يشهد محيط الكنائس بالإسكندرية، اليوم الأحد، حالة من الفرحة ولوحة نابضة باللون الأخضر يزينها سعف النخيل الذي يتشكل في هيئة تيجان وصلبان وقلوب وسنابل قمح، بينما تنسج أيد ماهرة ملامح البهجة قبل بدء الصلوات.
ورصدت «الشروق»، توافد الأقباط على بائعي السعف المتواجدين أمام الكنائس، حيث يصنعون من سعف النخيل قلوبًا وصلبانًا والتيجان، إلى جانب سنابل القمح، في عادةٍ متوارثة يحرص عليها الأقباط لتزيين منازلهم خلال أسبوع الآلام كرمزٍ للسلام والانتصار والحياة.
وقال مينا الراعي، إنه في كل عام يحرص في يوم أحد الشعانين (السعف) على اصطحاب ابنه وأفراد أسرته لشراء سعف النخيل من أمام كنيسة السيدة العذراء محرم بك، قبل الدخول إلى الصلاة والاحتفال مع الأهل والأقارب، لافتًا إلى أن هذه الطقوس ترمز لذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم (القدس).
وأضاف أنه يزين المنزل بالأشكال المصنوعة من السعف، مثل القلوب والصلبان، فضلًا عن وضع سنابل القمح على أبواب المنزل، كدلالة على المحبة والسلام والخير.
وقالت هالة حنا، عضو بيت العائلة المصرية، وأمينة خدمة اجتماع السيدات بكنيسة مارجرجس، أن هذا اليوم عيد يحمل دلالات روحية عميقة، حيث يرمز سعف النخيل إلى السلام والفرح والانتصار، مستلهما من استقبال السيد المسيح في أورشليم بالترحاب والهتاف.
وأشارت هالة، إلى أن أحد الشعانين يرسخ قيم الإيمان والرجاء، ويدعو إلى نشر المحبة والتسامح بين الجميع، ليظل رمزا خالدا للخير والنور والمحبة في حياتنا.
وقال مينا سمير، أحد صانعي السعف، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 5 أعوام، موضحًا أن عملية جدل الخوص وتشكيله تبدأ قبل العيد بأيام لتلبية الطلب المتزايد خاصة من الأطفال الذين يتجمعون حول الباعة لاختيار أشكالهم المفضلة بين القلوب والصلبان والتيجان.
وأضاف سمير، أن الإقبال لا يقتصر على المسيحيين فقط، إذ يحرص العديد من المسلمين على شراء بعض المنتجات، أبرزها سنابل القمح؛ لإهدائها لأصدقائهم المسيحيين أو للاحتفاظ بها في منازلهم كرمز للخير، في مشهد يعكس روح المودة والتعايش بين أبناء الوطن.
وأشار مينا، إلى أن أسعار السعف تختلف هذا العام بحسب حجم العمل اليدوي والاشكال، حيث تبدأ من نحو 20 جنيهًا للأشكال البسيطة وتزداد في القطع الأكثر تعقيدًا، مثل التيجان المزينة بسنابل القمح، التي تستغرق وقتًا وجهدًا أكبر في صناعتها.