كيف عاش المصريون زلزال 3 أغسطس؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 8:57 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

كيف عاش المصريون زلزال 3 أغسطس؟

محمد علاء
نشر في: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 7:41 م | آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 7:41 م

استمر نحو 30 ثانية بقوة 5.46 ريختر مصدره شمال السويس

الصحة: رصد عدد محدود من الإصابات الطفيفة

التنمية المحلية: بعض التأثيرات المحدودة في عدد من المباني القديمة

عباس شراقي: قرب المركز من سطح الأرض سبب قوة الشعور بالهزة.. ومصر خارج أحزمة الزلازل

هشام العسكري: إشعارات أندرويد ترصد الموجات الأولية ولا تعني التنبؤ بالزلازل

باسم النبوي: لا تتوفر وسيلة علمية للتنبؤ بموعد أو مكان الزلازل قبل حدوثها

أم آية خرجت بأطفالها إلى الشارع خوفا من التوابع

إلهام استيقظت من نومها على اهتزاز السرير بقوة

أحمد فوجئ بتنبيه على الهاتف قبل لحظات من اهتزاز المكان حوله

قبل الثالثة فجر الثالث من أغسطس بقليل، كانت أم آية، ربة منزل في الأربعينيات من عمرها، تستعد للنوم داخل شقتها بالطابق السابع في عقار بحي دار السلام في محافظة القاهرة. دقائق قليلة كانت تفصلها عن نهاية يوم عادي، قبل أن تشعر باهتزاز لم تعتد عليه.

لم تنتظر كثيرًا، سارعت لإيقاظ أبناءها الثلاثة، أكبرهم يبلغ 14 عامًا، وارتدت إسدال الصلاة، ونزلت الأسرة إلى الشارع، حيث سبقهم بعض من الجيران الذين خرجوا من منازلهم على عجل.

بقيت أم آية هناك حتى الخامسة صباحًا، رغم محاولات الجيران طمأنتها، لكن أكثر ما كان يشغلها وقتها ما اعتادت سماعه في نشرات الأخبار عن التوابع التي قد تعقب الزلازل.
تقول لـ«الشروق»: "فضلت قاعدة في الشارع من القلق، كل اللي في دماغي إن الزلزال ممكن يرجع تاني".

عادت إلى شقتها مع أول ضوء للفجر، لكن النوم لم يعد إليها. وتضيف: "كل شوية كنت أفتح التليفزيون أو الموبايل أشوف الأخبار. كانت تجربة صعبة، والحمد لله إنها عدت على خير".

رسالة سبقت الهزة

أما أحمد علي، 39 عاما، فكان يجلس داخل محل الألبان الذي يعمل به في حي شبرا الخيمة عندما تلقى إشعارا غريبا على هاتفه قبل أن يشعر بالمكان يهتز من حوله.

يقول لـ«الشروق»: "في الأول ما استوعبتش اللي بيحصل. حسيت إن الأرض بتتحرك، وافتكرت زلزال 92. خرجنا كلنا بره المحل نشوف إيه اللي بيحصل".

استيقاظ على اهتزاز السرير

وفي حي عين شمس، استيقظت إلهام مصطفى، 52 عامًا، من نومها على اهتزاز السرير بقوة. تقول لـ«الشروق»: "صحيت مفزوعة. السرير كان بيتهز بيا جامد، وصحاني أنا وجوزي من عز النوم".

اطمأنت الأسرة على الأبناء، ثم بدأت تتابع الأخبار لمعرفة تفاصيل ما حدث، وبعد قليل عاد الزوج إلى النوم حتى يتمكن من الذهاب إلى عمله صباحًا، لكن إلهام بقيت مستيقظة.
وتقول: "فضلت صاحية أكتر من ساعتين. كل شوية أمسك الموبايل أو أتابع الأخبار في التليفزيون. ما قدرتش أنام على طول".

من لم يشعر بالزلزال

لكن حسن محمود، 43 عامًا، فلم يشعر بالهزة نفسها؛ إذ كان نائمًا في منزله بحي الهرم في محافظة الجيزة وقت وقوع الزلزال، ولم يعرف بما حدث إلا بعد استيقاظه ومتابعة الأخبار على صفحات التواصل الاجتماعي.

يقول لـ«الشروق»: "أول حاجة عملتها إني اتصلت بأمي وأبويا وإخواتي أطمن عليهم. الحمد لله كلهم كانوا بخير، وعدت على خير».

ماذا حدث فجرا؟

وبحسب بيانات الشبكة القومية للزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وقع الزلزال فجر الإثنين 3 أغسطس على بعد 28 كيلومترًا شمال السويس، بقوة 5.46 درجة على مقياس ريختر، وعلى عمق 8 كيلومترات.

استمرت الهزة نحو 30 ثانية، قبل أن تعقبها 9 هزات ارتدادية تراوحت شدتها بين 1.67 و4.97 درجة، بحسب بيانات شبكة الزلازل القومية التي اطلعت عليها «الشروق».

أضرار محدودة

ورغم الإحساس الواضح بالهزة في القاهرة ومحافظات أخرى، فإن الساعات التالية حملت تطمينات بشأن أضرار " محدودة" دون خسائر في الأرواح.

فقد أكدت وزارة الصحة رصد عدد محدود من الإصابات الطفيفة، جرى التعامل معها فورًا، دون تسجيل أي وفيات أو تأثير على سير العمل بالمستشفيات.

وأعلن وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار حالة الطوارئ في جميع المنشآت الصحية لمدة 48 ساعة، مع التأكد من توافر الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم، ورفع جاهزية أقسام الطوارئ والرعايات المركزة تحسبًا لأي هزات ارتدادية.

كما أكدت وزارة التنمية المحلية أنها لم ترصد أضرارًا واسعة، بينما اقتصرت البلاغات على بعض التأثيرات المحدودة في عدد من المباني القديمة.

لماذا شعرنا بالزلزال بقوة؟

أمام هذه التطمينات، كان السؤال "لماذا شعر المصريون بالهزة بهذه القوة؟".

يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، إن الزلزال كان متوسطا، إلا أن الشعور الواضح به يعود إلى عاملين رئيسيين، الأول أن مركزه كان قريبا من سطح الأرض، إذ وقع على عمق أقل من 10 كيلومترات، والثاني قربه من المناطق المأهولة بالسكان.

ويوضح شراقي لـ«الشروق» أن منطقة خليج السويس والبحر الأحمر تعد من المناطق النشطة جيولوجيًا، لكنها لا تجعل مصر ضمن أحزمة الزلازل، مشيرًا إلى أن هذه الأحزمة تشهد بصورة متكررة زلازل عنيفة تتجاوز شدتها 7 أو 8 درجات.

ماذا عن التوابع؟

من جانبه، يرى الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بُعد بجامعة تشامبان الأمريكية، أن الهزات الارتدادية (التوابع) التي أعقبت الزلزال أمر طبيعي، موضحًا أن شدتها وعددها يتراجعان تدريجيًا حتى تتوقف.

لكنّ العسكري يؤكد في تصريحات لـ«الشروق» أن مركز الزلزال ليس معتادا أن يشهد هزات متوسط أو كبرى، مشيرا إلى إمكانية أن يكون للنشاط البشري المتعلق بالتنقيب المكثف عن الغاز الطبيعي عاملا مساعدا.

تنبيه أم تنبؤ؟

لكن الهزة الأرضية وشدتها لم يكن فقط ما يشغل بال المصريين، فقد كان لرسالة تنبيه هي الأولى من نوعها على الهواتف التي تعمل بنظام الأندرويد نصيبا من التساؤلات بشأن مصدرها وهل كان تنبيها فقط أم تنبؤا بوقوع بالزلزال.

ويوضح الدكتور هشام العسكري أن التنبيه الذي ظهر على بعض الهواتف لا يعني التنبؤ بالزلازل، وإنما يعتمد على نظام Android Earthquake Alerts System، الذي طورته جوجل بالاعتماد على مستشعرات الحركة والتسارع الموجودة في ملايين الهواتف الذكية.

ويشرح أن هذه المستشعرات ترصد الموجات الزلزالية الأولية الأسرع انتشارًا، وعندما تلتقط آلاف الهواتف الإشارة نفسها في توقيت متقارب، تُرسل البيانات إلى خوادم جوجل لتحليلها، ثم تُرسل تنبيهًا إلى المستخدمين في المناطق التي لم تصلها بعد الموجات الثانوية، وهي الأبطأ لكنها الأكثر تأثيرًا.

ويؤكد أن هذه التنبيهات تمنحنا ثوانٍ معدودة قد تكفي للابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء أو إيقاف بعض الأنشطة الخطرة، لكنها لا تمثل بأي حال توقعًا للزلزال قبل وقوعه.
الأمر نفسه، يؤكده الدكتور باسم النبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، قائلا إنه لا توجد حتى الآن وسيلة علمية موثوقة تستطيع تحديد موعد وقوع الزلازل أو مكانها أو شدتها قبل حدوثها.

وأوضح النبوي، في تصريحات تليفزيونية، أن دور شبكات الرصد يقتصر على تسجيل النشاط الزلزالي فور وقوعه، وتحليل بياناته، ومتابعة أي هزات ارتدادية قد تعقبه.

ذكرى الثواني

مضى الزلزال في ثوانٍ ومع شروق الشمس، عادت الشوارع إلى هدوئها المعتاد، لكن بالنسبة لأم آية وإلهام وأحمد وآخرين لم يكن زلزال الفجر تجربة يمكن نسيانه بسهولة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك