هدفى ضمان انتخابات سليمة وشفافة.. وقضينا على التدخلات السياسية داخل النقابة
فائض نقابة المهندسين تجاوز مليار جنيه.. وتحصيل الدمغة وترشيد الإنفاق كلمة السر
حققنا أكثر من 90% من برنامجنا الانتخابى.. والمعاش ارتفع من 1600 إلى 2000 جنيه
التعليم الهندسى أخطر تحدٍ يواجه المهنة.. ومشروع المجلس الهندسى مرفوض
أكد طارق النبراوى، نقيب المهندسين، وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين فى انتخابات النقابة المقرر إجراؤها 6 مارس المقبل على مقعد النقيب العام والأعضاء المكملين، فيما تجرى الانتخابات على مناصب رؤساء النقابات الفرعية ونصف أعضاء مجالس النقابات الفرعية 27 فبراير، مشددًا على أنه لا يدعم أى اسم بعينه، وأن جهده ينصب بالكامل على ضمان خروج العملية الانتخابية بصورة سليمة وشفافة.
واستعرض النبراوى فى حواره لـ«الشروق»، حصاد ولايته النقابية، كاشفًا عن تحقيق فائض مالى تجاوز مليار جنيه، وتأمين موارد النقابة بما يضمن استدامة تحسين المعاشات والرعاية الصحية، إلى جانب التقدم فى ملفات التعليم الهندسى، والدمغة، والإسكان، وإبعاد أى تدخلات سياسية عن العمل النقابى، مؤكدًا أن المعركة الأهم فى المرحلة المقبلة هى حماية ما تحقق، واستكمال إصلاح التعليم الهندسى باعتباره أخطر التحديات التى تواجه المهنة.. وإلى نص الحوار:
< هناك 24 مرشحًا لمقعد النقيب فى الانتخابات المقبلة كيف تنظر إلى هذا العدد؟ وهل تدعم أيا منهم؟
ــ أنا لا أدعم أى مرشح، وأقف على مسافة واحدة من الجميع، وجهدى منصب فقط على أن تخرج الانتخابات بصورة سليمة وشفافة، ونتعاون جميعا على تحقيق هذا المبدأ.
ووجود هذا العدد الكبير من المرشحين فى الانتخابات يعد إثراء للحياة النقابية، ويعكس حالة من الصحوة داخل النقابة، وفى السابق لم يكن أحد يتقدم، لأن الكثيرين لم يكونوا يشعرون بوجود دور حقيقي، واليوم الجميع مشارك ولديه آراء، وهناك اختلاف واتفاق وحيوية واضحة، ويجب الحفاظ على هذه الحالة؛ لأنها ستدفع النقابة إلى الأمام خلال الفترات القادمة.
< مع قرب انتهاء فترتكم النقابية، كيف هو الوضع المالى للنقابة؟
ــ هناك فائض مالى يزيد على مليار جنيه، نتيجة جهد جماعى من مجلس النقابة وهيئة المكتب، من خلال العمل المكثف على تعظيم تحصيل الدمغة، وترشيد النفقات، إلى جانب تنمية مختلف مصادر الدخل.
كما قمنا بتحريك المحفظة المالية للنقابة من خلال استثمارها لدى البنك الأهلي، وهو جهة متخصصة، وحقق هذا الاستثمار عائدًا جيدًا للنقابة، والجهد الأساسى انصب على تحصيل الدمغة، وزيادة عوائد النقابة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المالية المتاحة.
< هل لديكم رسالة توجهونها فيما يتعلق بملف الدمغة سواء إلى الدولة أو القطاع الخاص أو المهندسين أنفسهم؟
رسالتى ستكون للجميع: كل مهندس فى موقعه يجب أن يدرك أن للنقابة حقًا قانونيًا فى تحصيل الدمغة من جهة عمله، ونأمل التعاون معنا، سواء من خلال إعادة التواصل مع جهة العمل، أو التنسيق المباشر مع النقابة حتى تؤدى دورها فى هذا الشأن.
< ماذا عن زيادة معاشات المهندسين؟
ــ زيادة المعاشات مرتبطة بإقرار الميزانية والموازنة، وهو ما سيتم خلال اجتماع مجلس النقابة فى الأسبوع الثالث من شهر فبراير، حيث تكون كل البيانات قد اتضحت، وعلى هذا الأساس يمكن تحديد قيمة الزيادة.
< وما الحد الأدنى للزيادة الذى يمكن أن يُطرح على الجمعية العمومية؟
ــ الحد الأدنى يجب ألا يقل عن 10% سنويًا، وعملنا خلال الفترة الماضية على زيادة المعاش من 1600 جنيه إلى 2000 جنيه.
< كيف تُدار أصول النقابة ومشروعات الإسكان حاليًا؟ وما حجمها وتأثيرها على الوضع المالى؟
ــ لدينا مشروعات إسكان جاهزة للتصرف فيها بعد بعض اللمسات البسيطة، وقد تم بالفعل التصرف فى نصف الوحدات بمشروعى التجمع الخامس والسادس من أكتوبر، وحقق ذلك عائدًا ماليًا كبيرًا، وتم هذا التصرف فى شهر ديسمبر، وستنعكس نتائجه فى ميزانية عام 2026.
والجزء المتبقى من مشروعات الإسكان جاهز للبيع، وسيتم التصرف فيه خلال عام 2026، كما يوجد مشروع كبير بمدينة العبور، تم صرف كل التزاماته المالية بالكامل، ومن المقرر الانتهاء منه فى 2026، وبيعه فى ذات العام أو 2027، لتأمين احتياطى مالى كبير للنقابة.
لقد حرصنا على تأمين وضع النقابة بما يضمن استمرار تحسين معاشات المهندسين فى عامى 2026 و2027، أيا كان المجلس أو النقيب القادم، وهدفنا لم يكن مجرد تنفيذ برنامج انتخابى لأربع سنوات، بل ضمان قدرة النقابة على خدمة أعضائها على المدى الطويل.
< ما نسبة ما حققته من برنامجك الانتخابى حتى الآن؟
ــ أعتقد أننا تجاوزنا نسبة 90% من البرنامج الانتخابى.
< وما أسباب عدم استكمال النسبة المتبقية؟
ــ الأسباب تعود إلى معوقات خارجة عن إرادتنا، منها قرارات الدولة المتعلقة بتحديد أعداد المقبولين بالكليات، وكذلك القرارات الخاصة بحذف بعض المواد وتقليص ساعات التدريس، وهى أمور نرى ضرورة مراجعتها.
< ماذا عن ملف التعليم الهندسى؟
ــ بذلنا فيه جهدًا كبيرًا، وأصبحت مشكلات التعليم الهندسى فى مصر مطروحة ومعروفة للجميع، وهو إنجاز مهم فى حد ذاته، واشترطنا اجتياز خريجى الدبلومات الفنية لاختبار المعادلة للالتحاق بالمعاهد الهندسية.
ونظمنا مؤتمرا متخصص عن التعليم الهندسى، طرحنا خلاله رؤيتنا كاملة، وتم توثيق جميع توصياته، وهى منشورة ومتاحة أمام الدولة وجميع الجهات المعنية، كما أكدنا على ضرورة حصول الكليات والمعاهد الهندسية القائمة حاليا على اعتماد الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد.
< ماذا تحقق فى ملف الرعاية الصحية؟
ــ هذا العام وصل الحد الأقصى للرعاية الصحية إلى 75 ألف جنيه، بعدما كان 25 ألف جنيه فى عام 2022، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالالتزامات السابقة.
< ماذا عن ملف نوادى المهندسين بالمحافظات؟
ــ حققنا فى ملف نوادى المهندسين إنجازات تفوق ما كان يتخيله البعض، فجميع النقابات الفرعية أصبحت الآن على استعداد لتنفيذ مشروعاتها الخاصة، بل إننا نجحنا مؤخرًا فى إنجاز بعض المشروعات المتعثرة بشكل كبير، مثل محافظتى الشرقية والمنوفية، فضلًا عن محافظات الوادى الجديد، وأسوان، والأقصر، وسوهاج، وأسيوط، والمنيا، إلى جانب محافظات الوجه البحرى كافة، وتحقق فى هذا الملف أكثر مما كان مطروحًا أو مطلوبا فى البداية.
< تحدثتم من قبل عن الأبعاد السياسية داخل نقابة المهندسين.. كيف تم التعامل مع هذا الملف؟
ــ هذا ملف بالغ الخطورة، وقد استطعنا القضاء على الأبعاد السياسية داخل النقابة تمامًا، فنقابة المهندسين هى الاستشارى الأول للدولة فى المجال الهندسي، ويجب أن تتحرك وفق هذا الدور المهنى الخالص، فقد كانت هناك محاولات فعلية لتدخلات حزبية، وتمكنا من مواجهتها والتصدى لها بشكل حاسم، والمهندسون أثبتوا هذا الموقف الوطنى والمهنى الواضح فى 30/5/2023.
< أعلنتم عن وجود تعديلات مرتقبة على قانون نقابة المهندسين، ما أبرز ملامح هذه التعديلات؟
ــ قانون النقابة المعروض حاليًا على مجلس النواب مقدم من الحكومة، وليس من النقابة، ولذلك أبدينا عددًا من الملاحظات والآراء لتصويبه وتصحيحه.
والتعديلات الأساسية تعديلات مالية، تتعلق بزيادة حصة النقابة من الدمغات الهندسية والرسوم التى تُفرض على بعض الصناعات، وقد قمنا بتوسيع هذه البنود وتوضيحها بالأرقام، علما بأن هذه الأرقام لم يتم تعديلها منذ أربعين أو خمسين عاما، ولم تعد ملائمة للواقع الحالي.
كما شملت التعديلات بعض الضوابط الخاصة بشروط القيد، بحيث يكون للنقابة رأى واضح فيها.
وأضفنا كذلك بنودًا تتعلق بالتصنيف داخل النقابة، وفقا لما أُقر فى لائحة النقابة الأخيرة، من حيث تصنيف الأعضاء إلى مهندس، وممارس، ومتخصص، واستشاري، وتم إدراج هذه الأمور ضمن تعديلات القانون.
< لماذا عارضت النقابة إنشاء «مجلس الهندسة المصرى»؟
ــ وزارة التعليم العالى قدمت إلى مجلس الوزراء مقترحًا بمشروع يسمى «المجلس الهندسى المصرى»، يستند إلى القول بأن التعليم الحالى لا يصل إلى المستوى اللائق، وهو أمر يُعد «فضيحة» لوزارة التعليم العالى أن تقر فى مشروع قانون بهذه النقطة.
المشروع المقترح يتضمن إنشاء جهاز تدريبى كبير للمهندسين، يكون تابعًا لوزارة التعليم العالى، ويتولى تحديد من يحصل على صفة استشارى، أو ممارس، أو متخصص، بينما يقتصر دور النقابة على اعتماد الإجراءات ومنح الشهادات فقط، وهو أمر مرفوض تمامًا.
شروط القيد يجب أن تُنظم بالقانون، ودور وزارة التعليم العالى يقتصر على ما قبل القيد، أما ما بعد القيد فهو اختصاص أصيل لنقابة المهندسين وحدها.
< وماذا كان رد الفعل الرسمى على هذا الموقف؟
ــ قمنا بمخاطبة رئيس مجلس الوزراء بخطاب واضح حددنا فيه موقفنا بالكامل، والموضوع متوقف حتى الآن، ولا توجد أى مستجدات.
< فى ختام هذه الدورة النقابية، ما أهم ملف لا يزال يحتاج إلى استكمال؟
ــ أرى أن ملف التعليم الهندسى هو أخطر وأهم الملفات التى تواجه مهنة الهندسة والمهندسين، ويجب أن يتوقف التعليم فى المراكز غير المؤهلة لذلك، نحن قطعنا شوطا مهما فى هذا الملف، وأُغلقت بالفعل مجموعة من المعاهد، ولكن إذا لم يستمر هذا الجهد، فستعود هذه الجهات إلى ممارساتها القديمة، وسينتصر أصحاب المصالح المالية، وتستمر الإجراءات الفاسدة.
نحن اليوم أوقفنا هذا المسار بشكل قوى، ويجب الحفاظ على هذا الإنجاز.
< هل هناك وصايا توجهونها للمجلس الجديد؟
ــ هناك ضرورة حاسمة لرفض أى تدخل سياسى فى شؤون النقابة، ويجب أن يكون المجلس واضحًا وحاسمًا فى هذا المبدأ.
كما أن استكمال خدمات المهندسين، سواء فى ملف الإسكان أو الرعاية الصحية، أمر بالغ الأهمية، ويجب الحفاظ على الزخم الحالي، فإذا وصلنا خلال العام القادم إلى أن يتحمل النظام العلاجى نفقات تصل إلى مائة ألف جنيه، فسيكون ذلك إضافة كبيرة ومباشرة للمهندس.
< بعد انتهاء ولايتكم، ما المشروعات أو الأدوار التى تخططون لها فى المرحلة المقبلة؟
ــ سأستمر فى عملى باتحاد المهندسين العرب، كما أننى عضو بالجمعية العمومية لنقابة المهندسين، وسأقوم بدورى الكامل فى هذا الإطار.