المتحدث باسم الخارجية لـ الشروق: دعم مصر لأمن الخليج عقيدة استراتيجية وليس مجرد شعار سياسي - بوابة الشروق
الأحد 10 مايو 2026 11:40 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

المتحدث باسم الخارجية لـ الشروق: دعم مصر لأمن الخليج عقيدة استراتيجية وليس مجرد شعار سياسي


نشر في: الأحد 10 مايو 2026 - 8:45 م | آخر تحديث: الأحد 10 مايو 2026 - 8:59 م

التنسيق بين مصر ودول الخليج في أعلى مستوياته.. وقنوات اتصال مفتوحة طوال اليوم

استقرار ليبيا مرتبط باحترام الحل الليبي الخالص.. ونرفض أية كيانات موازية في السودان

نبذل قصارى جهدنا لدعم المفاوضات بين أمريكا وإيران.. وننقل الرسائل بين الأطراف في إطار منع التصعيد

سنتخذ جميع التدابير المكفولة دوليا حال وقوع ضرر لمصالحنا فى النيل

الإقليم يمر بمرحلة حرجة.. والمنطقة تحتاج إلى الحكمة لا حسابات المكاسب اللحظية

قوة الاستقرار الدولية هدفها

مراقبة وقف إطلاق النار فى غزة

يؤكد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف، أن دعم مصر لأمن الخليج يمثل عقيدة استراتيجية وليس مجرد شعار سياسى، مشددا خلال حواره مع «الشروق»، على أن التنسيق بين مصر ودول الخليج فى أعلى مستوياته فى الفترة الراهنة، كاشفا فى الوقت ذاته عن قنوات اتصال مفتوحة طوال اليوم لتنسيق المواقف. وتطرق المتحدث باسم الخارجية إلى رؤية القاهرة بشأن مجموعة من الملفات والقضايا الحيوية، والتى تمثل فى مجملها نقاط تماس رئيسية تهم الأمن القومى المصرى، فى مقدمتها أزمة السد الإثيوبى، والأوضاع فى ليبيا والسودان والبحر الأحمر فإلى نص الحوار:

● ما هى طبيعة الدور المصرى فى الوساطة الخاصة بإنهاء الحرب على إيران إلى جانب كل من باكستان وتركيا؟

ــ هناك اتصالات مكثفة تتم بين مصر وجميع الأطراف المعنية بشكل منتظم ومنذ بدء الحرب فى 28 فبراير نقوم فيها بنقل رسائل بين الأطراف، وندفع فى اتجاه استئناف المسار التفاوضى للتوصل لتفاهمات مقبولة بين الطرفين لتحقيق تسوية توافقية تسهم فى خفض التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار وانهاء الحرب، وهذه الاتصالات والتحركات الدبلوماسية تتم بالتنسيق والتعاون الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية لتفادى انزلاق المنطقة الى مواجهات أوسع لن تكون أى دولة بمنأى عن تداعياتها.
المشهد الاقليمى يمر بمرحلة دقيقة وحرجة، فنحن أمام لحظة فارقة فى تاريخ المنطقة، ويجب على الجميع تغليب الحكمة وتجنيب التصعيد والتعامل مع الوضع بنظرة استراتيجية شاملة بعيداً عن المكاسب اللحظية التى تكون حساباتها قاصرة.

● كيف تنظر القاهرة إلى احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة فى المنطقة وهل هناك استعدادات مصرية لهذا السيناريو المحتمل؟

ــ نبذل قصارى جهودنا لدعم المسار التفاوضى بين الولايات المتحدة وايران، لدينا إيمان كامل بأن الدبلوماسية والحوار قادران على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى شواغل جميع الأطراف. المواجهات العسكرية والحروب تتأثر بعوامل متعددة ومتشابكة تجعل مسارها غير مضمون وتداعياتها متشعبة، وبالتالى علينا مواصلة جهودنا واتصالاتنا بالتعاون والتنسيق مع الشركاء الاقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتثبيت وقف اطلاق النار.

● كيف تقيّمون مستوى التنسيق الحالى بين مصر ودول الخليج العربى فى ظل التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران؟

ــ التنسيق بين مصر والدول الخليجية الشقيقة على أعلى مستوى، ويعكس طبيعة العلاقات الاستراتيجية التى تجمعنا، وهو تنسيق مؤسسى دائم ومستدام، وينطلق من إدراك مشترك لأهمية التكامل والترابط بيننا، خاصة فى ظل اللحظة التاريخية التى تمر بها أمتنا العربية والتى تحتاج الى يقظة ووعى كامل بالتحديات والمتغيرات التى تشهدها المنطقة، والتنسيق وثيق بيننا ويعكس التلاحم والتضامن بين الأشقاء.

● هل تأثرت طبيعة العلاقات المصرية – الخليجية أو أولوياتها نتيجة هذه التطورات؟

ــ العلاقات المصرية – الخليجية صلبة وراسخة، وهى علاقات استراتيجية عميقة لا تتأثر بمتغيرات لحظية لأنها تقوم على أسس راسخة من التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة ووشائج قوية من الأخوة.
أولوياتنا المشتركة هى دائما حماية الأمن القومى العربى، وهناك ادراك كامل بوحدة المصير، حيث ترتبط المصالح المصرية والخليجية ببعضها البعض ارتباطا وثيقا.

● هل كانت المناوشات الكلامية بين نشطاء السوشيال ميديا معبرة عن العلاقات الرسمية بين مصر وبعض الأطراف الخليجية؟

ــ علاقات الدول ومساراتها الاستراتيجية لا تدار ولا تقيم عبر منصات التواصل الاجتماعى. فالعلاقات بين مصر ودول الخليج الشقيقة تحكمها مصالح استراتيجية كبرى، وروابط تاريخية، ومؤسسات قوية، وقيادات سياسية تدرك تماماً حجم المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية التى تواجهنا جميعا خاصة خلال المنعطف التاريخى الذى تمر به منطقتنا العربية. هذه العلاقات تقوم على وشائج قوية من الأخوة، وعلاقات صلبة قائمة على التعاون والتكامل فى مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية تساهم فى تعزيز التفاهم والتقارب.

● هل هناك آليات أو مشاورات أو تنسيق حاليًا بين القاهرة والعواصم الخليجية لاحتواء أى تصعيد محتمل؟

ــ بالتأكيد، هناك قنوات اتصال مفتوحة طوال اليوم يتم من خلالها بحث مستجدات الأوضاع أول بأول، وهذا التنسيق جاء فى إطار زيارات رسمية لدول الخليج الشقيقة، وفى مقدمتها جولة فخامة رئيس الجمهورية للتأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدول الخليجية، بالإضافة إلى الاتصالات اليومية لوزير الخارجية المصرى مع نظرائه من الدول الخليجية والتى تهدف الى خفض التصعيد واحتواء الموقف ومنع المنطقة من الانزلاق إلى فوضى شاملة ودعم المسار التفاوضى بين الولايات المتحدة وايران وتغليب الحوار والدبلوماسية.

● كيف تنظر مصر إلى أمن منطقة الخليج وإلى أى مدى تحقق مبدأ مسافة السكة الذى أكد عليه الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة؟

ــ أمن الخليج العربى هو امتداد طبيعى وجزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وهذه عقيدة سياسية واستراتيجية مصرية ثابتة، وتعنى الجاهزية المصرية الكاملة للوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أى تهديد يمس أمنها أو سيادتها. تضامننا الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة نابع من علاقات استراتيجية وثيقة وصلبة غير قابلة للاهتزاز.

● هل بالأساس هناك أى تنسيق أو تعاون مع الأطراف ذات الصلة بملف باب المندب فى ظل الارتباط الوثيق بين الملاحة فى قناة السويس والمضيق؟

ــ هناك تنسيق مستمر مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر لتأمين هذا الشريان الحيوى، لضمان حرية الملاحة فى هذا الممر الاستراتيجى، ومن هنا نكثف من تحركاتنا الدبلوماسية لدعم المسار التفاوضى بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل لتفاهمات توافقية تؤدى الى خفض التصعيد والتوتر الإقليمى وإنهاء الحرب، أخذا فى الاعتبار أن هناك علاقة ترابطية بين مسار المفاوضات ومسألة حرية الملاحة بشكل عام، وبالتالى العنصر الأساسى هنا هو نجاح المفاوضات فى التوصل لتسوية توافقية تسفر عن استعادة الهدوء والاستقرار، الحل هنا سياسى، ويجب أن يكون من خلال الدبلوماسية والمفاوضات.

● تلعب القاهرة دورا رئيسيا فى ملف غزة وإنهاء الحرب.. ما الذى يعيق الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق الموقع فى شرم الشيخ منذ 6 أشهر؟

ــ هناك التزامات وإجراءات مطلوب تنفيذها فى المرحلة الثانية من الاتفاق، وترتبط بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وبدء ممارسة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع، والبدء فى التعافى المبكر وإعادة الإعمار، وتكثيف نفاذ المساعدات الإنسانية والاغاثية والطبية إلى غزة، وانسحاب إسرائيل من الأراضى التى تحتلها فى قطاع غزة. ونعمل من جانبنا على تهيئة الظروف الملائمة لضمان نجاح وتنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الثانية، وتوفير الضمانات الدولية اللازمة لاستدامة التهدئة وإزالة أى عراقيل أمام تنفيذها. ومن هنا، نشدد أنه يجب ألا يؤدى التصعيد العسكرى بالمشهد الإيرانى إلى صرف الأنظار عن استكمال استحقاقات المرحلة الثانية فى غزة.

● لا تكتفى مصر بالوساطة الخاصة بغزة بل أيضا تتحرك على مستوى توحيد المكونات الفلسطينية ورأب الصدع الداخلى.. إلى أين وصلت تلك الجهود؟

ــ بالفعل، جهودنا مستمرة لتوحيد الصف الفلسطينى وإنهاء أية انقسامات، وهو تحرك بالغ الأهمية خاصة فى هذه اللحظة الفارقة من القضية الفلسطينية، واستضافة مصر لجولات حوار بين الفصائل الفلسطينية، ومحاولة التوصل لتفاهمات حول عدد من القضايا الأساسية، تشكل ركيزة داعمة للقضية الفلسطينية ويحجم من أى محاولات لاستغلال هذا الوضع لتقويض الحقوق الفلسطينية. وحدة الصف الفلسطينى تمثل حجر الأساس وركيزة لأى تسوية مستدامة للقضية الفلسطينية.

● كيف تقيّم مصر الوضع الحالى لملف السد الاثيوبى فى ظل انتهاء المفاوضات منذ ديسمبر 2023 وإعلان افتتاح السد الإثيوبى العام الماضى؟ هل لديكم نويا لتفاوض من جديد؟ وكيف تتفاعلون مع المجتمع الدولى فى هذا السياق؟

ــ الأمن المائى المصرى هو قضية وجودية، حيث تعتمد مصر على نهر النيل كمصدر أساسى للمياه، فى مواجهة نّدرة مائية حادة، إذ يبلغ نصيب الفرد المصرى من المياه حاليا 490 م3 سنويا فى حين أن خط الفقر المائى معرف عالمياً بـ 1000 متر3 للفرد فى العام، وتستمر الإحتياجات المائية المصرية فى الزيادة، ولطالما شددت مصر على أهمية التعاون والتكامل فى نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، والتمسك بروح التوافق والأخوة بين دولنا الشقيقة، وتحقيق المنفعة المتبادلة من خلال الإلتزام بالقانون الدولى لاسيما مبادئ عدم الإضرار والتعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، وقد حرصنا على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل ولدينا علاقات متميزة وتاريخية مع الأشقاء فى حوض النيل الجنوبى، وهى أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية.

وقد سعت مصر بنوايا صادقة لأكثر من ١٣ عاما إلى التوصل لاتفاق قانونى مُلزم بشأن السد الإثيوبى، إلا أن الجانب الإثيوبى افتقر إلى الإرادة السياسية ورفض جميع الحلول التى تحقق له التنمية مع مراعاة الشواغل الوجودية لدولتى المصب السودان ومصر، مما أدى إلى انتهاء المفاوضات، وقد أعلنت مصر بوضوح، بما فى ذلك عبر خطابات رسمية للسيد وزير الخارجية لمجلس الأمن، رفضها الإجراءات الأحادية غير القانونية، وانها ستتابع عن كثب التطورات فى النيل الأزرق، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب ميثاق الأمم المتحدة لحماية مصالحها الوجودية فى حالة وقوع ضرر عليها.

● الملف الليبى أحد أبرز الشواغل المصرية لما يمثله من أمن قومى على الاتجاه الاستراتيجى الغربى.. كيف تقيّم مصر الوضع الأمنى والسياسى الراهن فى ليبيا؟

ــ تقييمنا للوضع الراهن فى ليبيا الشقيقة يرتكز على قراءة واقعية، فرغم الجهود المبذولة، إلا أن استمرار الانقسام وغياب السلطة التنفيذية الموحدة يمثلان العائق الأكبر أمام تحقيق استقرار مستدام، خاصة أن الوضع السياسى والأمنى لن يستقيم إلا بمعالجة الجذور، والمتمثلة فى ضرورة المضى قدما نحو عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن وفى أقرب وقت ممكن.

أمن ليبيا واستقرارها هو امتداد أصيل وجزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، ومصر تدعم كل مسار يضمن وحدة الأراضى الليبية ويحفظ مقدرات شعبها.

المقاربة المصرية للأزمة الليبية تنطلق من مبادئ وثوابت وطنية ودولية تنطبق على الجميع. الإطار الحاكم لأى توافق إقليمى يجب أن يتأسس على دعم وحدة وسيادة ليبيا بعيدا عن التدخلات الخارجية، وتغليب المصلحة العليا للشعب الليبى، وضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضى الليبية بشكل فورى تنفيذاً للمقررات الدولية. استقرار ليبيا مرتبط باحترام مبدأ الحل الليبى - الليبى الخالص.

● من الاتجاه الاستراتيجى الغربى إلى الجنوبى.. كيف تتحرك مصر حاليا لحماية أمنها القومى من الاتجاه الجنوبى فى ظل ما تشهده السودان من حالة فوضى وحرب؟

تتحرك مصر وفق رؤية شاملة لحماية أمنها القومى من الاتجاه الجنوبى، تقوم على دعم استقرار الدولة السودانية الشقيقة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، ورفض إنشاء اى كيانات موازية. ونكثف من تحركاتنا الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مسارات التهدئة لتحقيق هدنة انسانية بما يؤدى إلى وقف كامل لإطلاق النار.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك