أعادت الحملات الأمنية المتتالية التي نفذتها مديرية أمن الأقصر بمركز إسنا خلال اليومين الماضيين ملف المخدرات إلى صدارة اهتمام الأهالي، فبعد استهداف بؤرة إجرامية بين قريتي الدير والحلة، امتدت التحركات الأمنية أمس الجمعة إلى قرية الغريرة، حيث طالب الأهالي باستمرار الحملات وملاحقة المتورطين حتى القضاء على تجارة الشابو والمخدرات وحماية شباب القرية من آثارها.
وقال حسن الناظر، شاب مقيم بقرية الغريرة، إن ما شهدته القرية من تحركات أمنية خلال الساعات الماضية لاقى ارتياحاً كبيراً لدى قطاع واسع من الأهالي الذين عانوا لسنوات من تداعيات انتشار المخدرات؛ لأنهم لا ينظرون إلى الأمر باعتباره مجرد حملة أمنية عابرة، بل خطوة مهمة لحماية الشباب وإنقاذ أسر كثيرة تأثرت بسبب هذه السموم.
وأضاف الناظر، لـ"الشروق"، أن هناك من يخشى الحديث عن المشكلة بدعوى الحفاظ على سمعة القرية، لكن الحقيقة أن مواجهة الخطأ هي الطريق الحقيقي للحفاظ على سمعة أي مجتمع، لذلك أهالي القرية يناشدون رجال وزارة الداخلية باستكمال حملتهم التي بدأوها أمس حتى القبض على تجار "السموم" داخل القرية.
وأكد محمد يوسف، مقيم بقرية الغريرة، أن الحملة الأخيرة أعادت الأمل للكثير من الأهالي في إمكانية استعادة حالة الاستقرار داخل القرية، مشيراً إلى أن بعض المناطق كانت تشهد تحركات تثير القلق بين المواطنين خلال ساعات الليل المتأخرة، مما أثار الشعور بالخوف لدى بعض الأسر بسبب ما يُتداول عن أنشطة مرتبطة بتجارة المخدرات، وهو ما جعل الناس تتطلع إلى تدخل حاسم يعيد الطمأنينة إليهم.
وتابع يوسف، لـ"الشروق": "ما حدث خلال اليومين الماضيين يؤكد أن الدولة جادة في مواجهة هذه الظاهرة، ونحن لا نطالب سوى باستمرار الحملات وعدم منح الفرصة لأي عناصر أخرى لمحاولة ملء الفراغ أو العودة إلى ممارسة هذه الأنشطة مرة أخرى في القرية خاصة وفي مركز إسنا على وجه العموم".
وأضاف أشرف عبدالمقصود، مقيم بقرية الدير في إسنا، أن هناك حالة من الفرح الكبير لدى أهالي القرية جراء الحملات الأخيرة التي نفذتها قوات الأمن في مركز إسنا وفي القرية لمداهمة تجار المخدرات الذين كانوا سببًا في هدم مستقبل الكثير من الشباب المشهود لهم بالحكمة، لذلك أعادت الحملات الأخيرة الأمل للأهالي في تضييق الخناق على تجار المخدرات.
وأوضح عبدالمقصود، لـ"الشروق"، أنه لهذا السبب يطالب كثير من الأهالي بتشديد العقوبات على المتاجرين بالمخدرات، لأن آثار هذه الجرائم تمتد إلى المجتمع كله، كما يأمل الأهالي أن تتزامن الجهود الأمنية مع حملات توعية فعالة وعلاج لحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.
وأكد مصدر أمني بمديرية أمن الأقصر، أن الحملات التي تم تنفيذها تأتي في إطار خطة مستمرة لملاحقة البؤر الإجرامية والعناصر المتورطة في الاتجار بالمواد المخدرة والأسلحة غير المرخصة، مشيراً إلى تواصل الجهود الأمنية في مختلف قرى ومراكز المحافظة.
ولفت المصدر لـ"الشروق"، إلى أن نجاح الحملات الأمنية يعتمد أيضاً على تعاون المواطنين والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكداً أن حماية المجتمع من أخطار المخدرات تمثل أولوية رئيسية للأجهزة المعنية، وأن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب عملاً متواصلاً يجمع بين الضبط الأمني والتوعية المجتمعية.