قبل اختيار المرشد الإيراني الجديد.. «حدائق الأحزان» يشرح نظام ولاية الفقيه - بوابة الشروق
الأحد 8 مارس 2026 12:04 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

قبل اختيار المرشد الإيراني الجديد.. «حدائق الأحزان» يشرح نظام ولاية الفقيه

محمود عماد
نشر في: الخميس 5 مارس 2026 - 11:15 م | آخر تحديث: الخميس 5 مارس 2026 - 11:15 م

يبدو الوضع في الشرق الأوسط، في هذه اللحظة الدقيقة، متجها نحو مزيد من التصعيد أكثر من التهدئة، مع اتساع رقعة الصراع؛ فبعدما كان الصراع إيرانيا إسرائيليا خلال حرب الـ 12 يوما، مع دخول شرفي للولايات المتحدة الأمريكية في نهايتها، يبدو المشهد هذه المرة أكثر اشتعالا، خاصةً مع تصاعد الرد الإيراني ليشمل إسرائيل والقواعد والأهداف الأمريكية في المنطقة، ولاسيما في دول الخليج.

كما أن القرار الإيراني أصبح الآن أكثر ثورية بعدما صار في يد الحرس الثوري، وبعدما أصبح كرسي المرشد شاغرا عقب اغتيال المرشد الإيراني الثاني علي خامنئي في بداية الحرب.

في قلب هذه العاصفة، ومع اجتماع مجلس خبراء القيادة لاختيار خليفة لخامنئي، وبروز عدد من الأسماء على رأسهم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، يعود السؤال مجددا عن طبيعة هيكل نظام الحكم الإيراني في الجمهورية الإسلامية بعد الثورة، أي نظام "ولاية الفقيه".

وأحد أفضل الكتب التي تناولت ماهية هذا النظام هو كتاب "حدائق الأحزان: إيران وولاية الفقيه" للكاتب والباحث الراحل مصطفى اللباد، والصادر عن دار الشروق.

جذور تاريخية ودينية وسياسية

يوضح مصطفى اللباد أن حضور إيران الإقليمي أخذ في الازدياد منذ نجاح ثورة الخميني عام 1979، ويقول إن الحالة الإيرانية، بجذورها التاريخية والدينية والسياسية، لا تزال تمثل لغزا للعرب وغيرهم على حدٍ سواء، وإن النظام الإيراني يشكل إحدى قوى الممانعة الأساسية في المنطقة أمام التصورات المتعلقة بإعادة رسم الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الكونية للولايات المتحدة.

ويرصد الكاتب، عبر خمسة فصول، جذور نظرية ولاية الفقيه، ودور العقيدة الشيعية في السياسة الإيرانية منذ مرحلة الحكم الصفوي الشيعي (1501–1732)، وكيف أسقط الفقهاء دولة الشاه السابق محمد رضا بهلوي عام 1979، إضافة إلى موقع ولاية الفقيه في مرحلة ما بعد الإمام الخميني، وصولا إلى التحديات التي واجهت الدولة تحت حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد.

ويضيف اللباد أن الغرب تغاضى عن طموحات إيران الإقليمية في عهد الشاه مقابل قيامه بدور الحارس للمصالح الغربية في الخليج والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن جمهورية إيران الإسلامية لم تتنازل عن أي دور إقليمي منذ قيامها.

كما يوضح أن إيران أنجزت، تحت حكم ولاية الفقيه منذ ثورتها الشعبية في نهاية السبعينيات، تسع انتخابات رئاسية وسبع انتخابات برلمانية، إلا أنه اعتبر الاحتلال الأمريكي للعراق أحد التحديات الجديدة أمام إيران، مشيرا إلى مجاورة واشنطن لطهران جغرافيا عبر وجود قواتها في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين.

ويتكون الكتاب من خمسة فصول تغطي مختلف أوجه نظرية ولاية الفقيه؛ إذ يتناول الفصل الأول الخلفية التاريخية للتشيع وعلاقة الفقهاء بالدولة الإيرانية، بينما يهتم الفصل الثاني بمبنى ومعنى "ولاية الفقيه" وتطور النظرية ودور الخميني في تطوير مفهومها.

أما الفصل الثالث فيدرس مرحلة الوصول إلى السلطة والتطورات التي أدت إلى استبعاد التيارات الأخرى، في حين يلقي الفصل الرابع الضوء على انتقال السلطة بعد وفاة الخميني إلى خامنئي، وأثر الأخير على النظرية ذاتها وعلى واقع إيران.

ويتناول الفصل الأخير دور الرئيس محمد خاتمي في تطوير الخطاب الديني وتغيير التوازنات السياسية، ثم يعرج إلى التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية.

ويرى الكتاب أن صعود أحمدي نجاد كان تعبيرا عن اكتمال سيطرة المحافظين، بقيادة المرشد خامنئي، على كل من البرلمان والرئاسة.

وتشير نظرية "ولاية الفقيه" إلى أن إيران تُحكم بالشعارات والمضامين ذاتها دون تغيير جوهري منذ أكثر من ربع قرن.

التراث الشيعي

ويرى اللباد أنه لا يمكن فهم السياسة الإيرانية المعاصرة دون الإلمام بالجوانب المتعددة لهذه النظرية، ومحاولة فهم أساسها التاريخي والعقائدي والفكري، وموقعها من التراث الشيعي التقليدي، وكيفية تحييدها للتيارات السياسية الأخرى حتى الوصول إلى الحكم، والتأثير الذي تركه التيار الإصلاحي في توازنات إيران السياسية والاجتماعية، ورصد التناقضات في بنيوية مفهوم الجمهورية الإسلامية، وهذا كله الذي سيؤدي إلى الإجابة على سؤال: ماذا يخبئ المستقبل لإيران من تحديات؟.

وفي وقتٍ تتسارع فيه الأحداث، تكون العودة إلى كتاب "حدائق الأحزان: إيران وولاية الفقيه" ضرورة لمحاولة فهم اللحظة الراهنة في إيران، وماذا يمكن أن يحدث لنظام ولاية الفقيه بعد رحيل المرشد الإيراني علي خامنئي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك