحولا سياسيا، بل انطلاقة لواحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
وأكد أن إيطاليا أعادت في الوقت ذاته ترسيخ دورها في قلب المتوسط، لتجعل من الحوار أساسا ثابتا لسياستها الخارجية، وهو ما ينسجم مع الدور الذي تؤديه مصر في محيطها الإقليمي.
وأشار إلى أن الحوار يشكل أيضًا جوهر السياسة الخارجية المصرية، التي تضطلع اليوم بجهود وساطة في عدد من أزمات المنطقة، من غزة إلى السودان، ومن لبنان إلى التصعيد المتصل بإيران، مشيدا بقدرة القاهرة على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال باليزي إن توقف الحرب جاء نتيجة اتفاق تم التوصل إليه في مصر، في شرم الشيخ، معربا عن اعتزازه بتزامن هذه اللحظة مع وصوله إلى القاهرة، واصفاً إياها بلحظة أمل للمنطقة بأسرها.
وأعرب السفير عن تقديره لاستقبال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومؤكدا استمرار التواصل من أجل ضمان عدم توقف الدعم الإيطالي للشعب الفلسطيني في غزة.
ووجه باليزي الشكر إلى المستشفى الإيطالي التاريخي "أومبرتو الأول" في القاهرة، وإلى الجالية الإيطالية والراهبات العاملات فيه، تقديرا لجهودهم في تقديم الرعاية لمئات الأطفال القادمين من غزة، والذين تم علاجهم في إيطاليا.
وأكد أن هذا الجهد يأتي في إطار التزام أوسع من جانب إيطاليا بالمساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي في مختلف أنحاء العالم، من السودان إلى العديد من دول إفريقيا والشرق الأوسط، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التضامن يمثل ركناً أساسياً في العلاقات الدولية.
وفي سياق الأوضاع الإقليمية، وجه السفير رسالة أمل لشعوب الشرق الأوسط، مشيرا إلى رؤية إنريكو ماتي، مؤسس شركة النفط الوطنية الإيطالية، القائمة على الشراكات المتكافئة مع الدول المنتجة، وهي الرؤية التي تستلهمها خطة ماتي التي أطلقتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والقائمة على التعاون العادل والمتكافئ وتبادل الفرص والمنافع بدلاً من منطق المساعدات التقليدية.
وأكد أن إيطاليا تُعد الشريك التجاري الأول لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر مستورد للمنتجات المصرية على مستوى العالم، مشيرا إلى أن هذه الشراكة تعكس واقعا استراتيجيا واضحا، حيث تمثل إيطاليا لمصر جسرا نحو أوروبا، بينما تمثل مصر لإيطاليا بوابة نحو الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية.
وأضاف أنه خلال الأشهر الأولى من وجوده في مصر أدرك أن تعزيز العلاقات لا يقتصر على التجارة والاستثمار فحسب، بل يتطلب أيضا الاستثمار في الإنسان، مشيرا إلى أن إيطاليا تساهم بالتعاون مع الحكومة المصرية عبر برامج التدريب المهني ومؤسسات مثل "دون بوسكو"، في خلق الفرص وتعزيز التنمية وبناء مجتمعات أكثر شمولاً.
واستعرض السفير عمق التعاون الثقافي والأثري بين البلدين، مشيرا إلى المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية الذي أسسه الإيطاليون وتم ترميمه مؤخراً بمساهمة إيطالية.
وأكد باليزي التزامه بمواصلة العمل على تعزيز العلاقات بين إيطاليا ومصر في مختلف المجالات، وبناء شراكة ترتقي إلى مستوى التحديات المشتركة المستقبلية.