مفتي الجمهورية: الإلحاد لون من ألوان التطرف ومجاوزة صريحة للاعتدال الفكري والديني - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 فبراير 2026 10:51 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

مفتي الجمهورية: الإلحاد لون من ألوان التطرف ومجاوزة صريحة للاعتدال الفكري والديني

لدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية
لدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية
آلاء يوسف
نشر في: الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 3:26 م | آخر تحديث: الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 3:26 م

أكّد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة الإلحاد والفكر المتطرف لا تتحقق بالمواجهة الصدامية أو الإقصاء، وإنما تقوم بالأساس على بناء الوعي الصحيح، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ المنهج العلمي الرشيد في التفكير والتعامل مع النصوص الدينية والواقع المعاصر.

وشدد على أن الإلحاد يُعد لونا من ألوان التطرف؛ لأنه يمثل مجاوزة للحدِ وانحرافا عن الاعتدال سواء في الاعتقاد أو السلوك أو الفهم.

جاء ذلك خلال المحاضرة الفكرية التي ألقاها بعنوان "مواجهة الإلحاد والفكر المتطرف"، والتي نظّمها ملتقى "طلاب من أجل مصر" للجامعات المصرية، بدار الضيافة في جامعة الأزهر الشريف، بحضور الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، وقيادات الجامعة ونخبة من الأساتذة وطلاب الجامعات المصرية.

وفي مستهل كلمته، أكد مفتي الجمهورية أن مثل هذه اللقاءات تمثل حلقة مهمة في سلسلة رفع مستوى الوعي لدى الشباب وتصويب الوجهة الفكرية، موضحا أن العالم المعاصر يشهد تسارعا هائلا في الأحداث، واتساعا كبيرا في النوافذ الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أسهم في ظهور مفاهيم وسلوكيات لها تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع، ومن أبرزها التطرف بمختلف صوره.

وشدد على أن الإلحاد ليس ظاهرة منفصلة، بل هو أحد أوجه التطرف؛ باعتباره خروجا عن حد الاعتدال، سواء بالتسيب والانفلات الكامل من الدين، أو بالجمود والانغلاق وسوء الفهم للنصوص الدينية.

الفضاء الرقمي

وذكر أن وسائل التكنولوجيا الحديثة والفضاء الرقمي ليست شرا في ذاتها، بل هي من نِعم الله تعالى التي أنعم بها على الإنسان، غير أن هذه النعم تحتاج إلى شكر يتمثل في الاستخدام الرشيد والمتوازن لها، حيث إن الدعوة إلى هجر هذه الوسائل أو الانفصال عن العصر أمر غير منطقي، خاصةً في ظل ما يتمتع به الشباب من حيوية وحماس ورغبة في المعرفة، ومن ثم ينبغي التعامل الواعي مع هذه الوسائل باعتبارها أدوات للعبور إلى غايات نافعة، إذ إن سوء استخدامها قد يؤدي إلى نشر مفاهيم مغلوطة، وزعزعة العقيدة، وتبرير الرذيلة، وقلب الموازين الأخلاقية تحت شعارات براقة مثل الحرية والكرامة والعدالة.

ولفت إلى أن مواجهة الشبهات الفكرية المنتشرة عبر المنصات الرقمية، سواء المتعلقة بالتشكيك في وجود الله، أو العدالة الإلهية، أو قضايا القضاء والقدر، أو القيم الأخلاقية، لا تتحقق إلا بوجود أرضية معرفية ثابتة لدى الشباب، تمُكنهم من التمييز بين الصحيح والخطأ، والحق والباطل.

وبين أن كثيرا من الأطروحات المعاصرة تحاول توظيف بعض القضايا العلمية الحديثة، مثل الهندسة الوراثية والاستنساخ والخلايا الجذعية وغيرها، للتشكيك في فكرة الخلق وإنكار وجود الخالق، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا تصمد أمام المنهج العلمي الرصين إذا أحسن فهم العلاقة بين العلم والإيمان.

قضية مصادر المعرفة

وتناول المفتي في محاضرته قضية مصادر المعرفة، موضحا أن الشرائع السماوية اتفقت على أن مصادر المعرفة الأساسية هي الوحي والعقل والحس، مشددا على ضرورة الرجوع إلى أهل التخصص في كل علم، محذرا من خطورة القراءة الانتقائية للنصوص الدينية، التي تقوم على تجزئة النصوص وربطها بصورة غير منهجية للوصول إلى نتائج مسبقة، معتبرا أن هذا الأسلوب أحد أبرز أسباب التطرف الفكري والإلحاد.

وخلال الحوار المفتوح مع الطلاب، أكد أهمية التفرقة بين الشك الطبيعي في رحلة البحث عن اليقين، وهو أمر مشروع ومطلوب، وبين الوسواس الذي له علاج ديني ونفسي، وبين الإلحاد المعرفي القائم على القناعة الفكرية.

وأشار إلى أن لكل حالة أدواتها في العلاج، والتي تجمع بين الإيمان والمعرفة والمراجعات الفكرية المتخصصة، لافتا إلى دَور دار الإفتاء المصرية في هذا الإطار، وما تضمه من وحدات متخصصة مثل وحدة "حوار" لمواجهة الأفكار الإلحادية والمتطرفة، ودورها في استقبال تساؤلات الشباب ومناقشة القضايا الفكرية والإلحادية، ومؤكدا أن الحوار الهادئ القائم على الحجة والدليل هو السبيل الأنجع لمواجهة هذه الظواهر.

تجديد الخطاب الديني

وتطرق إلى قضية تجديد الخطاب الديني، موضحا أن التجديد لا يعني تغيير ثوابت الدين أو التفريط في أحكامه القطعية، وإنما يعني عرض الدين بلُغة العصر، وربط النصوص بمقاصدها، والاستفادة من معطيات العلم الحديث في إبراز عظمة الشريعة، مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان والأحوال؛ حيث إن الفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص في المسائل الظنية، دون أن يمس ذلك جوهر الدين أو ثوابته، مشيرا إلى أن هذا المنهج مطبق منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويعكس مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

وفي نقاشه مع الطلاب أجاب عن عدد من التساؤلات الفكرية والدينية التي تشغل أذهان الشباب في المرحلة الراهنة، فذكر في رده على سؤال حول تعدد التيارات الفكرية داخل الدين الواحد أن هذا التعدد لا يعني تعدد الأديان؛ فالدين يضم نصوصا قطعية لا خلاف عليها، وأخرى ظنية تحتمل تعدد الفهم، واختلاف المذاهب والمدارس الفقهية إنما هو اختلاف في الفهم لا في الأصول، وجاء رفعا للحرج وتأكيدا على يُسر الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك