علي بدرخان: أفكر كثيرا في الموت وأخشى على ابنتي بعد الرحيل - بوابة الشروق
الخميس 11 أغسطس 2022 5:26 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

علي بدرخان: أفكر كثيرا في الموت وأخشى على ابنتي بعد الرحيل

حوار ــ حسام جودة:
نشر في: السبت 6 أغسطس 2022 - 7:47 م | آخر تحديث: السبت 6 أغسطس 2022 - 7:47 م

أتمنى تقديم القضية الفلسطينية فى فيلم سينمائى ضخم يطوف المهرجانات
المنتجون يعرضون علىَّ أعمالا مليئة بالبلطجة بحجة «السوق المصرى عايز كدا».. وعندما عرضت عليهم أفكارى قالوا «لا تناسب المجمتع»
محمد رمضان ممثل جيد وبدايته كانت واعدة.. ويجب أن يستثمر موهبته فى التمثيل فقط
أرفض أى عمل درامى يروى حياة النجم أحمد زكى.. وحياة الفنان الخاصة لا تهم الجمهور
شريف عرفة ومروان حامد من أهم مخرجى مصر فى الوقت الحالى
ينتمى المخرج على بدرخان لجيل ترك بصمة كبيرة فى قلوب الجماهير والمشهد السينمائى المصرى، له أسلوب متميز ومختلف، الفن من وجهة نظره مرآة للحياة، وهو ما تعكسه أفلامه على مدى أكثر من نصف قرن، التى رصد فيها العديد من الوقائع التاريخية والظواهر الاجتماعية المهمة، مثل فيلم «الكرنك»، الذى أثار جدلا كبيرا أثناء عرضة، و«شفيقة ومتولى»، و«أهل القمة» الذى اشتبك بعالم الانفتاح الاقتصادى و«الجوع» و«الراعى والنساء»، و«الرجل الثالث»، و«نزوة».

فى هذا الحوار يفتح المخرج الكبير على بدرخان قلبة لـ«الشروق» فى شهادة على مسيرته الفنية وسنوات التوقف، ورؤيته لحال السينما فى الوقت الحالى.

* فى البداية ما سبب غيابك عن الإخراج والسينما؟
ــ أنا غائب عن الإخراج بسبب قلة الإنتاج الفنى، فأصبح عدد المنتجين قليلا للغاية، وأفكارهم غير أفكارى بالمرة، فأنا دائما حريص على تقديم أعمال فنية جيدة تحمل رسائل للمجتمع المصرى، وهذا لا يوجد فى الوقت الحالى فكثير من المنتجين الآن يبحثون عن الأعمال الأكثر ربحا بدون مضمون يفيد المجتمع بشىء، وأنا لا أقبل العمل بهذا الشكل، وأيضا أصبح لا يوجد جهة فى الدولة تنتج، وهذا سبب آخر جعلنى أتوقف عن الإخراج.
* هل تم عرض أعمال عليك من منتجين وكانت غير مناسبة لك؟
ــ بالتأكيد تم عرض الكثير من الأعمال على، لكننى قمت برفضها على الفور، وهذا لأن جميع الأعمال التى تم عرضها علىَّ كانت مليئة بالبلطجة والضرب قائلين «هذا هو الناجح حاليا فى السوق المصرية»، وعندما عرضت عليهم أفكارى قالو هذا الأفكار لا تناسب المجمتع حاليا، فالجمهور يريد الضحك فقط، ولهذا لم يعرضوا علىَّ أى شىء آخر.
* كيف ترى حال السينما المصرية فى الوقت الحالى؟
ــ السينما المصرية غير متطورة بالشكل الكافى، ولا تناقش قضايا اجتماعية مهمة، والعمل الفنى الحالى أصبح لا يحمل رسالة تفيد الجمهور ودائما يبحث عن الإيرادات فقط، ولكن يوجد الكثير من النجوم الشباب عندهم القدرة على عمل أعمال فنية ضخمة، وتأتى المشكلة فى قلة السيناريوهات الهامة والانتاج فأصبح الآن الإنتاج كله قطاع خاص وهذه مشكلة لابد من النظر فيها.
* ما هو دور الفن المصرى تجاه مشاكل المجتمع؟
ــ أولا يجب على الفن الالتزام بقضايا المجتمع بشكل تفصيلى، وأن يضع يده على المشكلات والعيوب ويوعى الناس، لتأخذ خطوة للإصلاح والتطوير والنمو، ويجب طرح مشاكل المجتمع ووضع حلول لها من خلال أعمال درامية، وهذا غير موجود فى الوقت الحالى فقطاع الإنتاج الخاص دائما يبحث عن الأرباح فيأتى بالأفلام الأجنبية ويقوم بترجمتها، فيصبح الفيلم بعيدا عن مشاكل المجتمع المصرى، ويكون هدفه الأساسى هو الضحك والتسلية فقط لا للإرشاد.
* من وجهة نظرك كيف كان تأثير الأفلام المليئة بالعنف على المجتمع المصرى؟
ــ لن تؤثر بشكل سلبى وأيضا لم تكن أعمالا إيجابية، ومن وجهة نظرى الشخصية لا أفضل أن يكون بطل الحدوتة الدرامية بلطجيا، حتى لا يكون مثالا يُحتذى المواطن به، فلا بد من مناقشة قضايا العنف، ومن المفترض أن يحمل العمل الفنى قيمة إنسانية أو بعدا إنسانيا وبهذا سيستفيد المشاهد.
* هل تشير إلى نجوم معينة ارتطت بتقديم أعمال العنف؟
ــ النقاد والجمهور يتهمون الفنان محمد رمضان فى ذلك.. ولكن من وجهة نظرى الشخصية هو ليس له علاقة بهذا الموضوع، فهو أداة واحدة من العمل وهى التمثيل، وقام بتأديته على أكمل وجه، ولكن يوجد منتج، وكاتب سيناريو، ومخرج، فكل هؤلاء أبرياء وهو المذنب الوحيد، فهم يعرضون عليه العمل بمقابل مادى كبير، فمن الطبيعى أن يوافق على الفور.
* ما سبب ارتباط اسم محمد رمضان بإثارة الجدل؟
ــ محمد رمضان ممثل جيد وبدايته كانت واعدة للغاية، ولكن لا يصح له القول بأنه رقم واحد، فلا يوجد أحد له الحق فى تلقيب نفسه، لأن من مواصفات الفنان الناجح التواضع وحسن الخلق، فنحن لسنا فى معركة.. وأتمنى أن يقوم بالتركيز فى العمل فقط وهذا أفضل له.
* ما نصيحتك لـ محمد رمضان؟
ــ أقول له إنه ممثل ممتاز، ويجب أن ينتبه للجزء الخاص به فى الأداء والإبداع، النجومية ليست بالفتونة والعضلات، فهو يمتلك الطاقات الفنية المتكاملة، ويجب أن يستثمرها فى التمثيل فقط، ويقوم بعمل أفلام اجتماعية تفيد المشاهد، ومن الممكن أن تكون هذه الأفلام أقل جماهيريا فى الوقت الحالى، ولكنه ستكون أعلى فى رصيدة الفنى.
* من تراه مميزا بين نجوم السينما الموجودين حاليا؟
ــ يوجد الكثير من النجوم الحاليين يمتلكون موهبة كبيرة فى تجسيد الشخصيات، مثل الفنان كريم عبدالعزيز، أحمد مكى، أحمد السقا، محمد رمضان، وغيرهم، فالفن المصرى منذ ظهوره وهو دائما ينجب لنا أبناء يمتلكون الموهبة، ولكن لا يوجد شخص موهوب أكثر من شخص، فكل فنان يمتلك ملكة غير موجودة فى غيره.
* ما هى الفكرة التى يتمنى أن يقدمها على بدرخان فى السينما حاليا؟
ــ أتمنى تقديم القضية الفلسطينية بشكل مشرف وتفصيلى، ولكن تكلفة العمل الإنتاجية ستكون كبيرة للغاية، وأيضا أتمنى أن أقدم فيلما يناقش القضية الكردية، لأنى من أصول كردية، وهذه الأعمال ستضم الكثير من النجوم؛ لأنها ستعتمد على البطولة الجماعية، وأثق بأنها ستحقق نجاحا كبيرا وسندخل بها الكثير من المهرجانات العالمية وستحصد الجوائز، وستضيف لكل من يشارك بها رصيدا فنيا كبيرا.
* ارتبطت كثيرا بالفنان أحمد زكى.. ما رأيك فى فكرة عمل فيلم يجسد حياة الفنان أحمد زكى؟
ــ أرفض ذلك بشدة، فالفنان الراحل أحمد زكى من الصعب تجسيد شخصيته، والجمهور عندما يشتاق إليه يقوم بمشاهدة أعماله الفنية، وفكرة عمل فيلم يروى حياته فهذا شىء شخصى لا يخص الجمهور أو أى أحد على الإطلاق.
* من هو خليفة أحمد زكى فى الجيل الحالى من النجوم؟
ــ لا يوجد شخص يشبة أحمد زكى حاليا، ولكن يوجد الكثير من الفنانين يقومون بتقليده فى أعمالهم الفنية، وهذا غير صحيح بالمرة، فلابد أن يعمل كل فنان على تجسيد نفسه، ولا يقلد أحدا، فعندما نريد مشاهدة أحمد زكى سنقوم بالبحث عن أعماله.
* ما هو الفرق بين الأفلام السينمائية القديمة وأفلام الوقت الحالى؟
ــ السينما قديما كانت تعتمد على النهوض بالمجتمع وتطوير فكر المواطن للأشياء المفيدة، وكانت الدولة تنتج وتشرف على الفن بشكل أساسى، وأيضا كنا نملك كتابا كبارا مثل طه حسين، ونجيب محفوظ، إحسان عبدالقدوس وهؤلاء كان اهتمامهم الأول والأخير فى الموضوعات هو المواطن المصرى، ولكن الفن اليوم يعتمد فى معظمة على تحصيل إيردات عالية فقط، وكثير من الأعمال لا تضيف رصيدا مهما أو قيمة فنية وإنسانية، ولا نستطيع دخول مهرجانات عالمية من خلالها.
* نصيحتك للمخرجين والفنانين الموجودين فى الوقت الحالى؟
ــ بالنسبة للمخرجين أقول لهم: لا تقوموا بالتفكير فى الصورة فقط وكيفية إبهار المشاهد فهذا مهم، ولكن الأهم كيفية استخدام التقنية لتفعيل الأفكار وأن يتم تحريك مشاعر وعواطف الجمهور وعمل حالة عامة مناسبة مع الدراما التى تقوم بتقديمها، وأيضا بعض المخرجين يقومون بتصوير المسلسلات بتقنية الأفلام، وهذا شىء غير صحيح بالمرة، فالمتفرج لا يعرف الفرق بين الفيلم والمسلسل، أما نصيحتى للفنانين فهى أن التمثيل ليس مبنيا على الجمال أو الشكل الجيد بل أن تتقمص شخصية ليست شخصيتك، وأيضا الأدوار لا تعتمد على مساحتها فمن الممكن أن يكون مشهد واحد فى عمل فنى يكون إضافة فنية لصاحبه.
* من المخرجين الأهم حاليا من وجهة نظرك؟
ــ يوجد الكثير ولكن أبرزهم المخرج الكبير شريف عرفة فهو صاحب صورة متميزة للغاية، وأيضا مروان حامد رغم صغر سنه ولكنه موهوب إلى أبعد الحدود، وكاملة أبوذكرى أيضا قدمت السنوات الماضية الكثير من الأعمال التى نالت إعجابى.
* من الأصدقاء المقربين لك من الوسط الفنى؟
ــ عبدالعزيز مخيون، محمود حميدة، إلهام شاهين، يسرا، ليلى علوى، هم الأقرب لقلبى، وتربطنى بهم علاقة صداقة قوية، ونقوم دائما بالسؤال على بعض وأتمنى من الله أن نكون أصدقاء كما نحن طوال العمر.
* ما هو أكثر شىء يخيفك فى الحياة؟
ــ دائما ما أفكر فى الموت وأكثر شىء يقلقنى بعد وفاتى ماذا ستفعل أسرتى فأنا مرتبط بهم ارتباطا شديدا وبالأخص ابنتى الصغيرة، وأتمنى من الله أن يعينهم على فراقى بعد الموت وييسر حياتهم.
* شعورك عند فقدان أعز أصدقائك؟
ــ لا أريد أن أتذكر هذه الأيام فعند فقدان صديقى المقرب المخرج كريم ضياء الدين شعرت بحزن شديد بداخل قلبى، وبكيت بشدة، ولكنه يظل معى دائما بذكرياته الجميلة، وعندما أقوم بالذهاب لمكان كنا نجلس فيه سويا أتذكره وأحزن بشدة وأقوم بقراءة الفاتحة على روحه، وأدعى الله أن يدخله فسيح جناته.
* يقولون إن الوسط الفنى غدار.. ما رأيك فى ذلك؟
ــ بالطبع لا، هو ليس غدارا بالمرة، ودائما يواجة الفنانون هجوما شديدا من الجمهور، بالأخص بعد وفاة كل فنان كبير، يقول الجمهور لا أحد ذهب من أصدقائه إلى العزاء، ولكن فى الأيام الأخيرة سبب غياب النجوم من الحضور فى العزاء هو وباء فيروس كورونا، ولهذا نكتفى بالنعى عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وأيضا يوجد فنانون لا يقومون بالعزاء، وهذا يفرق فى شخص عن آخر فى التربية، فتوجد أشخاص تحافظ على الود والتواصل الإنسانى وآخرون لا يبحثون إلا على المصلحة الشخصية فقط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك