يواجه السياسي البريطاني بيتر ماندلسون اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى طرف أجنبي ثالث، هو رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وذلك بما قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على مصالح المملكة المتحدة.
وقد كشف نشر وثائق من ملفات إبستين عن عدد من رسائل البريد الإلكتروني الإشكالية التي أُرسلت إلى ماندلسون أو صدرت عنه، وفقا لصحيفة "إندبندنت" البريطانية.
ويقول ماندلسون إنه لا يحتفظ بسجل لبعض هذه الرسائل ولا يتذكرها، وتساءل عما إذا كانت أصلية بالفعل. وفي جميع الأحوال، ينفي أي تلميحات بارتكاب مخالفات.
ويرى بعض الأشخاص، بمن فيهم زملاء سابقون له في هذه الحكومة العمالية وحكومات عمالية سابقة، أن تصرفاته تمثل خيانة، وخيانة بالمعنى الدارج للكلمة، إلا أن ذلك لا يجعلها بالضرورة غير قانونية.
وبحسب الإطار القانوني في بريطانيا، لا يمكن توجيه تهمة الخيانة العظمى إلى بيتر ماندلسون، إذ إن التشريعات الناظمة لهذه الجريمة، بدءا من قانون الخيانة الصادر عام 1351 وما تلاه من قوانين، تركز أساسا على الاعتداءات التي تستهدف العائلة المالكة أو كبار مسئولي الدولة، بالإضافة إلى القضايا المرتبطة بإدارة الحروب. ولا توجد أفعال منسوبة إلى ماندلسون ترقى إلى هذا المستوى القانوني.
وفي المقابل، تشير التقديرات القانونية إلى أن التهم المحتملة، في حال الملاحقة، قد تندرج تحت إساءة السلوك في الوظيفة العامة، وهي جريمة في القانون العام تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد، أو تحت الإفصاح غير القانوني عن معلومات داخلية، التي تصل عقوبتها القصوى إلى سبع سنوات سجن بالنسبة للجرائم المرتكبة قبل نوفمبر 2021.
ولا يُرجح أن ينطبق قانون الأسرار الرسمية على هذه القضية، إذ يقتصر نطاقه على قضايا الأمن والدفاع.
وتكمن إحدى أبرز تداعيات أي ملاحقة قضائية محتملة في القلق من أن ممارسات التسريب ونقل الشائعات والتضليل شائعة بين عدد كبير من السياسيين والمسئولين. وفي حال ثبتت مسئولية ماندلسون قانونيا، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مساءلة آخرين تورطوا في سلوكيات مماثلة.
من جانبها، أعلنت الشرطة أنها تراجع المعلومات المتداولة، مشيرة إلى أن مكتب مجلس الوزراء أحال إليها مواد ذات صلة للنظر فيها.
أما ماندلسون، فقد نفى ارتكاب أي مخالفة، قائلا إن رسائل البريد الإلكتروني التي كُشف عنها لا تغير من طبيعة علاقته السابقة بجيفري إبستين، مؤكدا أن الملفات المنشورة حديثا لا تتضمن ما يشير إلى ارتكاب مخالفة أو جريمة من جانبه.
وفي حال تطورت القضية إلى مرحلة اتخاذ قرار قضائي، فإن هيئة الادعاء الملكية ستكون الجهة المخولة بتحديد ما إذا كانت الملاحقة تصب في المصلحة العامة، وهو قرار يُتوقع أن يثير جدلا واسعا أيا كان مآله.