من المنتظر أن يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام محكمة أمريكية، اليوم الاثنين، بعدما اعتقلته القوات الأمريكية مطلع الأسبوع، فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شن ضربات أخرى إذا لم تحصل الولايات المتحدة على ما تريده من الحكومة الفنزويلية المؤقتة.
وقال ترامب، للصحفيين أمس الأحد إنه قد يأمر بشن ضربة أخرى إذا لم تتعاون فنزويلا مع المطالب الأمريكية لفتح قطاع النفط ووقف تهريب المخدرات.
وهدد أيضا بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك وقال إن النظام الشيوعي في كوبا "يبدو أنه على وشك الانهيار" من تلقاء نفسه، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.
وأدلى ترامب بهذه التصريحات قبل يوم من مثول مادورو المزمع اليوم الاثنين، أمام قاض اتحادي في نيويورك.
واعتقلت قوات أمريكية مادورو خلال مداهمة عسكرية يوم السبت في كراكاس، ما دفع بفنزويلا في حالة من الضبابية.
وصور مسئولو إدارة ترامب، عملية الاعتقال على أنها إجراء لإنفاذ القانون لمحاسبة مادورو على التهم الجنائية الموجهة إليه في عام 2020 وتشمل التآمر في تهريب المخدرات والإرهاب.
لكن ترامب نفسه قال إن هناك عوامل أخرى لعبت دورا في ذلك، مشيرا إلى أسباب منها تدفق المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة وقرار البلاد بتأميم المصالح النفطية الأمريكية منذ عقود.
وقال ترامب على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أمس الأحد عائدا إلى واشنطن من فلوريدا "نحن نستعيد ما سرقوه...ونتولى زمام الأمور".
وأضاف ترامب، أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا وتعيد بناء قطاع النفط. وتابع قائلا "سينفقون مليارات الدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض".
• ارتفاع أسعار النفط العالمية
وارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل طفيف في ظل تداولات متقلبة، إذ يقيم المستثمرون تداعيات العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا، بينما ارتفعت أسواق الأسهم في آسيا.
في غضون ذلك، لا تزال حكومة مادورو تتولى السلطة في كراكاس، ويظهر المسئولون الكبار التحدي لواشنطن.
وقالت ديلسي رودريجيز نائبة الرئيس، التي تولت منصب الرئيس المؤقت، إن مادورو لا يزال رئيس البلاد، ونفت ما قاله ترامب حول استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة. وتعد رودريجيز، التي تشغل أيضا منصب وزيرة النفط، أكثر الأعضاء اتباعا للنهج العملي في الدائرة المقربة من مادورو.
• لائحة الاتهام
ويواجه مادورو (63 عاما) اتهامات بتقديم الدعم لجماعات تهريب المخدرات الكبرى، مثل منظمة سينالوا الإجرامية وعصابة ترين دي أراجوا.
ويقول ممثلو الادعاء إنه أدار طرق تهريب الكوكايين واستغل الجيش الفنزويلي لحماية الشحنات وقام بإيواء جماعات الاتجار العنيفة واستخدم المرافق الرئاسية لنقل المخدرات.
وجرى تحديث التهم، الموجهة إليه للمرة الأولى في عام 2020، يوم السبت لتشمل زوجته سيليا فلوريس المتهمة بإصدار أوامر بالخطف والقتل.
وينفي مادورو ارتكاب مخالفات، وقد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل محاكمته.
وتصف الولايات المتحدة مادورو بأنه مستبد صاحب سلطة غير شرعية منذ أن أعلن فوزه في انتخابات 2018 التي شابتها مزاعم بحدوث مخالفات جسيمة. ورفض ترامب فكرة تولي زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو رئاسة البلاد، قائلا إنها تفتقر إلى الدعم.
وكانت ماتشادو، قد منعت من خوض انتخابات عام 2024، لكنها قالت إن حليفها إدموندو جونزاليس لديه تفويض لتولي الرئاسة، ويقول بعض المراقبين الدوليين إنه فاز بأغلبية ساحقة في ذلك الاقتراع.
وقال ترامب، إن إدارته ستحاول العمل مع الحكومة الفنزويلية الحالية للتصدي لتهريب المخدرات وفتح قطاع النفط، بدلا من الدفع باتجاه إجراء انتخابات لتنصيب قادة جدد.
• اجتماع لمجلس الأمن
وعلى الرغم من أن مادورو لديه عدد قليل من الحلفاء على الساحة الدولية، فإن دولا كثيرة شككت في شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية ودعت الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين لمناقشة الهجوم الأمريكي الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنه سابقة خطيرة.
وأثار الهجوم أيضا تساؤلات في واشنطن، حيث يقول المعارضون من الحزب الديمقراطي إنهم تعرضوا للتضليل من قبل الإدارة الأمريكية بشأن سياستها تجاه فنزويلا.
• روبيو أمام الكونجرس
ومن المقرر أن يقدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إفادته أمام كبار المشرعين في الكونجرس في وقت لاحق اليوم.
وعلى مدى العشرين عاما الماضية، انهار اقتصاد فنزويلا التي كانت يوما ما أحد أكثر الدول ازدهارا في أمريكا اللاتينية، مما دفع واحدا من كل خمسة فنزويليين إلى ترك البلاد في واحدة من أكبر عمليات الهجرة في العالم.
وقد تؤدي إزاحة مادورو، سائق الحافلة السابق الذي قاد فنزويلا لأكثر من 12 عاما بعد وفاة الزعيم هوجو تشافيز، إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في الدولة البالغ عدد سكانها 28 مليون نسمة.