بمناسبة إحياء الذكرى المائة والخمسين لميلاد مانويل دي فايا، أحد أبرز الرموز العالمية للموسيقى الإسبانية، تنظم سفارة إسبانيا في مصر حفل بعنوان "على الطريقة الإسبانية" لعازف الجيتار الإسباني الشهير راؤول بييلا، الذي سيقدم سلسلة من الحفلات والأنشطة في القاهرة خلال الفترة ما بين ٩ و١١ يونيو الجاري.
يتمحور البرنامج الموسيقي حول اختيار مميز لمقطوعات من "الحب الساحر"، وهي واحدة من أشهر روائع دي فايا وأكثرها شغفا. وستنطلق الفعاليات يوم ٩ يونيو الجاري في مركز الجيزويت بالقاهرة، ثم يستمر المشروع في اليوم التالي، ١٠ يونيو، بمسرح سيد درويش المرموق الواقع في مجمع أكاديمية الفنون.
بالإضافة إلى ذلك، سيقدم الموسيقار الإسباني ورشة عمل تدريبية بالأكاديمية ذاتها، موجهة خصيصاً لطلاب الموسيقى وعازفي الجيتار الشباب والجمهور المتخصص؛ إذ ستتيح هذه الفعالية للحاضرين فرصة فريدة للتعمق في تقنيات الجيتار الكلاسيكي وأسرار أداء مؤلفات الإرث الموسيقي الإسباني.
يعتبر مانويل دي فايا (قادس، ١٨٧٦ – الأرجنتين، ١٩٤٦) الموسيقار الأكثر تأثيرا في القرن العشرين بإسبانيا، حيث رسخ إرثا فنيا عالميا طوّر الهوية الموسيقية لبلاده. بعد مسيرة أكاديمية لامعة توجت بالجائزة الأولى في البيانو من معهد مدريد للموسيقى، اتخذت بداياته في مسرح "الثارثويلا" الغنائي منعطفا حاسما عندما التقى بفليبي بيدريل، الذي وجهه لإقامة جسر بين الماضي الموسيقي الوطني وتقنيات التأليف الأكثر حداثة. نضجت هذه الرؤية بشكل كبير خلال إقامته في باريس، حيث اندمج في الدوائر المعاصرة إلى جانب ديبوسي، ورافيل، و دوكاس، ونجح في عرض أوبرا "الحياة القصيرة" لأول مرة في نيس.
بعد عودته إلى إسبانيا، أصبح فايا قائداً بلا منازع للطليعة الوطنية بفضل روائع مثل "الحب الساحر"، "ليالي في حدائق إسبانيا"، و"القبعة ذات الحواف الثلاث"، وحققت الأخيرة نجاحا دوليا كبيرا. فتح انتقاله اللاحق إلى غرناطة مرحلة تجريبية بارزة بلغت ذروتها في "مسرح دمى المعلّم بيدرو" وهي مقطوعة ثورية تجاوزت الأسلوب الرومانسي السائد ووضعته في الخطوط الأمامية للريادة الأوروبية إلى جانب سترافينسكي وبارتوك. تميزت سنواته الأخيرة ببحث روحي عميق تجسد في القصيدة الغنائية الملحمية "أتلانتيدا" الطموحة التي لم تكتمل، وهو المشروع الذي واصله في الأرجنتين، الدولة التي نفي إليها عام ١٩٣٩ بعد نهاية الحرب الأهلية وعاش فيها حتى وفاته، قبل أن تُعاد رفاته إلى كاتدرائية مسقط رأسه في قادس.
يحمل راؤول بييلا شهادة البكالوريوس في التاريخ والعلوم الموسيقية من جامعة لاريوخا، وماجستير في البحوث الموسيقية من جامعة فالنسيا الدولية. تشمل مسيرته الدولية إقامة حفلات في نحو عشرين دولة في أوروبا، وأفريقيا، وأمريكا، وآسيا، حيث نال استحساناً كبيراً من الجمهور والنقاد، بالإضافة إلى تكريمه في العديد من المسابقات الدولية.
وفي المجال التدريسي، يمارس نشاطه في المعاهد الموسيقية في أراجون، ولاريوخا، ومدريد، ويتم استضافته بشكل دائم لإلقاء محاضرات وورش عمل في مهرجانات مختلفة. كما ينعكس التزامه الراسخ بنشر دراسة التراث الموسيقي وحمايته في دوره كمؤسس ومدير لمعهد "جاسبار سانث" للدراسات الموسيقية، وهي المؤسسة التي يدير من خلالها أيضاً مهرجان الجيتار العريق التابع لها.