قالت الدكتورة بهية شهاب، الأستاذ الممارس للفنون ومؤسس برنامج التصميم الجرافيكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن كتابها «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر» ينطلق من النظر إلى الإعلان باعتباره وثيقة بصرية تكشف الكثير عن المجتمع المصري وتحولاته، وليس مجرد وسيلة للترويج للسلع والمنتجات.
وأوضحت شهاب، خلال إطلاق كتابها الصادر عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، اليوم الخميس بمقر الجامعة بالتحرير، أن تتبع الإعلانات المنشورة في الصحف والمجلات المصرية على مدار عقود يكشف ظهور أجيال جديدة من المصممين والأفكار والأساليب الإعلانية، بالتزامن مع التحولات التي شهدتها مصر منذ بدايات القرن العشرين.
وأضافت أن فترة العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات شهدت تطورًا واضحًا في شكل الإعلان ومضمونه، مع دخول أفكار ومجالات جديدة إلى صناعة الدعاية، مشيرة إلى أن الإعلان بدأ يتحول تدريجيًا إلى مساحة تجمع بين الصورة والنص والتصميم، وتحتاج إلى مهارات متخصصة في التصوير والرسم والإخراج البصري.
وأكدت شهاب أن دراسة الإعلانات تتيح أيضًا قراءة تطور الوعي البصري في مصر، موضحة أن المصورين والفنانين والمصممين لم يكونوا مجرد منفذين لإعلانات المنتجات، وإنما أسهموا في تكوين لغة بصرية جديدة أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
وأشارت إلى أن الإعلان كان في أحيان كثيرة مرتبطًا بفكرة تشجيع الصناعة المحلية ومنافسة المنتجات الأجنبية، من خلال الدعوة إلى شراء المنتجات المصنوعة في مصر، وهو ما يعكس ارتباط الإعلانات بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي كانت تمر بها البلاد.
ولفتت إلى أن بعض أصحاب العلامات التجارية كانوا يجمعون بين أكثر من نشاط، وأن الإعلان لم يكن منفصلًا عن عالم الصناعة والاستثمار وتطور المنتجات، موضحة أن دراسة هذه المواد القديمة تكشف كيف حاولت الشركات تقديم منتجاتها للمستهلكين وربطها بأفكار مثل الحداثة والتقدم وتحسين مستوى الحياة.
وقالت إن الكتاب يحاول، من خلال هذه المادة البصرية الضخمة، إعادة قراءة قرن من تاريخ مصر عبر الإعلانات، باعتبارها جزءًا من الذاكرة البصرية للمجتمع، تكشف أنماط الاستهلاك، وتغير الأذواق، وصورة الحداثة، وطريقة تقديم المنتجات، فضلًا عن التحولات التي طرأت على صناعة الإعلان نفسها.
ويقدم «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر» سردًا تاريخيًا بصريًا لتطور إعلانات الصحف والمجلات المصرية خلال الفترة من 1880 إلى 1980، مع تحليل العلاقة بين ثقافة الاستهلاك والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر.
وعقب إطلاق الكتاب، اصطحبت الدكتورة بهية شهاب الحضور في جولة بالمعرض المصاحب، الذي يضم نماذج تاريخية من الإعلانات والمنتجات التجارية التي يتناولها الكتاب بالبحث والدراسة، وتحدثت خلال الجولة عن أبرز هذه النماذج، وما تكشفه من تحولات طرأت على صناعة الإعلان، إلى جانب علاقتها بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدها المجتمع المصري على مدار قرن.