يواصل الأزهر الشريف حملته «وعي»، التي تستهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة التي يثيرها البعض حول فرضية الحجاب، والادعاء بعدم وجود نص قرآني يثبت وجوبه، في محاولة للتشكيك في أحد الأحكام الشرعية المستقرة في الشريعة الإسلامية.
وأوضح الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شئون القرآن بقطاع المعاهد الأزهرية، أن الحجاب فرض على كل مسلمة بالغة عاقلة بنص كتاب الله وصحيح سنة النبي ﷺ، وقد أجمع الصحابة الكرام وعلماء الأمة عبر العصور على فرضيته، مؤكدًا أن القول بعدم وجود نص قرآني يدل على وجوبه هو مغالطة لغوية وشرعية.
وبيّن أن فرضية الأحكام في القرآن الكريم لا يشترط أن تأتي بلفظ «فُرض عليكم»، موضحًا أن كثيرًا من الواجبات الشرعية ثبتت بصيغة الأمر، وهو ما قرره علماء أصول الفقه، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، موضحًا أن الخمار في اللغة هو ما تغطي به المرأة رأسها وعنقها، وأن الأمر بضربه على الجيب دليل واضح على وجوب ستر الرأس والصدر.
وأضاف أن سورة النور افتتحت بقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾، وهو تأكيد على أن ما ورد فيها من أحكام هو من الفرائض الشرعية، كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾، وهو نص يشمل نساء المؤمنين جميعًا، وليس خاصًا بأمهات المؤمنين كما يدّعي البعض.
وأشار مدير عام شئون القرآن إلى أن السنة النبوية أكدت هذا المعنى، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حين قال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، مشيرًا إلى الوجه والكفين، وهو ما استدل به العلماء على أن عورة المرأة جميع بدنها عدا الوجه والكفين.
وأكد أن الحجاب ليس عادة اجتماعية أو زيًا قوميًّا، وإنما هو حكم شرعي مرتبط بستر العورة وتحقيق مقاصد الشريعة في صيانة الكرامة الإنسانية، مشددًا على أن الأحكام الشرعية لا تُبنى على الأهواء أو القناعات الشخصية، بل على النصوص الشرعية وفهم العلماء الراسخين لها.
وتأتي حملة «وعي»، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، في إطار جهود الأزهر المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحصين الشباب من الشبهات الفكرية، من خلال تقديم خطاب علمي رصين قائم على الدليل الشرعي والعقلي، بما يعزز الوعي الديني الصحيح في المجتمع.