استيقظ المصريون، فجر اليوم الاثنين، على تنبيهات أطلقتها هواتفهم تحذر من وقوع هزة أرضية بلغت قوتها الأولية 5.5 درجة على مقياس ريختر، مع تحديد المسافة بين موقع كل مستخدم ومركز الزلزال، الذي أدى قربه من القاهرة إلى شعور المواطنين به بشكل لافت.
وأعاد هذا الزلزال إلى الأذهان ذكريات الهزات الأرضية التي تعرضت لها مصر خلال العقود الماضية، من زلزال أكتوبر 1992 وما خلفه من خسائر، وصولا إلى أنظمة الإنذار الحديثة التي توفرها الهواتف الذكية، وهو ما نستعرضه في التقرير التالي.
- أكتوبر 1992.. أعنف زلازل القرن
ومن أشهر الزلازل التي تعرضت لها مصر في تاريخها، يأتي الزلزال العنيف الذي تعرضت له أكتوبر عام 1992، وخلف العدد الأكبر من الخسائر المادية التي وصلت حينها إلى مليار جنيه، حسب ما قاله الرئيس الأسبق حسني مبارك في مؤتمر صحفي عالمي انعقد بعدما قطع زيارته للصين.
وأبرزت متابعة جريدة "الأهرام" -آنذاك- أن الحصيلة الأولية للزلزال بلغت 368 قتيلا و3500 مصاب، إلى جانب انهيار 182 منزلا، وقررت الحكومة تخصيص 1100 شقة لإيواء المتضررين وصرف إعانات عاجلة بقيمة 500 جنيه لأسرة كل متوفي و200 جنيه لكل مصاب.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الوزراء -حينها- الدكتور عاطف صدقي، تشكيل لجنة وزارية لمتابعة تداعيات الكارثة، بينما عقدت وزارة الداخلية، اجتماعًا عاجلًا لغرفة عملياتها لإعلان حالة الطوارئ ومتابعة جهود الإنقاذ والإغاثة في المحافظات المتضررة.
ومن بين القصص التي وثقتها جريدة "الأخبار" ما نشرته عن "عمارة الموت" وهو الاسم الذي أطلقته على العقار المنهار بشارع الحجاز والمجاور لمستشفى هليوبوليس في حي مصر الجديدة والمكون من 14 طابقًا.
وروت "الأخبار" بعدها بأيام قصة أكثم الذي صمد تحت الأنقاض لمدة 82 ساعة، وتوفيت زوجته وابنته ووالدته، بقولها: «معجزة إلهية.. في عمارة الموت: خرج أحد السكان حيًا بعد 82 ساعة تحت الأنقاض».
وأضافت في متن التغطية: «جندي شرطة سمعه يقول: الحقوني.. فاعتقد أنه عفريت»، قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ من انتشاله حيًا؛ لتتحول الواقعة إلى واحدة من أشهر قصص النجاة التي ارتبطت بزلزال أكتوبر 1992.
- زلزال خليج العقبة
وفي يوم 22 نوفمبر 1995، شهدت مصر زلازل خليج العقبة الذي وقع في الساعة السادسة والربع صباحًا وبلغت قوته 7.3 درجة على مقياس ريختر، وهو من أقوى الزلازل التي شهدتها المنطقة، وكان مركزه في خليج العقبة بالقرب من البحر الأحمر، وهو ما حد من تأثيره على القاهرة الكبرى والكثافات السكانية، رغم شعور المواطنين به في عدد من المحافظات.
وأسفر الزلزال عن وفاة 3 أشخاص في مدينة نويبع، إضافة إلى وقوع أضرار مادية محدودة، فيما شعر به سكان عدد من دول المنطقة في الأردن وفلسطين ولبنان والمملكة العربية السعودية.
- 2025.. عام الهزات في شرق المتوسط
شهد عام 2025، نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا شعر به المصريون أكثر من مرة بدأ في 24 أبريل عندما سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة أرضية بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، وقع مركزها على بعد نحو 412 كيلومترًا شمال مرسى مطروح في البحر المتوسط، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
وتواصل النشاط الزلزالي في 22 مايو، مع زلزال بلغت قوته 6.2 درجة، كان مركزه في جزيرة كريت اليونانية على بعد 499 كيلومترًا شمال مرسى مطروح، وشعر به سكان عدد من المحافظات المصرية.
وحينها، أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الزلزال أعقبته 33 هزة ارتدادية حتى 25 مايو، بلغت أقواها أقل من 3.8 درجة، ولم تسفر عن أضرار.
ولم تمضِ سوى أيام حتى سجلت أجهزة الرصد، في الساعات الأولى من 3 يونيو هزة أرضية جديدة بقوة 5.8 درجة، كان مركزها على بعد 593 كيلومترًا شمال مرسى مطروح، بالقرب من الحدود التركية الجنوبية، وتبعتها 16 هزة ارتدادية بلغت أقواها أقل من 3.5 درجة، دون تسجيل أي خسائر، في سلسلة من الهزات عكست النشاط الزلزالي المتزايد في منطقة شرق البحر المتوسط وتأثر مصر به بحكم موقعها الجغرافي.
- كيف تلقى مستخدمو الأندرويد تنبيه الزلزال؟
قال الدكتور هشام العسكري أستاذ الاستشعار عن بعد بجامعة تشامبان الأمريكية، إن سبب تلقي مستخدمي هواتف أندرويد تنبيها قبل شعورهم بالهزة الأرضية، هو أن شركة جوجل تعتمد على نظام Android Earthquake Alerts System، الذي يحول ملايين الهواتف الذكية إلى شبكة ضخمة لرصد الزلازل.
وأوضح العسكري، أن كل هاتف أندرويد يحتوي على مستشعر لقياس الحركة والتسارع، قادر على رصد الموجات الزلزالية الأولية السريعة (P-Waves)، وعندما ترصد آلاف الهواتف هذه الموجات في الوقت نفسه، ترسل البيانات فورًا إلى خوادم جوجل التي تحللها وتحدد موقع الزلزال وقوته بصورة أولية، ثم ترسل إشعارات تحذيرية إلى المستخدمين الموجودين في المناطق المتوقع أن تصلها لاحقًا الموجات الثانوية (S-Waves)، وهي الموجات الأبطأ لكنها الأكثر تدميرًا.
وأشار إلى أن هذا النظام لا يتنبأ بالزلازل قبل وقوعها، وإنما يستفيد من الفارق بين سرعة انتقال البيانات عبر الإنترنت وسرعة انتقال الموجات الزلزالية داخل الأرض، بما يمنح السكان في بعض المناطق ثوانٍ قليلة لاتخاذ إجراءات وقائية قبل وصول الاهتزازات الأقوى.