أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن حدوث تراجع على نحو ملحوظ في عدد طالبي اللجوء الوافدين إلى ألمانيا.
وأوضحت الوزارة أن عدد طلبات اللجوء الأولية تراجع بنسبة 51% في عام 2025 مقارنةً بعام 2024، وبنسبة 66% مقارنةً بعام 2023، وأضافت أنه تم ترحيل عشرات الآلاف من الأشخاص، أي بزيادة تقارب 20% عن العام السابق.
وعزا وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبرينت هذا التراجع بشكل أساسي إلى تغيير الحكومة الألمانية لسياستها المتعلقة بالهجرة.
كما أفادت المفوضية الأوروبية بتسجيل رقم قياسي في عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي عموماً.
وفي عام 2025 تراجع عدد طلبات اللجوء الأولية إلى ألمانيا بأكثر من 116 ألف طلب ليصل إلى 113 ألف و236 طلبًا، بعدما بلغ 229 ألف و751 طلبا في عام 2024، و329 ألف و120 طلبا في عام 2023. أما في عام الذروة 2016، فبلغ عدد هذه الطلبات — وفقًا للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا — 722 ألف و370 طلبًا.
آنذاك، لم يتمكن كثير من الفارين، ولا سيما من سوريا التي كانت تشهد حربًا أهلية، من تقديم طلباتهم إلا بعد تأخير، بسبب الضغط الكبير الذي تعرض له المكتب الاتحادي جراء موجة اللجوء في عام 2015. وفي تلك الفترة، بلغت نسبة منح الحماية أكثر من 60 في المئة، إذ كانت الحرب لا تزال مستعرة في سوريا.
وفي السنوات اللاحقة، انخفض عدد طلبات اللجوء الأولية إلى ما يصل إلى 102 ألف و581 طلبًا في عام 2020، قبل أن يعاود الارتفاع مؤقتًا.
ويُعدّ فرض الرقابة على الحدود الألمانية أحد أسباب تراجع الأعداد. فقد بدأ تطبيق هذه الإجراءات تدريجيًا اعتبارًا من أكتوبر 2023 بأمر من وزيرة الداخلية الاتحادية السابقة نانسي فيزر، ثم كثّفها خَلَفُها وزير الداخلية الحالي ألكسندر دوبرينت. كما أدى انتهاء حقبة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى تراجع أعداد اللاجئين القادمين من سوريا إلى ألمانيا.
كما يُعْزَى هذا التراجع أيضا إلى تشديد سياسة الهجرة في إيطاليا. وعلى العكس من إيطاليا، تتيح إسبانيا للمهاجرين غير النظاميين الذين تتوفر لهم فرص عمل آفاقًا لتقنين أوضاعهم.
وأوضحت الداخلية الألمانية أن تراجع أعداد طالبي اللجوء تُعْزَى أيضا إلى ما وصفته بـ "التحول في سياسة الهجرة" الذي انتهجته الحكومة الاتحادية،
وقالت الوزارة إن هذا التحول بدأ يؤتي ثماره. وقال دوبرينت إن "الإشارة الواضحة الصادرة من ألمانيا التي تفيد بأن سياسة الهجرة في أوروبا تغيرت، وصلت إلى العالم". ومن بين الإجراءات التي تضمنها هذا التحول تعليق إجراء لمّ شمل الأسر وإنهاء ما يُعرف بـ"التجنيس السريع".