كشف التحليل الأولي لزلزال وقع في منطقة البحيرات المرة شمال السويس، وشعر به سكان بعض المحافظات أبرزها القاهرة، عن بلوغ قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، وفقًا لتصريحات الدكتور شريف عبد الهادين رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية.
وأوضح أن مركز الزلزال يبعد نحو 45 كيلومترا شمال مدينة السويس وحوالي 110 كيلومترات شرق محافظة القاهرة.
وأدى قرب مركز الزلزال من العاصمة القاهرة إلى شعور عدد كبير من المواطنين بالهزة بشكل قوي، ما تسبب في حالة من الذعر والهلع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي أعقاب الزلزال، أشار كثيرون إلى ملاحظتهم نباح الكلاب في الشوارع بصورة غير معتادة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرة الكلاب على استشعار الزلازل والتنبؤ بها.
- هل تمتلك الكلاب حاسة سادسة؟
بحسب صحيفة "تايمز أوف إنديا"، تتمتع الكلاب بقدرات حسية استثنائية تجعلها تلتقط إشارات قد لا يلاحظها البشر، إذ تتمتع بحاسة الشم القوية، وتستطيع قراءة لغة الجسد وتفسير تعبيرات الوجه، وتستخدم في الكشف عن المتفجرات والمخدرات والبحث والإنقاذ.
ويرى بعض الباحثين، أن هذه القدرات قد تساعد الكلاب أيضًا على استشعار التغيرات التي تسبق وقوع الزلازل.
ويدرس العلماء، منذ سنوات السلوك غير المعتاد الذي تظهره بعض الحيوانات قبل وقوع الزلازل لمعرفة ما إذا كان يمكن الاستفادة منه في تطوير وسائل للإنذار المبكر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".
وأجرى مارتن ويكيلسكي مدير معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان، دراسة نُشرت عام 2020، زود خلالها الباحثون أبقارا وكلابا وأغناما في مزرعة بإيطاليا بأجهزة تتبع إلكترونية؛ لمراقبة نشاطها على مدى عدة أشهر.
وأظهرت النتائج، أن الحيوانات أصبحت أكثر نشاطا بصورة غير معتادة قبل 7 من أصل 8 زلازل قوية وقعت بالقرب من المزرعة، واستمر هذا النشاط لأكثر من 45 دقيقة قبل رصد الهزات.
ورأى الباحثون، أن هذه النتائج تشير إلى احتمال قدرة الحيوانات على استشعار بعض المؤشرات السابقة للزلازل، وربما قبل ساعات من وقوعها، إلا أنهم أكدوا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اعتباره وسيلة موثوقة للتنبؤ بالزلازل.
- كيف يمكن أن تستشعر الكلاب الزلازل؟
وطرح الباحثون، عدة فرضيات لتفسير هذه الظاهرة، منها أن الضغط الواقع على الصخور قبل الزلزال قد يؤدي إلى تأين الهواء، وهو ما قد تستشعره الحيوانات من خلال جلدها، أو قد ترصد الحيوانات الغازات المنبعثة نتيجة ضغط الصخور من خلال قدرتها على رصدها بحاسة الشم.
وأشار عالم النفس ستانلي كورين من جامعة بريتيش كولومبيا، إلى فرضية أخرى وهي أن الحيوانات قد تستشعر الموجات الأولية، وهي موجات زلزالية ضعيفة وسريعة تسبق الموجات الرئيسية التي يشعر بها الإنسان عادة.
ورغم هذه الفرضيات، أكد العلماء، أن الآلية الدقيقة التي قد تجعل الحيوانات تستشعر الزلازل لا تزال غير معروفة، وأن الأدلة الحالية ليست كافية لإثبات قدرتها على التنبؤ بالزلازل بصورة مؤكدة؛ لذلك تستمر الأبحاث لفهم هذه الظاهرة وإمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في تحسين أنظمة الإنذار المبكر.