خبيرة في الشأن الإيراني:تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل تحولا كبيرا تجاه إيران - بوابة الشروق
الجمعة 13 فبراير 2026 4:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

خبيرة في الشأن الإيراني:تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل تحولا كبيرا تجاه إيران

د ب أ
نشر في: الجمعة 6 فبراير 2026 - 9:54 ص | آخر تحديث: الجمعة 6 فبراير 2026 - 9:54 ص

ترى المحللة و الخبيرة في الشأن الإيراني أنيسة بصيري تبريزي أن قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كمنظمة إرهابية الأسبوع الماضي يعد نهاية لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي القائمة منذ فترة طويلة والخاصة بالانخراط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
وقالت تبريزي، وهي زميلة مشاركة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني (والمعروف رسميا باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية ) في تقرير نشره المعهد، إن تلك الاستراتيجية بدأت في أوائل حقبة تسعينيات القرن الماضي وظلت قائمة خلال الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والتي اندلعت في أواخر عام 2002.

وعلى مدار ما يزيد عن ثلاثة عقود، سعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن بين ممارسة الضغط والانخراط في حوار، والحفاظ على القنوات الدبلوماسية والاقتصادية حتى في لحظات المواجهة الحادة.

ولذا فإن تصنيف الحرس الثوري الإيراني لا يمثل تعديلا في مسار السياسة فحسب ، بل انهيارا لافتراض جوهري في السياسة الأوروبية بشأن إيران: وهو أن استمرار التواصل يمكن أن يؤدي إلى الحفاظ على النفوذ، وتمكين المحاورين الإيرانيين، وجعل سلوك طهران معتدلا في نهاية المطاف .
كانت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران قد بدأت تتقوض بالفعل منذ عام 2022. وكان غزو روسيا لأوكرانيا، الذي بدأ في ذلك العام، نقطة تحول حاسمة، نظرا لأن قيام إيران بتقديم طائرات مسيرة ودعم عسكري لروسيا وضع طهران في موقف يتعارض على نحو مباشر مع أولوية أمنية رئيسية لأوروبا .
وأدى مقتل مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022 وقمع طهران العنيف للاحتجاجات التي أعقبت ذلك إلى زيادة توتر العلاقات، الأمر الذي كشف عن الفجوة الأخذة في الاتساع بين خطاب الانخراط والحقائق على الأرض في إيران
وأدى الإخفاق في إحياء الاتفاق النووي في منتصف عام 2023، بسبب رفض إيران للمسودة الأحدث المتفق عليها ً، إلى جعل التواصل أكثر صعوبة ، و أزال آخر إطار مهيكل للتعاون. كما أغضب إعادة فرض العقوبات من جانب الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025، والذي قادته الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، إيران، مما رسخ انعدام الثقة المتبادل.
ورأى البعض في أوروبا أن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات خطوة من شأنها ان تجرم بالفعل التعامل مع قطاعات واسعة من الدولة الإيرانية. كما انتابتهم مخاوف من ردود فعل انتقامية ضد مزدوجي الجنسية، ومزيد من التصعيد في مناطق تعمل فيها قوات الاتحاد الأوروبي، وإغلاق قنوات التواصل والتفاوض الدبلوماسية.

لم يكن الهدف المتوقع من تصنيف الحرس الثوري الإيراني اطلاقا ان يغير سلوكه من تلقاء نفسه . بل كانت الأهداف هي توجيه رسائل، والردع، وتوضيح المعايير - وهي فوائد لطالما اعتبرها الاتحاد الأوروبي غير كافية لتبرير التكاليف.

و تغيرت هذه الحسابات بشكل جوهري جراء نطاق ووحشية القمع الداخلي من جانب إيران خلال انتفاضات أوائل عام 2026. فقد محت الاعتقالات الجماعية والإعدامات وعمليات قطع الإنترنت والاستخدام العلني للقوة المميتة ضد المتظاهرين على أي ثقة باقية في حدوث تغيير تدريجي.
وعلى النقيض من الأحداث السابقة، عكس العنف خيارا على مستوى النظام بأكمله. فقد احتشدت المؤسسات الأمنية والسلطات الدينية والمسؤولون السياسيون - بمن فيهم شخصيات سبق تصويرها على أنها إصلاحية أو براجماتية – وراء حملة القمع، وصوروا علانية القمع على أنه أمر ضروري.
وبالنسبة لصناع السياسات الأوروبيين، قوض هذا التحشيد على ما بقى من المنطق وراء التواصل مع المسؤولين الإيرانيين . ووجدت أوروبا نفسها بلا محاورين جديرين بالثقة للتفاوض معهم، ولا تمييز حقيقي بين مراكز القوى القسرية والدبلوماسية.

وبناء على ذلك ، فإن الامتناع عن هذا التصنيف كان ينطوى على خطر شرعنة العنف، وتقويض مصداقية أوروبا، وتعريض الاتحاد الأوروبي لاتهامات بالتواطؤ الأخلاقي. وأصبحت تكلفة السمعة للاتحاد الأوروبي باهظة للغاية.

وجاء قرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني عقب قرار إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بدعم هذا الإجراء، بعد ما ترددت تقارير في السابق بأن هذه الدول كانت مترددة في أتخاذ هذا القرار. وأرجعت كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال إعلان القرار ، هذه الخطوة إلى حملة القمع ضد المتظاهرين في إيران، قائلة إن "القمع لا يمكن أن يمر دون رد". ورحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة، بينما وصفتها طهران بأنها "خطأ استراتيجي جسيم ".

ومن الناحية العملية ، من غير المرجح أن يغير هذا التصنيف بشكل كبير الأعمال التجارية المتعلقة بإيران، رغم أنه يزيد بشكل ملحوظ من قواعد الامتثال. وتواجه أي شركة أوروبية لها تعاملات مع إيران بالفعل مخاطر كبيرة للتعرض لعقوبات ، ويخضع العديد منها بالفعل لإجراءات تدقيق شديدة.

ويصوغ الاتحاد الأوروبي من خلال تصنيف الحرس الثوري الإيراني، آلية قانونية أخرى لفرض عقوبات ثانوية على الشركات والأفراد في دول ثالثة لها صلات بالحرس الثوري. وبناء على ذلك ، فإن خطر فرض عقوبات ثانوية سوف يطول أيضا الشركات التي ليست تابعة للاتحاد الأوروبي ولها صلات بإيران.

وعلى الصعيد السياسي ، تتمثل النتيجة الفورية في تهميش الاتحاد الأوروبي شبه التام عندما يتعلق الأمر بصياغة السياسة تجاه إيران. ويتضح هذا جليا في المحادثات الأمريكية الإيرانية المقرر عقدها اليوم الجمعة. وذكرت تقارير أن هناك عددا من الدول بين المشاركين المحتملين، لكن لا توجد من بينها أي دولة أوروبية .
ويبدو أن أوروبا على وشك فقدان النفوذ الضئيل الذي كانت تتمتع به كجسر بين طهران وواشنطن، وذلك تحديدا في اللحظة التي سوف يتم فيها اتخاذ خيارات حاسمة بشأن مستقبل إيران. وسواء قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواصلة المفاوضات أو التصعيد عسكريا ، فلن يكون لدى أوروبا نفوذ على تشكيل النتائج.

وعلى النقيض من الولايات المتحدة، فإن أوروبا لايمكن أن تفرض أو تقدم إغاثة اقتصادية فورية أو ضمانات أمنية. وعلى عكس دورها في الماضي ، فإن أوروبا لم يعد بإمكانها تعزيز الثقة أو التواصل.
ولذا ، فإن النتيجة هى موقف النأي المبدئي، المقترن بالاعتماد الاستراتيجي على خيارات الولايات المتحدة. وسوف يكون هذا هو الوضع الذي سيظل قائما لفترة طويلة. وبمجرد إقرار هذا التصنيف الخاص بالحرس الثوري الإيراني ، سيكون من الصعب التراجع عنه بمجرد تشريعه كقانون . وقوائم الإرهاب "راسخة" من الناحيتين القانونية والسياية ، مما يتطلب تغييرا جذريا في السلوك أو تحولا ممنهجا لتبرير رفعها.

وفي هذا السياق، لا يكمن المسار الأكثر واقعية أمام الاتحاد الأوروبي في السعي إلى ممارسة نفوذ لم يعد يمتلكه، بل عليه الاستعداد للسيناريوهات المحتملة التي لا يمكنه السيطرة عليها، سواء ضربة عسكرية أمريكية أو اتفاق تكون فيه أوروبا طرفا متفرجا .
ويشمل هذا وضع خطط طوارئ تحسبا للتصعيد العسكري، واضطراب سوق الطاقة، والتداعيات الإقليمية ، كما يشمل تعزيز الجاهزية البحرية والحدودية، والتنسيق داخليا بشأن الهجرة والاستجابة الإنسانية.

ويظل الاحتفاظ بوجود دبلوماسي وتحليلي على الأرض في إيران أمرا جوهريا ، وليس أن يكون بالضرورة بمثابة قناة للتفاوض، ولكن كوسيلة لفهم الديناميات الداخلية، ومراقبة القمع، والحفاظ على خيارات محدودة للاتصال وقت الأزمات.
والأمر المهم هو أنه يتعين أيضا على الاتحاد الأوروبي أن يركز على حماية المواطنين الإيرانيين إن أمكن ، وضمان استمرار التجارة الإنسانية، ودعم المجتمع المدني، وضمان عدم ترجمة الضغط على النظام إلى ضرر عشوائي بالسكان. ولا يجب أن يكون تصنيف الحرس الثوري الإيراني ذريعة للتخلي عن الإيرانيين تماما.
وأخيرا ، تعكس خطوة الاتحاد الأوروبي استنتاجا صعبا في العواصم الأوروبية مفاده أن الانخراط دون نفوذ أو محاورين أو مسارات موثوقة يؤدي للتغيير لم يعد أمرا مستداما . ويكمن التحدي الآن في إدارة تداعيات عدم الانخراط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك