• مساكن زينهم وعزبة هريدى فى مواجهة الإزالة.. والأهالى: نرفض الرحيل
• محافظة القاهرة وحى السيدة زينب لم يردا على استفسارات «الشروق» حتى النشر
سادت حالة من القلق والحزن بين سكان مساكن زينهم وعزبة هريدي، بحي السيدة زينب، عقب نزول مسؤولي الحي والجهات المعنية إلى المنطقة، وطلب الاطلاع على مستندات الوحدات السكنية، وبدء أعمال الحصر لتحديد عدد العقارات المقرر إزالتها، ما أثار مخاوف الأهالي بشأن مصير منازلهم ومستقبل أسرهم، في ظل غياب معلومات واضحة حول طبيعة الإجراءات المرتقبة.
وقال مجدي عبد الرحمن، أحد سكان مساكن زينهم، إن هناك بروتوكولًا سبق توقيعه بين صندوق التنمية الحضرية ومحافظة القاهرة، لإعادة رسم وتخطيط وتطوير مناطق فم الخليج وأرض جوزيل والديورة وسوق الحتت والمناطق المحيطة بمستشفى 57357، على مساحة تقدر بنحو 122 فدانًا، وفق حدود جغرافية محددة وخريطة توضح نطاق المشروع.
وأوضح عبد الرحمن، لـ«الشروق»، أن الخرائط موجودة بحي السيدة زينب، وتتضمن الحد الشمالي شارع النجار أمام مستشفى المقطم، والحد الشرقي بشارع مجرى العيون، والحد الغربي بشارع بيرم التونسي، والحد الجنوبي بمنطقة فم الخليج.
وأضاف أن هناك خطابًا من محافظة القاهرة إلى حي السيدة زينب بشأن إعادة رسم وتخطيط وتطوير مساكن زينهم القديمة بمراحلها الثلاث، مؤكدًا أنه اطلع على هذه المستندات وصور بعضًا منها.
من جانبها، قالت مروة سمير، إحدى سكان مساكن زينهم، إن المحافظة أو الحي لم يتواصلا مع الأهالي حتى الآن لتوضيح طبيعة الإجراءات أو مصير المنطقة، رغم علمهم بأعمال الحصر واحتمالات الإزالة.
وأضافت أن السكان لا يرغبون في مغادرة منازلهم التي وصفتها بأنها منظمة وتحيط بها الأشجار، مؤكدة أنهم لا يرفضون التطوير، لكنهم يتمسكون برفض إزالة المنطقة.
وأوضحت سمير لـ«الشروق» أن الأهالي لن يقبلوا بالتعويضات المالية أو الانتقال إلى سكن بديل، مشيرة إلى أن أسعار الشقق ارتفعت بصورة كبيرة، وأن سعر أقل شقة على الطوب الأحمر يصل إلى مليون جنيه، وهو ما يجعل التعويضات غير كافية لشراء وحدات مماثلة.
وأكد تمسك الأهالي بالبقاء في منازلهم، حتى لو تطلب الأمر تحمل تكاليف ترميمها على نفقتهم الخاصة، مشددًا على رفضهم الإخلاء والإزالة، ومعتبرًا أن التطوير يمكن أن يتم دون رحيل السكان، خاصة أن المنطقة، ليست عشوائية ولا تتعارض مع تنفيذ مشروعات طرق أو مرافق عامة.
وقارن المواطن بين مساكن زينهم ومناطق تل العقارب والطيبي 2، التي شهدت أعمال تطوير وإعادة تسكين السكان بها، مطالبًا بالتعامل مع منطقتهم بالنهج نفسه، بدلًا من تشريد الأسر.
وأضاف أن غياب التصريحات الرسمية ووضوح الرؤية بشأن مصير السكان يزيد من معاناتهم، خاصة بعد تأكيد أحد أفراد لجنة الحصر، أنه تم التصديق على قرار الإزالة، دون أن يتضح للأهالي حتى الآن نطاق القرار أو تفاصيل تنفيذه.
من جانبه، قال محمود عبد الجواد، أحد سكان عزبة هريدي، إن الأهالي فوجئوا بنزول مسؤولي الحي والمحافظة، برفقة قوة من قسم شرطة السيدة زينب لتأمين أعمال الحصر، موضحًا أن المسؤولين تحدثوا مع السكان وطلبوا حصر العقارات وعدد الوحدات السكنية بها.
وأضاف عبد الجواد لـ«الشروق» أن الأهالي علموا من خلال المناقشات أن المستهدف حصره يبلغ 21 بلوكًا سكنيًا، منها 9 بلوكات بمساكن زينهم و12 بلوكًا بعزبة هريدي، تمهيدًا للإزالة، وهو ما تسبب في حالة من القلق بين السكان.
وأشار إلى أن بعض الأهالي امتنعوا عن تسليم مستندات وحداتهم السكنية، رفضًا لما اعتبروه تمهيدًا لإخلاء المنطقة وإزالة منازلهم، مؤكدًا أنهم مع التطوير، حتى لو تحملوا تكاليفه من أموالهم الخاصة، لكنهم يرفضون مغادرة المنطقة.
بدورها، قالت إحدى ربات المنازل، رفضت ذكر اسمها، إن مساكن حدائق زينهم وعزبة هريدي ليستا منطقتين عشوائيتين، مشيرة إلى أن كثيرًا من الأسر تقيم بهما منذ ما يقرب من 70 عامًا.
وأضافت أن المنطقة تضم شرائح اجتماعية ومهنية متنوعة، من بينها ضباط بالجيش والشرطة وأساتذة جامعات ومدرسون وأطباء ومستشارون وتجار وأصحاب أعمال وفنانون، مؤكدة أن السكان يتمسكون بما وصفته بالطابع المنظم للمنطقة.
وأوضحت أن بلوكات عزبة هريدي تتكون من 5 طوابق، تضم كل منها 10 شقق، بينما تتكون بلوكات مساكن زينهم من 4 طوابق، تضم كل منها 8 شقق، ولكل بلوك 4 مداخل.
وأشارت إلى أن عددًا من شباب المنطقة تطوعوا لحصر الوحدات السكنية، وتوصلوا إلى وجود 460 وحدة بعزبة هريدي ونحو 224 وحدة بمساكن زينهم، بإجمالي 684 وحدة، متسائلة عن مصير الأسر المقيمة بها حال تنفيذ الإزالة.
وفي المقابل، حاولت «الشروق» التواصل مع مسؤولي محافظة القاهرة للوقوف على تفاصيل أعمال الحصر، ونقل شكاوى السكان ومطالبهم، والاستفسار عن طبيعة الإجراءات المرتقبة والتعويضات أو بدائل السكن المقرر إتاحتها للأسر، إلا أنها لم تتلق ردًا من مسؤولي المحافظة أو حي السيدة زينب حتى وقت نشر التقرير.