حلمي بكر: مسرحية سيدتي الجميلة الأصلية خُلقت لتعيش.. وعلينا إعادة تقديم تراثنا قبل أن يندثر - بوابة الشروق
الأربعاء 1 فبراير 2023 6:53 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

حلمي بكر: مسرحية سيدتي الجميلة الأصلية خُلقت لتعيش.. وعلينا إعادة تقديم تراثنا قبل أن يندثر

حوار ـ أمجد مصطفى:
نشر في: الخميس 8 ديسمبر 2022 - 7:21 م | آخر تحديث: الخميس 8 ديسمبر 2022 - 7:21 م
ــ سعيد لاختيار فريق العمل للموسيقى الأصلية.. وعبدالوهاب وراء ترشيحى لفؤاد المهندس وسمير خفاجى
ــ «السقا» سيضيف للشخصية.. واختيار محمود طلعت لإعادة التوزيع الموسيقى موفق.. وأيمن بهجت قمر «ابن الوز عوام»

خلال الستينيات من القرن الماضى بدأ مجموعة من الفنانين المصريين على رأسهم بهجت قمر وسمير خفاجى وفؤاد المهندس التفكير فى تقديم مسرحية سيدتى الجميلة عن النص العالمى بجماليون للكاتب الأشهر جورج برنارد شو، وبالفعل قدم فريق العمل واحدة من أهم العروض المسرحية فى تاريخ المسرح المصرى، فهو عمل جمع بين الكوميديا والميوزيكال شو فى شكل غير تقليدى، يقدم لأول مرة على المسرح المصرى شكل لم يكن متعارفا عليه فى تلك الفترة، وقع الاختيار على الموسيقار حلمى بكر لتقديم الموسيقى الخاص بالعمل، واختيارة للعمل قصة سوف يحكيها فى الحوار الذى أجريناه معه بمناسبة إعادة العرض مرة أخرى بفريق جديد، ضمن موسم الرياض بالمملكة العربية السعودية، والذى انطلق الثلاثاء الماضى ويختتم موسمه الأول غدا السبت.

تدور أحداث المسرحية حول «كمال» الذى يبحث عن امرأة جميلة ليريها للملك باعتبارها زوجته، وعندما تسرقه النشالة «صدفة» يعجب بشخصيتها المتوحشة ويأخذها ليعلمها آداب الإتيكيت، ويعلمها كيفية التصرف مع الملوك، لتلعب دور زوجته أمام الملك.

العرض الأصلى شارك فيه مجموعة من كبار الفنانين فؤاد المهندس فى دور «كمال الطاروطى»، شويكار «صدفة حسب الله بعضشى»، وحسن مصطفى «حسن مفتاح»، جمال إسماعيل «حسب الله بعضشى»، زوزو شكيب «إنجى هانم»، ونظيم شعراوى «الخديوى»، وعبدالله فرغلى «جعيدى»، ومحمد يوسف «عطا»، هدى زكى «جلبهار هانم»،أحمد شكرى: مجدى ابن جولبهار هانم، على المعاون: عبس صاحب الخمارة، عز الدين إسلام ، فهمى أمان: عم لالو الطرشجى، عصمت رأفت: شجرة الدر، فاروق فلوكس: سليط، سيد زيان: زربيح، سمير ولى الدين: شحته، مظهر أبو النجا، وقام بتمصير الرواية سمير خفاجى، بهجت قمر، موسيقى حلمى بكر، الإخراج حسن عبدالسلام، عن قصة بجماليون للكاتب الكبير جورج برنارد شو.

أما العرض الحالى نجومه أحمد السقا، محمد عبدالرحمن توتا، علاء مرسى، محسن منصور، ريم مصطفى، وصياغة جديدة للنص أيمن بهجت قمر وتوزيع موسيقى محمود طلعت.

تحدثنا مع الموسيقار الكبير حلمى بكر باعتبارة احد نجوم العرض الاول حيث كان للموسيقى دور كبير فى نجاح العرض، تحدثنا مع حلمى عن اختياره وكواليس العمل الاصلى، وأسباب دعمه لفريق العمل الحالى رغم الانتقادت التى وجهت لهم قبل بداية العرض، وأسباب هذا الهجوم من وجهة نظرة، وكذلك تصميم فريق العمل الحالى على الاستعانة بموسيقاه التى وضعها فى الستينيات أى قبل ستين عاما من الآن، وعدم الاستعانة بموسيقى آخر لوضع موسيقى النسخة الجديدة تناسب لغة العصر الحالى.

فى البداية سألته.. كيف ترى إعادة تقديم العمل مرة أخرى؟
ــ أجاب: هناك عرف سائد على مستوى العالم ألا وهو إعادة عرض الأعمال المهمة، المسرح والسينما وحتى فى عالم الغناء، مئات من الاعمال أعيد تقديمها، سواء بنفس السيناريو أو الحوار ووجهة نظر المخرج الاصلى، وهناك أعمال تعاد بوجهة نظر العصر، وبالتالى أنا لا أرى أى عيب فى إعادة تقديم سيدتى الجميلة بفريق عمل جديد، وأقول هذا وأنا أحد أعضاء فريق العمل الاصلى، وليس دخيلا على الأمر.. أيضا هناك أعمال ميوزيكال شو أو مسرح درامى أو مسرح كوميدى، تظل تعرض لمدة ربع قرن، مع اختلاف البطل، أو فريق العمل بالكامل، لأنها أعمال خلقت لتعيش لأجيال وأجيال منها سيدتى الجميلة، وإذا لم نقم بإعادة تلك العروض تراثنا سيندثر، لذلك التنوع فى تناول النص أمر جميل، لأن كل عصر وله مفرداته مع عدم الاخلال بالنص الاصلى.

** وكيف ترى المقارنة بين أبطال هذه الأعمال مثل فؤاد المهندس وأحمد السقا كما هو الأمر الآن فى سيدتى الجميلة؟
ــ هذا خطأ.. فلابد أن يقدم كل فنان الدور بشخصيته هو، لأنه لو قلد الفنان الاصلى فهو هنا يكتب شهادة وفاته، وأذكر أن محمود ياسين سبق وقدم هذه الشخصية فى فيلم النشالة مع نيللى التى قامت بدور شويكار، على الجيل الحالى ألا يتناول إعادة تقديم أى عمل بالسب، لمجرد أن وجهة نظرة مختلفة أو ضد تقديم العرض.

** صاحب إعادة تقديم مسرحية سيدتى الجميلة فى قالب عصرى ضمن ليالى جدة الفنية العديد من وجهات النظر الرافضة لهذا الأمر فما تعليقك؟
ــ الأسباب ليس فنية على الإطلاق، لكن للأسف السوشيال ميديا، أصبحت منبرا للتطاول على الرموز، لو أحضرت لهم ذهبا وماسا سيشككون فيه.

** هل تواصل فريق العمل معك قبل تقديم المسرحية خاصة أنهم احتفظوا بموسيقاك مع إسناد إعادة التوزيع الموسيقى إلى محمود طلعت؟
ــ بالطبع عادوا إلىّ وكنت فى غاية السعادة، وحصلوا على موافقة منى، ورحبت بوجود محمود طلعت لأنه موسيقى دارس، وهو نفسه كان مبسوط جدا بالعمل مع ألحانى.

** ماذا تتوقع للعمل؟
ــ عندى يقين أن السقا سيضيف للشخصية، وسيكون لدينا عملان الأول تراثى له قيمته بقدر قامة فؤاد المهندس، والثانى عصرى.

** وجود أيمن بهجت قمر كيف تراه كمعالج للنص؟
ــ ابن الوز عوام، ووجوده أكيد إضافة، والده بهجت قمر هو من قام بتمصير النص مع سمير خفاجى، وبالتالى فهو أحرص الناس على إبداع والده، ولذلك أتمنى من الناس المعترضة لمجرد الاعتراض أن تعى أن أيمن حريص على خروج العمل فى أحسن شكل، وبالتأكيد لن يخاف أحد على بهجت قمر أكثر من ابنه، أنا أيضا ابن هذا العمل وهذا العمل ابنى، ولذلك لن أبيع مشوارى من أجل أى شىء، ووافقت على استخدام الموسيقى الاصلية للعمل لأننى وجدت اهتماما كبيرا بتفاصيله.

** الإخراج برؤية حسن عبدالسلام كما قيل.. فمن أين يأتى الجديد؟
ــ أكيد هناك تفاصيل جديدة سوف يضيفها المخرج المنفذ للعمل، وهذا حال العصر، ولاشك أن أيمن أضاف فى الحوار لكى يكون هناك جديد يناسب لغة العصر، وأنا لم أشاهد العرض لكننى أتوقع أن يكون قويا، خاصة أن كل إمكانات النجاح متوافر له، ولا تنس أننا نعيش عصر المقارنات لذلك فريق العمل لن يترك المغرضين ينالون من عملهم.

** كيف كان شعورك وهم ينفذون العمل بموسيقاك خاصة أنهم كانوا يملكون حالا آخر ألا وهو اختيار موسيقى آخر ينفذ فكرهم العصرى؟
ــ بالتأكيد كنت سعيدا لاختيارهم للموسيقى الاصلية، وهذا الاختيارتأكيد على أن ما قدمته موسيقى ليست مرتبطة بعصر معين، لكنها تخاطب كل العصور، وهى بمثابة شهادة من جيل فى عمر اولادى لما قدمته منذ أكثر من 60 سنة.
وأريد هنا العودة بك إلى فترة إعداد سيدتى الجميلة الاولى عام 1961، ففى البداية ذهب فريق العمل إلى الموسيقار محمد عبدالوهاب، وعرضوا عليه وضع الموسيقى، ولكنه رشحنى لهم.
زارنى فى المنزل سمير خفاجى وفؤاد المهندس بناء على تعليمات من عبدالوهاب، وعندما فتحت الباب وشاهدنى فؤاد المهندس قال لى «هو انت يا ابن الإيه» لانه كان يدرس لى هويات فى الجامعة، وبالمناسة هذا العرض رشح له اكثر من مخرج منهم السيد بدير وايضا فؤاد المهندس، لكنهم فى النهاية استقروا على حسن عبدالسلام، وكان لفريق العمل رؤية جماعية، نشاهد البروفات ثم نجلس سويا لنستقر على الشكل النهائى، التكليف الاول من عبدالوهاب.

** كيف تناولت العمل موسيقيا؟
ــ فى البداية كانت الفكرة أن يتم كتابة الكلمات على ألحان عالمية لكننى اعترضت، وطلبت ان تكون الموسيقى من روح العمل المصرى، خاصة ان هناك جزءا من الرواية فى حارة شعبية، لذلك عندما طلبوا منى هذا ضحكت خاصة اننا فى ذلك الوقت قدمنا فى مصر الارملة الطروب حوار مصرى على موسيقى العالمية وسقط العمل، لذلك صممت على ان تكون الموسيقى خاصة بنا، وبالتالى نجحت البيئة المصرية فى وصول سيدتى الجميلة إلى المجتمع، ومؤلف الكلمات كان عبدالوهاب محمد، وكانت الموسيقى موزعة اوركسترا بلغة العصر فى ذلك الوقت، وحاليا محمود طلعت يعد الشكل الموسيقى بما يواكب العصر الراهن.

** أبطال العمل شويكار، فؤاد المهندس، سيد زيان، وجمال اسماعيل هم من غنوا العمل هل كانوا موفقين من وجهة نظرك فى تنفيذ فكرك؟
ــ لغة الرسيتاتيف وهى تعنى الإلقاء المُنغَّم أو حديث منغم موسيقيا أو إلقاء ملحن، عامة مؤلف الموسيقى يوظفه ليروى حبكة درامية، والرسيتاتيف يعكس الإيقاعات الطبيعية للحديث اليومى، وهى موجودة عالميا، وللأسف غير موجود عندنا، وظهر جيل المهرجانات قالك أنا لا أغنى لكننى أوؤدى، لكنهم لن يصلوا لمفهوم الاداء الموسيقى الغنائى.
فى سيدتى الجميلة، فريق العمل كان على اعلى مستوى، لانهم غنوا من قبل فى اعمال سينمائية ودرامية سواء معى أو مع غيرى، والاهم اننا حولنا استوديو التسجيل إلى مسرح حتى يخرج العمل غنائيا وفقا للسيناريو، وكان العمل شبكة جميلة، هناك نجوم سينما على مستوى العالم منهم عمر الشريف انطونى كوين عندما قاما بالغناء قدماه كممثلين.

** ومن منهم كان صوته مفاجأة بالنسببة لك؟
ــ المفاجأة لم تكن فى هذا العمل لكن كانت فى اعمال اخرى عندما غنى معى فريد شوقى وحسين فهمى.

**هل استمعت إلى العروض العالمية عند وضع موسيقاك لسيدتى الجميلة خاصة انها سبقت العرض المصرى؟
ــ لم أسمعها حتى لا أتأثر بها، ولو كنت استمعت اليها لرفضت تقديم العمل حتى لا أنجرف موسيقيا تجاه ما سمعته، وعدم سماعى لها جعلنى أخلق لغة جديدة على ارض مصرية حوارية تعبرعن المجتمع، وعملت بيئية العمل وليس عالمية العمل.

** لكنك استمعت اليها فيما بعد بالتأكيد؟
ــ أكيد سمعتها وكنت سعيدا أننى دخلت لغة العالمية من خلال المحلية، وكنت سعيدا أكثر لاننى صنعت هذا على ارض مصر.

** هذا النوع من المسرح أصبحنا نفتقده الآن فما أسباب غيابه؟
ــ فقدناه بالفعل، لأن الأجيال الحالية عملت فاصلا عن الماضى بعدنا عن التواصل الموسيقى.

** هل غاب هذا اللون بسبب عدم وجود من يكتب النصوص له؟
ــ هناك ظروف اقتصادية وإبداعية، وبالتالى انفصلنا عالميا، وكذلك الحال فى السينما.

** أناس كثيرة لم تتخيل أنك قدمت الفوازير لمدة 22 سنة؟
ــ طبعا وهى جزء من تاريخى، فأنا علمت كل شىء لا يرضى الجهلة وغير المبدع ولكنها ترضى المتذوق، قدمت الخاطبة وعروستى وحول العالم، علمت كل ما يجب ان يكون فى عالم الموسيقى.

**استخدمت فى تلك الاعمال قوالب موسيقية عالمية ربما المشاهد اندهش وقتها عندما قرأ اسمك على التتر باعتبارك من المحافظين على هويتنا الغنائية والموسيقية فما سر ذلك؟
ــ الموسيقى لغة عالمية، أدافع عن جودتها من أى دخيل عليها، لكن هذا لا يمنع أن أقدم قوالب عالمية طالما أنها تخدم المحتوى الدرامى للعمل، وهو الشىء الاهم بالنسبة لى فى الفوزاير وغيرها الدافع المحرك لى هو النص والكلمات، ولذلك ان تجولت حول العالم موسيقيا لكى اخدم النص والعمل، وحولت ايقاع الموشح إلى فالس، وحولت الفالسات العالمية إلى فالس الخديوى المصرى، موسيقى الحلم العربى ستجدها فى سيدتى الجميلة، الجملة فى سيدتى ستجدها الجملة التأثيرية فى الحلم العربى وهذا يؤكد ان الابداع يسرى فى كل الانتقالات مع تجديد الجمل.

**وهل هناك مواصفات التى تتوافر فى من يضع الموزيكال شو؟
لابد أن يكون عنده خيال ثم يسبح فى فضائيات الدراما لأنها لغة فضائية ليس لها حدود، كلما مررت بطائرة فوق بلد سوف تكتشف تكوين موسيقى بيئى جديد، لابد أن يكون الموسيقى يعى كل ذلك والا أصبح العالم كله يتحدث جملة موسيقية واحدة.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك