- اتحاد المقاولون: نستعد للمشاركة في إعادة الإعمار.. ونرحب بكل فرصة عمل في أي دولة
- مقرر لجنة الاستثمار بالحوار الوطني: ترجيحات بتصدير مواد بناء لدمشق بمليار دولار سنويا
يستعد مجتمع الأعمال المصري للمشاركة في إعادة إعمار سوريا خلال الفترة المقبلة، بعد إلغاء قانون قيصّر الأمريكي، وهو ما سيفتح سوقا واعدا أمام المستثمرين المصريين، فيما كشف أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أن الاتحاد ينظم زيارة على مستوى رجال الأعمال لسوريا الأسبوع المقبل لبحث سبل التعاون المشترك بين البلدين.
وفي نهاية ديسمبر الماضي، وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إلغاء العقوبات المعروفة باسم "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات واسعة على سوريا، وذلك بعد تصويت مجلسي الشيوخ والكونجرس، وسط ترحيب واسع من الحكومة السورية بهذه الخطوة.
وأضاف الوكيل، لـ«الشروق» أن الوفد المصري سيضم رجال أعمال من جميع القطاعات الاقتصادية المختلفة، لافتا إلى أن إلغاء قانون قيصر الأمريكي سيتيح الفرصة للمستثمرين المصريين لتوسيع حجم أعمالهم وإنتاجهم خلال الفترة المقبلة.
ولم يذكر الوكيل حجم الاستثمارات المتوقع الاستحواذ عليها في سوريا خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أنه سيكون هناك تعاون بالقدر الذي يُنعش اقتصاد البلدين.
وفُرضت العقوبات الأمريكية على سوريا في 2019، باسم قانون قيصر، نسبة إلى مصور عسكري سوري، تمكن من تهريب آلاف الصور التي تُدين نظام بشار الأسد، الرئيس السوري السابق، واستخدم اسم "قيصر" كاسم مستعار.
وكان القانون ينص على فرض عقوبات على أي جهة تقدم دعما أو تمويلا أو استثمارا للحكومة السورية آنذاك، وهو ما عزل سوريا اقتصاديا عن بقية العالم.
فيما قال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن إلغاء قانون قيصر، سيتيح للمستثمرين المصريين المشاركة في ملف إعادة إعمار سوريا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يُنعش اقتصاد البلدين.
وأضاف سامي في تصريحات لـ«الشروق» أن سوريا من الدول المجاورة لمصر، وهذه نقطة تُعد ميزة تنافسية لصالح رجال الأعمال المصريين، متابعا: «نحن نرحب بأي فرصة عمل في أي دولة ولدينا القدرة والكفاءة على مشاركة في إعادة إعمار سوريا».
ولفت إلى أن المشاركة في إعادة الإعمار ستساهم في زيادة نسب التشغيل المحلي، وانتعاش الطلب والتصدير لعديد من القطاعات المحلية، أهمها مواد البناء، متوقعا أن تبدأ الحكومة السورية في طرح مشروعات جديدة بعد عاما واحدا على الأقل.
من جانبه قال سمير صبري، مقرر لجنة الاستثمار في الحوار الوطني، إن قطاع مواد البناء المصري سيكون أكثر المستفيدين محليا من إلغاء قانون قيصر الأمريكي.
وتوقع صبري، أن تصل صادرات قطاع مواد البناء لسوريا إلى مليار دولار سنويا، على أن تتجاوز هذا الرقم لاحقا، مشيرا إلى أن السوق السورية تحتاج إلى حجم استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار.
وبحسب صبري، فإن الحكومة السورية الحالية، طرحت مؤخرا عدد من المصانع المغلقة في قطاعي الحديد والأسمنت، أمام عدد من الشركات المصرية، لإعادة تشغيلها مرة أخرى، ولكنه ذكر أن الشركات مازالت تدرس حجم الفرصة الاستثمارية والأوضاع السياسية في سوريا.
ويرى أن تركيا ستكون منافس قوي جدا لمصر في ملف إعادة إعمار سوريا، مشددا على ضرورة الارتقاء بجودة الخدمات والمنتجات المصرية، مع تخفيض تكلفة الإنتاج لنتمكن من اقتناص أفضل الفرص الاستثمارية بالسوق السورية.
وقالت هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن مصر ستستفيد اقتصاديًا من إلغاء قانون قيصر عبر زيادة التجارة البينية بينها وبين سوريا، بعد إزالة القيود على الاستيراد والتصدير، مما يتيح تنمية الصادرات المصرية للسوق السورية خاصة في قطاعات المواد الغذائية، المنسوجات، والأدوية.
وتابعت أن الفوائد تشمل فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية في سوريا بعد سنوات من التقييد الاقتصادي، إضافة إلى تسريع دوران البضائع عبر الحدود مقارنة بالفترة السابقة التي كانت فيها العمليات التجارية مكبّلة بقيود مالية وتشريعية.
وأضافت أن مصر قد تستفيد من تعزيز حركة النقل البري عبر المعابر الحدودية وقطاع الخدمات اللوجستية المصرية، في تدفق البضائع بين مصر وسوريا، علاوة على تنشط قطاع النقل البحري عبر الشرق المتوسط كمنصة لربط التجارة العربية – خصوصاً مع إعادة نشاط التجارة السورية، مما يزيد من فرص العمل ويدعم الشركات المصرية العاملة في الخدمات اللوجستية، مشيرة إلى أن خلق فرص الاستثمار والتعاون في إعادة الإعمار، يزيد من احتمالية دخول رؤوس الأموال العربية والإقليمية لإعادة إعمار البنية التحتية في سوريا.
وأشارت هدى إلى أن شركات المصرية العاملة في مجالات البناء والطاقة والاتصالات والسياحة، قد تستفيد من خلال الدخول في مشاريع داخل سوريا، وهو ما يجلب عوائد اقتصادية وتبادلات استثمارية، لافتة إلى احتمالية جذب استثمارات في هذه القطاعات عبر شراكات إقليمية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي الدولي، إبراهيم فضلون، إن إلغاء العقوبات على سوريا يحقق فوائدًا اقتصادية مباشرة وغير مباشرة لمصر، من بينها توسيع الصادرات إلى السوق السورية التي تضرّرت كثيرًا خلال الحرب والعقوبات.
ولفت فضلون إلى أن إلغاء العقوبات يفتح الباب أمام الاقتصاد المصري كنافذة إقليمية مهمة في شرق المتوسط، لاستعادة جزء من التجارة الثنائية مع سوريا بعد سنوات من التراجع الحاد، لا سيما في قطاعات الأغذية والدواء والمواد الإنشائية والمنتجات الكيماوية، وتنشيط قطاع الطاقة عبر تصدير الغاز والمنتجات البترولية والخدمات المرتبطة بتوليد الكهرباء.
وتابع أن السوق السورية تعاني من فجوة عرض كبيرة بعد سنوات الحرب، ما يفتح مجالات واسعة أمام شركات مصرية للتنافس في مجال إعادة الإعمار، إذ تشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 300–400 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية في الأسمنت والفولاذ والأغذية المجففة وغيرها، ستكون في موقع جيد لاقتناص حصتها منه.