لم يكن مشهد وفاة "أم عادل" في مسلسل عين سحرية مجرد لحظة درامية عابرة ضمن أحداث الحلقة العاشرة، بل بدا وكأنه بوابة زمن أعادت الجمهور سنوات طويلة إلى الوراء، وتحديدا إلى رمضان 2007؛ حين خلت الشوارع المصرية أثناء عرض الحلقة الثلاثين من مسلسل "يتربى في عزو"، التي شهدت رحيل ماما نونة، الشخصية التي جسدتها ببراعة الراحلة كريمة مختار.
في ذلك المشهد الخالد، قدم يحيى الفخراني واحدا من أكثر مشاهده تأثيرا، وهو يبكي والدته وحب حياته في لقطة "البليلة" التي أبكت الملايين، وظلت محفورة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وبعد ما يقرب من عقدين، أعاد "عين سحرية" الإحساس ذاته بالفقد المفاجئ والصدمة التي لا تمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه، ورغم أن هناك اختلافا كبيرا في السياق الدرامي بين العملين، لكن ما جمعهما كان صدق اللحظة وقسوتها.
في مشهد الوداع غير المتوقع، أبدع عصام عمر في تجسيد الانكسار والذهول، فانهمرت دموعه بعفوية انعكست على الجمهور، الذي وجد نفسه يبكي أمام الشاشة كما حدث قبل سنوات مع ماما نونة.
وسرعان ما تصدرت الحلقة قوائم "التريند"، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع المشهد مصحوبة بتعليقات تستحضر ذكرى الرحيل القديم.
ولم تغب ملاحظة الجمهور الدقيقة، إذ رأى كثيرون أن صُناع العمل ربما أدركوا قوة هذا الارتباط العاطفي، خاصةً مع حرص البطل طوال الحلقات على مناداة والدته بـ"نوءة" تدليلا لاسمها "نوال"، وهو ما دفع البعض لربط الاسم بلقب "ماما نونة"، في مقارنة عفوية تكشف ذكاء المشاهد المصري وذاكرته الدرامية الطويلة.
عدد كبير من المتابعين أكدوا أنهم لم يتمكنوا من تناول الطعام في ذلك اليوم تأثرا بالمشهد، بينما أشاد آخرون بأداء عصام عمر، معتبرين أنه تفوق على نفسه ونجح في الوقوف بثبات أمام فنانة بحجم سما إبراهيم، وكذلك أمام حضور باسم سمرة القوي في العمل.
المفارقة أن بعض المتابعين طالبوا عصام عمر بالعودة إلى الكوميديا بعد أن "أوجع قلوبهم" بهذا الأداء، فيما رأى آخرون أن ما يقدمه حاليا يؤكد نضجه الفني، مطالبينه بالحفاظ على اختياراته الدقيقة ليستمر في تصدر المشهد.
مسلسل "عين سحرية" من تأليف هشام هلال، وإخراج السدير مسعود، وبطولة عصام عمر، باسم سمرة، جنا الأشقر، وسما إبراهيم.
وتدور أحداثه حول "عادل"، الشاب البسيط الذي يمتلك موهبة في تركيب كاميرات المراقبة، ويجد نفسه تحت ضغط الظروف المادية مضطرا إلى زرع كاميرات بشكل سري مقابل المال، قبل أن يشهد مصادفة جريمة قتل تقوده إلى شبكة فساد خطيرة يقودها محامٍ نافذ ومافيا دوائية، لتتحول حياته إلى رحلة محفوفة بالمخاطر دفاعا عن عائلته وكشفا للحقيقة.