قالت الدكتورة بهية شهاب، الأستاذ الممارس للفنون ومؤسس برنامج التصميم الجرافيكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الإعلانات المطبوعة في مصر لم تكن بمعزل عن التأثيرات الثقافية المختلفة التي شهدها المجتمع، وإنما عكست في كثير من الأحيان تداخل الثقافات وتطور أنماط الحياة والأذواق.
وأوضحت شهاب، خلال حفل إطلاق كتابها «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر»، اليوم الخميس، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في التحرير، أن الإعلانات في ثلاثينيات القرن الماضي تكشف حضور السينما وتأثيرها المتزايد في الثقافة المصرية، مشيرة إلى أسماء بارزة من رائدات السينما المصرية، وفي مقدمتها عزيزة أمير، التي أسهمت في تأسيس صناعة السينما المصرية في بداياتها.
وأضافت أن السينما والفنون كانتا جزءًا مهمًا من تطور الثقافة المصرية وتشكّل الوعي العام، وهو ما ظهر بوضوح في الإعلانات التي استعانت بصور الفنانين ونجوم السينما للترويج للمنتجات، مؤكدة أن هذه الإعلانات تقدم اليوم مادة مهمة لفهم طبيعة المجتمع في تلك الفترة.
وأشارت شهاب إلى أن الإعلانات تكشف كذلك عن تداخل الثقافة المصرية مع التأثيرات الأجنبية، موضحة أن نجومًا من السينما المصرية ظهروا في إعلانات لمنتجات مختلفة، في الوقت الذي استعانت فيه بعض الإعلانات بنجوم من هوليوود، بما يعكس اتساع دائرة التأثيرات الثقافية وتعدد مصادر الصورة التي كانت تقدم للمستهلك المصري.
ولفتت إلى أن إعلانات الأربعينيات تقدم بدورها صورة لافتة عن التحولات التي طرأت على المجتمع، سواء من خلال الشخصيات التي ظهرت فيها أو الموضوعات التي تناولتها، مؤكدة أن الإعلان لم يكن مجرد مساحة لعرض المنتج، بل كان يعكس تصورات المجتمع عن الجمال والنجاح والمكانة الاجتماعية وأنماط الحياة.
وقالت إن ما يلفت النظر في الإعلانات القديمة هو الطريقة التي كانت تقدم بها صورة الإنسان، وما يرتبط بها من أفكار حول الجسد والمظهر والطبقة الاجتماعية، مشيرة إلى أن كثيرًا من هذه الأفكار ما زالت حاضرة في الإعلانات المعاصرة، وإن اختلفت الأدوات والأساليب.
وأكدت أن عقد الأربعينيات يمثل بالنسبة إليها واحدة من أكثر الفترات ثراءً من حيث ما تكشفه الإعلانات عن الوعي الاجتماعي والبصري في مصر، إذ يمكن من خلالها تتبع التحولات التي طرأت على صورة الإنسان والمنتج والمجتمع، وكيف أعادت الإعلانات صياغة هذه الصور بما يتناسب مع عصرها.
ويأتي الكتاب، الصادر عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثمرة بحث في قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر، خلال الفترة من 1880 إلى 1980، ويرصد العلاقة بين صناعة الإعلان والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، باعتبار الإعلان وثيقة بصرية تساعد على قراءة تاريخ المجتمع المصري وتحولاته.