شيّعت مدينة غزة، ظهر اليوم الثلاثاء، جثامين 112 شهيدًا من عائلة واحدة، في جنازة جماعية وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ فلسطين، وذلك بعد انتشال رفاتهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية في حي الصبرة.
مجزرة أبو شريعة والحساينة
في 23 نوفمبر 2023، ارتكب الطيران الحربي الإسرائيلي مجزرة بحق عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعدما استهدف مربعًا سكنيًا يتبع للعائلتين في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 93 فلسطينيًا، بينهم أكثر من 37 شهيدًا من عائلة أبو شريعة و55 شهيدًا من عائلة الحساينة، بحسب ما أفاد به مرصد الإبادة في فلسطين.
وروى عميد عائلة أبو شريعة، الدكتور جدوع أبو شريعة، تفاصيل المجزرة لوكالة قدس برس، قائلًا إنه مع بدء القصف الإسرائيلي غادر أبناء العائلة منازلهم وتنقلوا بين عدة أماكن بحثًا عن الأمان، قبل أن يستقروا في منزل أحد أفراد العائلة، الذي شغل سابقًا منصب وزير، اعتقادًا منهم أن ذلك قد يوفر لهم الحماية.
وأضاف أن الطيران الإسرائيلي استهدف المنزل بأكثر من تسعة صواريخ كبيرة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، مؤكدًا أن «القصف لم يُبقِ شيئًا من البشر أو الشجر أو الحجر».
وأشار إلى أن النيران ظلت مشتعلة داخل المنزل لمدة يومين، لافتًا إلى أن كل من حاول الاقتراب من المكان لإنقاذ المصابين أو انتشال العالقين تعرض للاستهداف، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.
عائلات محيت من السجلات
أعادت الجنازة الجماعية إلى الواجهة الحديث عن ظاهرة محو عائلات فلسطينية بأكملها، باعتبارها واحدة من أكثر الظواهر الإنسانية مأساوية التي خلفتها الحرب.
ووفقًا لبيانات وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، التي نقلتها قناة الجزيرة، بلغ عدد العائلات التي مُحيت بالكامل، أو لم يتبق منها سوى فرد أو فردين، نتيجة مجازر الاحتلال الإسرائيلي، 6644 عائلة.
وتوضح البيانات أن:
901 عائلة مُحيت بالكامل.
2270 عائلة لم يتبق منها سوى فرد واحد.
3473 عائلة لم يتبق منها سوى فردين.
وتشير الإحصاءات إلى أن من بين العائلات التي مُحيت بالكامل:
712 عائلة كان عدد أفرادها يتراوح بين شخصين وخمسة.
189 عائلة كان عدد أفرادها يزيد على ستة أشخاص.
أما العائلات التي لم يتبق منها سوى فرد واحد، فتوزعت كالتالي:
1941 عائلة كان عدد أفرادها يتراوح بين شخصين وخمسة.
329 عائلة كان عدد أفرادها يزيد على ستة أشخاص.
وفيما يتعلق بالعائلات التي لم يتبق منها سوى فردين:
3113 عائلة كان عدد أفرادها يتراوح بين شخصين وخمسة.
360 عائلة كان عدد أفرادها يزيد على ستة أشخاص.
أبرز المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي
تُعد مجزرة المستشفى المعمداني من أكثر الهجمات دموية خلال الحرب، إذ وقعت في 17 أكتوبر 2023، واستهدفت نازحين وجرحى ومرضى كانوا يحتمون بالمستشفى وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما شهد مخيم جباليا واحدة من أعنف المجازر في 31 أكتوبر 2023، عندما شن الاحتلال غارات مكثفة مستخدمًا ست قنابل، يزن كل منها نحو ألف كيلوجرام، ما أدى إلى تدمير مربع سكني كامل في شارع الهوجا داخل المخيم المكتظ بالسكان، واستشهاد وإصابة أكثر من 400 فلسطيني.
وفي 24 ديسمبر 2023، ارتكب الاحتلال مجزرة في مخيم المغازي، بعدما استهدفت طائراته الحربية مربعًا سكنيًا مكتظًا بالنازحين، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 80 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي 18 مارس 2024، اقتحمت قوات الاحتلال مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، ونفذت عمليات عسكرية استمرت عدة أيام، تخللتها عمليات قتل وإعدامات ميدانية، بحسب تقارير حقوقية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 400 فلسطيني.
كما شهدت مدينة رفح مجزرتين بارزتين خلال عام 2024؛ الأولى في 12 فبراير، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني جراء غارات استهدفت مناطق متفرقة في المدينة، والثانية في 26 مايو، عندما قصفت طائرات الاحتلال منطقة تؤوي نازحين بثمانية صواريخ، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 35 فلسطينيًا، وفقًا لما نشرته أكاديمية دراسات اللاجئين.