أزاحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الستار اليوم الثلاثاء، عن خطة طموحة تهدف إلى إحياء قطاع الطاقة النووية في أوروبا، عبر التوسع في إنشاء مفاعلات نووية صغيرة الحجم معيارية، في خطوة ترمي إلى تأمين إمدادات كهرباء نظيفة واقتصادية لدول الاتحاد.
وفي كلمتها أمام القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، المنعقدة اليوم الثلاثاء، في ضاحية بولون-بيانكور الباريسية، صرحت فون دير لاين بأن "العالم يشهد في السنوات الأخيرة صحوة نووية حقيقية، وأوروبا عازمة على أن تكون في قلب هذا المشهد المتجدد.. من هنا جئنا اليوم باستراتيجية أوروبية جديدة تركز على المفاعلات المعيارية الصغيرة".
وتستهدف الخطة الأوروبية دخول هذه المفاعلات حيز التشغيل الفعلي مع مطلع العقد القادم، حيث من المتوقع لها أن "تؤدي دورا محوريا، بجوار المحطات النووية التقليدية، في بناء منظومة طاقة مرنة وآمنة وفعالة".
ويقصد بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية تلك التي لا يتجاوز إنتاجها 300 ميجاواط، مقارنة بنحو 1000 ميجاواط تنتجها معظم محطات الطاقة النووية التقليدية. وتمتاز هذه المفاعلات بإمكانية تصنيع مكوناتها بشكل متسلسل داخل المصانع.
وتهدف الاستراتيجية إلى تسريع تطوير هذه المفاعلات في أوروبا خلال السنوات العشر المقبلة، مع التركيز على مجالات البحث والتطوير وربما التمويل، وذلك للمساعدة في تحقيق الحياد الكربوني.
ولإزالة العوائق أمام هذا التوجه الجديد، أكدت فون دير لاين على ضرورة توحيد المعايير التنظيمية بين جميع دول التكتل، موضحة أن "المبدأ بسيط وواضح: أي مفاعل آمن للتشغيل، يجب أن يكون من السهل ترخيصه ونشره في أي بقعة من أوروبا".
ودعماً لهذا المسعى، تعتزم المفوضية توفير ضمانات مالية بقيمة 200 مليون يورو "233 مليون دولار" لتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع الواعد.
وشهدت القمة أيضا كلمات افتتاحية من كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي.
ودعي عدد من رؤساء الدول والحكومات إلى القمة التي تستضيفها فرنسا، والتي تعتمد على الطاقة النووية لتوليد معظم كهربائها.
وفي المقابل، لم يتم تمثيل ألمانيا على المستوى الحكومي بعد أن أغلقت محطاتها النووية، لكنها قالت إنها ستواصل متابعة المناقشات.
وفي سياق حديثها اليوم الثلاثاء، لم تخفِ فون دير لاين أسفها للتراجع الحاد في مساهمة الطاقة النووية في العديد من دول أوروبا، مشيرة إلى أنها "كانت تمثل ثلث الإنتاج في تسعينيات القرن الماضي، لكنها باتت اليوم لا تتجاوز 15%".
ووصفت هذا التحول بأنه "كان خياراً متعمداً، لكنه بالنظر إلى النتائج، يبدو خطأ استراتيجياً كلف أوروبا غالياً، إذ تخلت عن مصدر طاقة موثوق ونظيف وبأسعار معقولة".
ومن المتوقع أن يصدر التحالف النووي الأوروبي، الذي يضم 16 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي تدعم استخدام الطاقة النووية لمواجهة تغير المناخ وضمان إمدادات الكهرباء، إعلانا خلال القمة يؤكد ضرورة اعتبار الطاقة النووية مصدرا صديقا للمناخ داخل الاتحاد الأوروبي، وألا تتعرض للتمييز عند توفير التمويل.