تتواصل فعاليات ورشة «فهم المسرح المعاصر: الشعريات، والسياسات، والجسد، وما بعده»، التي يقدمها الباحث والناقد المسرحي اليوناني سافاس باتساليديس، ضمن فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمستمر حتى الثلاثاء المقبل.
ويناقش المشاركون، مجموعة من الأسئلة المرتبطة بطبيعة المسرح المعاصر وتحولاته، وعلاقته بالتغيرات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
وأوضح باتساليديس، أن التعامل مع المسرح المعاصر لا يمكن أن ينفصل عن التحولات الكبرى التي أعادت تشكيل المجتمعات خلال العقود الأخيرة.
وأشار إلى أن العولمة والتطور التكنولوجي والوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد عوامل خارجية تؤثر في المسرح، وإنما أصبحت جزءًا من البيئة التي يتشكل داخلها التفكير المسرحي وممارساته وأسئلته الجمالية.
وأضاف أن الورشة تنطلق من محاولة لفهم عدد من المفاهيم الأساسية التي تشكل الممارسة المسرحية الراهنة، وفي مقدمتها الشعريات والسياسات والجسد، باعتبارها مفاهيم متداخلة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر عند قراءة العرض المسرحي المعاصر.
وبحسب رؤيته، فالجسد، لم يعد مجرد أداة للأداء، وإنما أصبح مجالًا للتعبير عن الهوية والسلطة والاختلاف، فيما تتقاطع الجماليات المسرحية مع أسئلة سياسية واجتماعية أوسع.
وأشار باتساليديس، إلى أن المسرح المعاصر يشهد توسعًا مستمرًا في أدواته وأشكاله، وهو ما يفرض على الممارسين والباحثين إعادة النظر في المفاهيم التي اعتادوا استخدامها لوصف العرض المسرحي.
وأكد أن فهم التجارب الجديدة يحتاج إلى الانفتاح على تعدد الأشكال والوسائط، بدلًا من محاولة إخضاعها لقوالب جاهزة.
وتتطرق الورشة كذلك إلى العلاقة بين المسرح والتحولات الرقمية، وما تتيحه التكنولوجيا من إمكانات جديدة أمام صناع العروض، إلى جانب الأسئلة التي تفرضها هذه التحولات على مفهوم المؤدي والمتفرج والفضاء المسرحي، خاصة مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى المجال الفني والثقافي.
ويرى باتساليديس، أن التغير التكنولوجي لا يعني بالضرورة التخلي عن الأسئلة الأساسية التي شغلت المسرح تاريخيًا، وإنما يفتح المجال لإعادة طرحها من زوايا جديدة.
وأوضح أهمية أن يظل التفكير النقدي مواكبًا لهذه التحولات، وأن يدرس تأثيرها على اللغة المسرحية وعلى طرق إنتاج العرض وتلقيه.
وتجمع الورشة بين النقاش النظري والتفكير في الممارسة، بما يتيح للمشاركين مقاربة المسرح المعاصر من أكثر من زاوية، وفحص العلاقة بين الجماليات والسياسة والجسد والتكنولوجيا، إلى جانب مناقشة الكيفية التي تتغير بها طبيعة المسرح كلما تغيرت البيئة الثقافية والاجتماعية المحيطة به.
وتأتي الورشة ضمن البرنامج التدريبي للدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران.
ويواصل المهرجان، استضافة فنانين وباحثين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، ويفتح مساحات للتبادل المعرفي والحوار حول أحدث اتجاهات الممارسة المسرحية المعاصرة.