«المختفون قسريًا».. حكايات لا يهزمها النسيان - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2020 4:34 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

«المختفون قسريًا».. حكايات لا يهزمها النسيان

أرشيفية لإحدى وقفات أهالى المختفيين قسريا - تصوير مؤمن سمير
أرشيفية لإحدى وقفات أهالى المختفيين قسريا - تصوير مؤمن سمير
كتبت ــ ليلى عبدالباسط:
نشر في: الجمعة 4 سبتمبر 2015 - 9:02 ص | آخر تحديث: الجمعة 4 سبتمبر 2015 - 9:02 ص

• إسلام خليل: اختفى منذ 100 يوم بعد القبض عليه.. وكل الجهات تنفى وجوده

• رأفت شحاتة: الأسرة تبحث عن عائلها منذ عامين.. وأولاده يرتقبون عودته للهجرة

• القومى لحقوق الإنسان يتلقى 164 بلاغًا بالاختفاء.. وفائق: نعكف على دراسة الحالات

فى العام 1981 تأسس اتحاد أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين، وهى المناسبة التى تحتفل الأمم المتحدة بها كل عام كيوم عالمى للاختفاء القسرى، وفى 30 أغسطس من كل عام تكون المناسبة ذكرى لإعادة فتح ملفات الغائبين عن ذويهم..

«الشروق» رصدت معاناة أهالى فقدوا أبناءهم لمدة قاربت العامين.

قصة يمتد عمرها إلى قرابة العامين، لم تستدل خلالهما عائلة رأفت شحاتة 48 عاما، على مكان وجوده، بحسب تأكيد زوجته مها مكاوى، التى تتذكر يوم اختفائه قائلة: «دقّ هاتف زوجى، ليتمشى قليلا خارج أسوار المدرسة التى يمتلكها، أثناء تلقيه المكالمة، اختفى عن العيون برهة، فتغيب عن منزله منذ تلك اللحظة ولم نره بعد يوم 13 يناير من العام الماضى، حتى الآن».

تضيف مها لـ«الشروق»: «المدرسة التى يمتلكها زوجى، على طريق صفط اللبن بمنطقة، كرداسة التى اشتعلت وقتها بالمواجهات الأمنية، وتابعت: «علمت من مصادر غير رسمية، إن زوجى محتجز بمقر أمن الدولة فى 6 أكتوبر، وتم الإبلاغ عنه كإخوان، رغم أننا أعضاء مؤسسون فى حزب الدستور، وشاركنا فى ثورة 30 يونيو، وتظاهرات التفويض فى 3 يوليو».

وأوضحت مها، أنه حررت محاضر كثيرة، وبلاغات كان من بينها بلاغ للمجلس القومى لحقوق الإنسان، وتحدثت مع عضو المجلس جورج إسحاق شخصيا، فى نفس شهر اختفائه، وشاركت فى مداخلات تليفونية، وقدمت استغاثة لحازم الببلاوى رئيس الوزراء وقتها.

لم تتوقف حدود معاناة السيدة عند البحث عن زوجها، إذ تعرضت أثناء رحلة تحرير المحاضر باختفائه، لعدة مضايقات، مؤكدة أن ضابطا قال لها: «تلاقيه طفشان منك، واتجوز عليكى»، وزاد زميله: «إنتى حلوة، يا ترى طفش منك ليه».

تُحمِّل مها وزارة الداخلية مسئولية اختفاء زوجها، وتنفى أن يكون من عادته السفر دون إخبارهم، فضلا عن عدم سحبه أى رصيد من البنك، أو بيع أراض يملكها خلال تلك الفترة، حتى يكون حادث اختطاف، بغرض الحصول على فدية، مشيرة إلى أن شهادة التحركات أفادت أن زوجها خارج البلد دون ذكر قبلته.

تؤكد مها أن مصادر غير رسمية علمت أن شهادة التحركات، التى تفيد سفر زوجها من عدمه مزورة، حسبما قالت، لأنها لم تذكر الجهة التى سافر إليها، فضلا عن أن شركة الاتصالات رفضت إخبارها بتفاصيل المكالمة التى تلقاها رأفت يوم اختفائه رغم إذن النيابة.

رأفت لديه من الأبناء ثلاثة، أكبرهم عمر فى السنة الثانية بالجامعة الأمريكية، وعلى ومها بالصف الثالث الإعدادى، الذين يفتقدون والدهم، وقصصه عن حبه لبلده.

تقول الزوجة: «عمر ابنى سافر إلى بلاد أوروبية كثيرة، وانبهر بها، فكان والده يقول له لن نترك بلدنا، فإذا أردت أن تدرس خارجها، تعلم ما تشاء لكن تعمل ببلدك وتفيدها بخبرتك، لكن الآن أولادى الثلاثة يريدون عودة أبيهم والهجرة، بعد أن كرهوا بلدهم».

إسلام خليل الذى قارب المائة يوم على اختفائه، ولم يتمكن ذووه من معرفة مكانه رسميا، فبحسب شقيقه نور: «علمنا عن طريق مسجونين تم عرضهم على النيابة، أن أخى بمبنى أمن الدولة فى لاظوغلى بوسط القاهرة».

يروى نور تفاصيل القبض على شقيقه إسلام ــ 26 عاما ــ قائلا: «قوات الأمن هاجمت بيتنا بطنطا، دون إذن من النيابة وتم القبض على أنا وشقيقى وأبى، وتم اصطحابنا إلى مبنى أمن الدولة بالغربية، ولم أكن أعرف أن أبى وأخى معى لأنهم قاموا بتعصيب أعيننا وحجز كل منا فى سيارة شرطة بمفرده».

يضيف نور: «لم تكن المرة الأولى التى يقبض على فيها، وحصلت على البراءة من اتهامى بالمشاركة فى تظاهرات الذكرى الثالثة للثورة، وداهمت قوات الأمن منزلى 6 مرات من قبل، ولم أكن موجودا به، ولكن فى تلك المرة قبض علينا رغم عدم اشتراك والدى وأخى بأى نشاط سياسى، وكان ذلك يوم 24 مايو، وبعدها بثلاثة أيام خرجت، بعد التحقيق معى، على عكس والدى الذى لم يتم التحقيق معه أو سؤاله إطلاقا وتم إطلاق سراحه يوم 8 يونيو».

يتابع نور: «قدمنا 5 بلاغات للمحامى العام، وأرسلنا تلغرافات لوزير العدل ومدير الأمن، ووزارة الداخلية، وتوجهنا بطلب إلى مصلحة السجون التى نفت وجود أخى لديهم فى أى سجن، فضلا عن توجه والدى الأسبوع الماضى إلى المحامى العام بالغربية».

وبحسب قول نور، فإن أحد المسئولين بنيابات الغربية، قال له: «ماقدرش أعملك حاجة، ولو اتصلت بمعسكر الأمن المركزى أو أمن الدولة هيقولولى مش عندنا».

يملك نور يقينا بأن إسلام موجود ومحتجز من قبل الداخلية، وينقل عن محتجزين يعرفون شقيقه أنه تعرض للتعذيب، وأبلغوا محاميهم الذى نقل الرواية لنور بأنه ليس له وجود رسمى بالأوراق، مُعربا عن قلقه: «لو موتوه زى إسلام عطيتو لن نستطيع استرداد حقه لأنه مش مقبوض عليه رسميا».

يشير نور، إلى تعامل الضباط بمركز شرطة طنطا أثناء توجه والدته لمتابعة سير تحقيقات اختفائه، إذ احتجزها أحد الضباط وفتشها رغم كونها ربة منزل لا تعرف الإجراءات القانونية، قائلا لها: «انتى جاية تشتكى الحكومة، هو فيه حد بيشتكى الحكومة».

يتعجب نور، خلال حديثه: «لا يوجد منطق للقبض على أخى، وإذا كان اشترك بأى جريمة فعلى الداخلية توجيه تهمة له، وتحويله للنيابة، على الأقل نعلم مكانه، وليس خطفه بشكل غير قانونى»، مشيرا بنبرة حسرة إلى أن شقيقه كان يحضر أوراقه للسفر إلى السعودية قبل اختطافه بأيام.

يتساءل نور فى نهاية حديثه: «هل وصلت الدولة إلى مرحلة من العجز لكى تتخطف مواطنين دون سند قانونى، إلى هذه الدرجة لم يعد يحكمنا منطق أو قانون، وكيف للمحامى العام الذى هو ممثل للشعب ومسئوليته الرقابة على الأجهزة التنفيذية، لا يستطيع التفتيش فى معسكرات الأمن المركزى أو مقار أمن الدولة، فهل لدينا أجهزة سيادية لا تخضع للقانون أو السلطة الرقابية».

بحسب بيانات المجلس القومى لحقوق الإنسان، فإن المجلس تلقى قائمة تضم 164 اسما لمختفين، عن طريق 50 بلاغا من أهالى المختفين و114 اسما من حملة «الحرية للجدعان»، خلال الفترة بين أبريل وحتى الأول من يونيو الماضى.

ويقول رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، محمد فائق: «معظم الحالات لا تستوفى فكرة الاختفاء القسرى، رغم إدانتنا لفعل الاحتجاز فى حد ذاته، دون علم الأهل أو توكيل محامى، أو توجيه تهمة»، مشيرا إلى أن الاختفاء القسرى لابد أن يكون له شروط مثل عدم معرفة الجهة المتحفظة على الشخص.

ويوضح فائق فى تصريحات لـ«الشروق»: «إذا اختفى شخص أمس وظهر بعد يومين فهذا ليس اختفاء قسريا، لكنه غير قانونى ولا يمكن تبريره، وفى النهاية هناك خلل سوف نبحثه مع وزارة الداخلية، وحاليا نعكف على دراسة جميع الحالات، لأن الاختفاء القسرى جريمة ضد الإنسانية، ولا تقال جزافا».

ويدلل فائق على ذلك بقوله: «منصور الكيخا وزير الخارجية الليبية، والمعارض لنظام القذافى، الذى اختفى منذ 1993 وعثر عليه فى إحدى الثلاجات، بعد الثورة فى ليبيا، وتم التعرف عليه من خلال DNA، ففى تلك الحالة يطلق عليها اختفاء قسرى»، مؤكدا أن هناك محاولات لجر مصر إلى محكمة الجنايات الدولية واعتبار الأمر جريمة ضد الإنسانية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك