الدار المصرية اللبنانية تحتفي بأشرف العشماوي.. شهادات في الرواية والعدالة والخيال - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 8:13 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الدار المصرية اللبنانية تحتفي بأشرف العشماوي.. شهادات في الرواية والعدالة والخيال

شيماء شناوي
نشر في: الإثنين 11 مايو 2026 - 4:08 م | آخر تحديث: الإثنين 11 مايو 2026 - 4:12 م

شهدت الاحتفالية التي نظمتها الدار المصرية اللبنانية أمس الأحد في مبنى «قنصلية» احتفاءً بفوز الروائي أشرف العشماوي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، حضورًا لافتًا لعدد من الكتّاب والروائيين والنقاد والمفكرين، الذين قدموا شهادات متنوعة حول تجربته الممتدة، كل من زاويته النقدية والمعرفية، كما وتنوعت المداخلات بين قراءات فنية في مشروع العشماوي الروائي، وشهادات شخصية عن أدبه وحضوره اللافت، وصولًا إلى نقاشات حول موقعه بين الرواية الجادة والرواية الرائجة، ودور القاضي داخل النص السردي.

وخلال تقديمها للحفل قالت نورا رشاد، مدير النشر في الدار المصرية اللبنانية، إن فوز الروائي أشرف العشماوي بجائزة الشيخ زايد للكتاب يحمل أهمية خاصة بالنسبة للدار المصرية اللبنانية، لأن رحلتها مع الكاتب بدأت منذ عمله الأول قبل نحو 16 عامًا.

وأضافت، خلال الاحتفالية التي نظمتها الدار المصرية اللبنانية، احتفاءً بفوز الروائي أشرف العشماوي بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب2026، مساء أمس الأحد في مبنى قنصلية، بأن كل كاتب معروف كان يومًا ما صوتًا جديدًا يحتاج فقط إلى فرصة حقيقية، معبرة عن فخرها بكونها جزءًا من تجربة أدبية استطاعت تحقيق معادلة صعبة تجمع بين القيمة الأدبية والانتشار الجماهيري.

وأشارت إلى أن العشماوي من بين الكُتاب القلائل الذين نجحوا في الحفاظ على هذا التوازن على مدار سنوات طويلة، مؤكدة أن أعماله ظلت قريبة من القارئ وفي الوقت نفسه حاضرة بقوة على مستوى الجوائز الأدبية.

وأكدت أن فوز العشماوي يمثل أيضًا الجائزة السادسة التي تحصدها الدار المصرية اللبنانية في جائزة الشيخ زايد للكتاب، والثالثة في فرع الآداب منذ إطلاق الجائزة عام 2007، معتبرة ذلك إنجازًا تفخر به الدار.

كما كشفت نورا رشاد عن علاقتها الممتدة بالعشماوي منذ بداياته، مؤكدة أنها تشعر بالحماس مع كل عمل جديد يقدمه، لأنه استطاع عبر السنوات أن يثبت قدرته على تحقيق المعادلة الصعبة بين الكتابة الجادة والرواج بين القراء.

وأضافت أن ما يميز أعماله أيضًا انشغاله الدائم بفكرة المهمشين والعدالة الاجتماعية، مع حضور التاريخ داخل خلفية أعماله بشكل غير مباشر، إلى جانب أسلوبه السينمائي الذي يجعل القارئ يشعر وكأنه يشاهد عملًا دراميًا أثناء القراءة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن أعمال العشماوي، التي تُرجمت إلى لغات عديدة بينها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والصينية، تثبت أن كتابته قادرة على الوصول إلى القراء في ثقافات مختلفة.

وخلال كلمته، قال الروائي أشرف العشماوي إن طبيعة عمله في القضاء تجعله يتولى مهمة «المحاكمة»، لكنه يتجرد تمامًا من هذه الفكرة بمجرد جلوسه إلى مكتب الكتابة والانشغال ببناء عالم روائي جديد.

وأوضح، خلال الاحتفالية التي نظمتها الدار المصرية اللبنانية أمس الأحد في مبنى «قنصلية» احتفاءً بفوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب، أنه عندما يبدأ في رسم الشخصيات وكتابة الرواية ينسى تمامًا فكرة القاضي وإصدار الأحكام، مضيفًا: «أنزل من المنصة وأجلس في مقاعد المتفرجين، وأترك للقارئ أن يكون هو القاضي، يحكم بحرية كاملة على الشخصيات والأحداث».

وتحدث العشماوي عن طريقته في كتابة الروايات، مشيرًا إلى أنه يبدأ كل عمل جديد على لوحة بيضاء كبيرة يدون عليها أسماء الشخصيات وعنوان الرواية باستخدام الألوان والملاحظات، لافتًا إلى أن العنوان قد يتغير أكثر من مرة أثناء العمل، موضحًا أن رواية «السرعة القصوى صفر» مرت بعدة أسماء قبل استقرارها على عنوانها النهائي.

وأكد أنه لا يستطيع البدء في الكتابة إلا عندما يكون “شايف كل حاجة ومتشبع بها تمامًا”، مؤكدًا أنه يتعامل مع ملاحظاته الأولى باعتبارها خريطة عمل يعود إليها باستمرار: «كل ما يمر بخيالي في البداية أدونه في نقاط وملاحظات، وبعدين أرجع لها أضيف وأعدل وأحذف وأشطب لحد ما يكتمل العمل».

وأشار العشماوي إلى أنه لجأ إلى قراءة الشعر باعتبارها جزءًا أساسيًا من أدوات تطوير الكتابة لديه، موضحًا أنه كان يرى دائمًا أن اللغة تمثل إحدى نقاط الضعف التي يحتاج إلى العمل على تحسينها، وأنه كان يولي اهتمامًا خاصًا بآراء النقاد فيما يتعلق بالبناء اللغوي في أعماله، بخاصة أنهم كانوا يشيدون بالمشهدية والتشويق وبناء الشخصيات في رواياته.

كما تحدث عن علاقته بشخصياته الروائية، مؤكدًا أن تعلقه بها يصل أحيانًا إلى حد التوحد، إذ يظل يسمع أصواتها ويتخيلها طوال فترة الكتابة، وحتى بعد الانتهاء من المسودة الأولى.

وأوضح أنه قد يكتب من سبع إلى ثماني مسودات للرواية الواحدة، ومع ذلك تستمر الشخصيات في ملاحقته والتعايش معه لفترات طويلة، مضيفًا: «أحلم بهم وأراهم يتحركون أمامي وفي سقف غرفتي، وكأن هناك معايشة كاملة بيني وبين شخصياتي».

وأكد العشماوي أن الروائي لا يستطيع إقناع القارئ بعالمه إلا إذا صدقه هو أولًا، قائلًا: «طوال ما أنا مصدق هذا العالم وأعيشه بكل خيالي ووجداني، سيصل إحساسي إلى القارئ ويصدقه هو أيضًا».

وتابع حديثه بالتأكيد على أن الروايات تمثل «حيوات موازية» للحياة التي نعيشها، مضيفًا: «في النهاية كلنا حكايات.. وأنا فقط أحاول أن أكتبها».

واختتم العشماوي كلمته بتوجيه تحية خاصة لزوجته، مؤكدًا أنها كانت شريكًا أساسيًا في رحلته الإبداعية، وأن دعمها المستمر كان جزءًا لا يتجزأ من مسيرته ونجاحه، وقد لاقت هذه الإشارة تفاعلًا وتصفيقًا من الحضور، الذين اعتبروها لفتة إنسانية صادقة تعكس الامتنان والدعم العائلي خلف التجربة الأدبية، وسط أجواء من التقدير والتفاعل الإيجابي.

وبدوره قال الناشر محمد رشاد، رئيس مجلس إدارة الدار المصرية اللبنانية ورئيس اتحاد الناشرين العرب، إن علاقة الدار بالروائي أشرف العشماوي بدأت منذ عام 2010، حين تلقى اتصالًا من الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، يرشح فيه مخطوطًا لكاتب يعمل بالقضاء ويرغب في معرفة مدى صلاحيته للنشر.

وأوضح محمد رشاد، خلال احتفالية فوز الروائي أشرف العشماوي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، مساء أمس الأحد بمبنى «قنصلية»، أن قراءة مخطوطة رواية «زمن الضباع» كشفت له منذ اللحظة الأولى عن موهبة استثنائية، مضيفًا: «شعرت أننا أمام كاتب سيكون له شأن كبير في الرواية العربية». وأشار إلى أنه، رغم اقتناعه المبكر بالعمل، حرص على إرسال المسودة إلى الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد لاستطلاع رأيه، فجاء تقريره داعمًا ومؤكدًا لما لمسه في التجربة منذ البداية.

وأشار إلى أن الدار المصرية اللبنانية تؤمن دائمًا بأهمية اكتشاف الأصوات الجديدة، مؤكدًا أن الناشر الحقيقي ليس مجرد مطبعة، بل مؤسسة تضم لجان قراءة ومحررين ونقادًا يشاركون في تطوير العمل الأدبي.

وأضاف أن أشرف العشماوي كان دائم الإيمان بدور الناشر، ويتعامل بانفتاح وتفهم كبير مع النقاشات المتعلقة بمؤلفاته، موضحًا أن طبيعة التعاون والثقة المتبادلة بينهما جعلته يتدخل أحيانًا لحسم اختيار بعض عناوين الروايات، عندما كان يحدث اختلاف في وجهات النظر بين العشماوي ومدير النشر بالدار، ليكون رأيه هو الفيصل في النهاية .

وأكد رشاد أن ما يميز أعمال العشماوي هو الأسلوب السلس الجذاب والبناء المحكم للشخصيات والحبكة، إلى جانب انشغاله الدائم بقضايا المهمشين والعدالة الاجتماعية، مع حضور واضح للتاريخ داخل خلفية الأعمال الروائية دون مباشرة.

ولفت إلى أن العشماوي استطاع تحقيق معادلة صعبة تجمع بين الرواج الجماهيري "الأكثر مبيعًا"والقيمة الأدبية، وهو ما انعكس في حصوله على عدد كبير من الجوائز، بينها جائزة كتارا، والوصول إلى القوائم الطويلة والقصيرة لجوائز عربية كبرى، إلى جانب ترجمة أعماله إلى لغات متعددة.

واختتم رشاد كلمته بتأكيد أن كتاب الدار يمثلون جزءًا أساسيًا من المؤسسة، قائلًا: «نعتبر الكاتب صاحب الدار، ونحن ضيوف عليه»، مهنئًا العشماوي بحصوله على جائزة الشيخ زايد ومتمنيًا له مزيدًا من النجاح.

ومن جانبه قال الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد إنه شعر بسعادة بالغة لمشاركته في الاحتفالية الخاصة بتكريم الروائي أشرف العشماوي بمناسبة فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب، مؤكدًا أن اللقاء المباشر يحمل دفئًا وصدقًا أكبر، موجهًا التهنئة إلى الناشر محمد رشاد ودار النشر وكافة العاملين بها، إلى جانب أسرة العشماوي وأصدقائه، معربًا عن تقديره لتجربة العشماوي التي امتدت لسنوات طويلة داخل المشهد الروائي المصري والعربي.

وأشار إلى أن مسيرة أشرف العشماوي تمثل نموذجًا للتراكم الإبداعي، إذ امتدت على مدار نحو 16 عامًا، قدّم خلالها أعمالًا روائيًا مهمًا، وهو ما يعكس حالة من الجدية والاستمرارية في الكتابة، بعيدًا عن فكرة النجومية السريعة أو العمل الروائي المفرد.

وأوضح أن خصوصية تجربة العشماوي ترتبط بعمله في سلك القضاء، وهو ما منحه خبرة مباشرة بالواقع الإنساني بكل تناقضاته، إذ تتيح له المحاكم رؤية تفاصيل الحياة اليومية من زوايا متعددة، سواء عبر القضايا أو الشخصيات أو المواقف الإنسانية المعقدة.

واستعاد عبد المجيد بعض الملامح العامة لتجارب كتاب روائيين آخرين تناولوا عوالم القانون أو السلطة، مشيرًا إلى أن هذا الحضور يمنح النص الروائي ثراءً خاصًا، لأنه ينطلق من خبرة حياتية حقيقية وليس من الخيال المجرد فقط.

وأكد أن رواية «زمن الضباع» كانت من الأعمال التي لفتت انتباهه مبكرًا في تجربة العشماوي، وكتب عنها آنذاك، معتبرًا أنها كشفت عن كاتب يمتلك قدرة على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة سردية غنية ومتماسكة.

وأضاف أن ما يميز العشماوي هو قدرته على الجمع بين الواقع والخيال من خلال لغة سردية قادرة على نقل تفاصيل دقيقة دون افتعال، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الكتابة يحتاج إلى تراكم معرفي وتجربة إنسانية ممتدة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن فوز أشرف العشماوي بجائزة الشيخ زايد يمثل تتويجًا طبيعيًا لمسيرة ممتدة من العمل الجاد، معتبرًا أن النجاح الحقيقي في الرواية لا يأتي من عمل واحد، بل من مشروع متكامل يقوم على الاستمرارية والتطور.

وقال الكاتب الصحفي والإعلامي عمرو خفاجي إن علاقته بتجربة أشرف العشماوي تعود إلى سنوات طويلة من المتابعة والاهتمام بالمشهد الثقافي، موجهًا التهنئة للدار المصرية اللبنانية وللعشماوي على الفوز بجائزة الشيبخ زايد للكتاب فرع الآداب 2026.

وأضاف خفاجي أن الحديث عن تجربة العشماوي يفتح دائمًا بابًا أوسع للنقاش حول العلاقة بين الرواج والقيمة الأدبية، متوقفًا عند واحدة من الإشكاليات التي خبرها من داخل غرف التحرير، مستعيدًا تجارب ممتدة في العمل الصحفي، حيث كان دائمًا هناك صراع غير معلن بين منطقين داخل المؤسسة الصحفية؛ منطق رئيس التحرير الذي ينظر إلى عنصر النجاح والانتشار باعتباره ضرورة مهنية، ومنطق المحرر الثقافي الذي يميل إلى القيمة النقدية والرهان على الأعمال ذات العمق الفني.

واستعاد بما شهدته "روزاليوسف"، حين كان النقاش ممتدًا حول الأعمال الروائية الجدلية، مستعيدًا ما دار في تلك الفترة من تفاعل داخل غرف التحرير، إلى جانب ما ارتبط بها من حوارات مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، ومن بينها قراءة الناقد الكبير فاروق عبد القادر لرواية "مدن الملح" لعبد الرحمن منيف، والتي جاءت تحت عنوان «ما تيسر من سيرة السجون العربية».

وأوضح أن تلك القراءة أحدثت حينها حالة واسعة من الجدل، وأسهمت في نفاد أعداد «روزاليوسف» وفتحت نقاشًا ممتدًا حول مفهوم الرواية الجادة وحدود علاقتها بالجمهور والانتشار، وكيف يمكن للأعمال الأدبية أن تتحرك بين القيمة الفنية والتلقي الواسع دون أن يُختزل أحدهما في الآخر.

وأوضح أنه عندما وصل لاحقًا إلى موقع رئاسة التحرير، أدرك من داخل التجربة طبيعة هذا الدور بشكل أعمق، وكيف أن رئيس التحرير لا يتحرك فقط وفق الذائقة النقدية، بل يوازن بين مسؤولية المؤسسة، واعتبارات الانتشار، ومتطلبات الجمهور، ما يجعل القرار التحريري دائمًا قرارًا مركبًا.

وأشار خفاجي إلى بعض النقاد والكتّاب الكبار الذين تنبأوا مبكرًا بأهمية تجربة أشرف العشماوي، لافتًا إلى ما أشار إليه الدكتور جابر عصفور بعد صدور روايته البارمان، وكذلك ما ذكره الناقد الراحل مكاوي سعيد، حول أن العشماوي سيصبح أحد الأصوات المهمة في المشهد الروائي المصري خلال سنوات قليلة.

وأوضح أن النجاح الأدبي له شروط فنية وجمالية، وأن التمييز بين الرواية الرائدة والرائجة يظل قائمًا في النقاش الثقافي، حيث تقوم الأولى على عمق فني وبناء جمالي متماسك، بينما ترتبط الثانية أحيانًا بعوامل الانتشار والتسويق والتشويق.

وأضاف أن هذا الإشكال ليس محليًا فقط، بل يمكن ملاحظته في التجارب الثقافية العالمية، حيث يظهر الفارق بين الكتب التي تُعرض في المكتبات الكبرى وتلك التي يقرأها الجمهور في الحياة اليومية، سواء في المترو أو وسائل المواصلات العامة، مقارنة بما تحظى به الصحف الثقافية في أوروبا من متابعة نقدية دقيقة للأعمال الأدبية.

وأكد أن مجرد ذكر كتاب في ملحق ثقافي بصحيفة كبرى قد يمنحه حضورًا رمزيًا داخل الحقل الأدبي، حتى قبل صدور الأحكام النقدية الكاملة عليه، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين الإعلام الثقافي وتشكيل الذائقة العامة.

واعتبر خفاجي أن "مواليد حديقة الحيوان" بقصصه الثلاثة تكشف عن مشروع روائي متماسك، يقوم على ثلاث جدليات أساسية تتكرر في أعماله العشماوي، وأن أولى هذه الجدليات هي جدلية "الواقع والخيالط، حيث ينطلق العشماوي من وقائع يمكن أن تكون حقيقية أو محتملة، لكنه يعيد تشكيلها فنيًا داخل بنية سردية متخيلة، بما يمنحها طابعًا روائيًا خاصًا.

أما الجدلية الثانية فهي جدلية "العقل والشعور"، حيث يميل الكاتب إلى تحويل الوقائع إلى خبرة شعورية، تجعل القارئ لا يتعامل مع الأحداث بوصفها معلومات، بل بوصفها تجربة إنسانية حية، وهو ما يمنح نصوصه طابعها السينمائي المميز مضيفًا: "عند القراءة دائمًا ما أشعر أنه يجعل للتاريخ مشاعر".

فيما تتمثل الجدلية الثالثة في "العلاقة بين المادة والروح"، حيث تتقاطع في أعماله أسئلة الهوية والمجتمع والإنسان، بما يجعل الرواية مساحة تأمل في الوجود أكثر من كونها مجرد حكاية، وهو ما يبرز أكثر في رواية "تويا".

وأشار إلى أن العشماوي، بحكم كونه قاضيًا، يظل قريبًا من منطق القانون في الواقع، لكن الكتابة تمنحه مساحة مختلفة تمامًا، حيث لا وجود لأحكام جاهزة، بل نص مفتوح لا يعترف إلا بالإبداع والقيمة والقدرة على التأثير.

ومن جانبه قال الروائي عزت القمحاوي إن حضوره في الاحتفالية نابع من محبته لتجربة أشرف العشماوي، مؤكدًا أنه كاتب «سهل في ظاهره، لكنه ليس خفيفًا»، موضحًا أن السهولة لا تعني أبدًا خفة المحتوى، بل تعكس جهدًا كبيرًا يبذله الروائي لإخفاء أثر الصنعة عن القارئ، لأن كشف هذا الجهد يثقل التجربة السردية.

وأضاف أن العشماوي يجمع بين الانتشار الواسع كـ«بيست سيلر» وبين امتلاكه لثقل فكري وقضايا إنسانية واجتماعية واضحة في أعماله، مشيرًا إلى أنه يشتغل على مساحة واسعة بين الحلم والواقع، وهي مساحة قد تولد توترات إنسانية ونفسية عميقة كما في أعماله.

فيما قال الدكتور خالد منتصر، إن علاقته بتجربة أشرف العشماوي بدأت مبكرًا، منذ رواية «زمن الضباع»، مشيرًا إلى أنه تعرف على عمله في ظرف استثنائي عام 2011، حيث كانت البلاد تمر بمرحلة سياسية واجتماعية مضطربة عقب ثورة يناير.

وأوضح أنه قرر وقتها قراءة الرواية من بين أعمال عديدة على مكتبته، وأنها كانت العمل الوحيد الذي جذبه من الصفحة الأولى، معتبرًا أن «زمن الضباع» تعرضت لظلم نقدي في توقيت صدورها وقراءتها، لأنها واجهت نزعة تبسيط رمزي للأدب وتحويله إلى معادلات جاهزة.

وأضاف أن العشماوي استطاع أن يثبت حضوره داخل ما وصفه بـ«عالم السحرة النبلاء من الروائيين»، عبر قدرته على إضافة بصمة خاصة داخل المشهد السردي العربي، رغم كثافة الإنتاج الروائي.

وتوقف عند كون العشماوي قاضيًا وروائيًا في الوقت نفسه، معتبرًا أن هذه الازدواجية تمنحه خصوصية شديدة، إذ يضعه القانون في موقع الحسم، بينما تضعه الرواية في موقع الفهم والتأويل، مشيرًا إلى أن القاضي ينظر بمنطق واسع يشبه التلسكوب، بينما الطبيب، في المقابل، أقرب إلى الرؤية المجهرية.

فيما قال الدكتور كمال مغيث، أن لغة العشماوي السردية تستدعي القراءة المتأنية من الغلاف إلى الغلاف، لأنها تقوم على بناء سردي متماسك لا يحتمل التجزئة أو القراءة السطحية، وأشار إلى أن الشخصيات الفصامية في الأدب، التي تجمع بين نقيضين داخل الفرد الواحد، تتجلى في أعمال العشماوي، مستشهدًا بنماذج سينمائية وأدبية تعكس هذا التناقض الإنساني بين السلطة والعاطفة، بين القانون والإنسان. واختتم حديثه بالتأكيد على أن «السمفونية الأخيرة» تمثل نموذجًا لهذا الاشتباك بين الأديب والقاضي داخل النص الواحد.

وتضمنت الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي قصير يقترب من عالم العشماوي الأدبي، ويرصد رحلته الطويلة مع الكتابة، والحكايات والتفاصيل التي شكلت تجربته الروائية والأسئلة التي ظلت حاضرة في أعماله.

وشهدت الاحتفالية حضور عدد كبير من الكُتّاب والناشرين والمثقفين وأساتذة الجامعات، بينهم منير فخري عبد النور وزير السياحة الأسبق، وأحمد بدير مدير عام دار الشروق والعضو المنتدب، والكاتب الصحفي والإعلامي عمرو خفاجي، والدكتورة فاطمة البودي، والناشرين شريف بكر، ورانيا بكر، وأحمد شمروخ رئيس مجلس إدارة مكتبة كليب، والدكتور خالد منتصر.

كما حضر الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد، والروائية نهلة كرم، والكاتب عمرو العادلي، والإعلامية هبة حسب الله، والكاتب أحمد القرملاوي، والروائي محمد سمير ندا، والكاتب طارق عزت، والناقد شعبان يوسف، والكاتب محمود عبد الشكور، والكاتب زين خيري شلبي، والروائي عزت القمحاوي، والدكتور كمال مغيث، والكاتبة شيرين سامي، والكاتبة زينب عفيفي، والكاتب الصحفي سيد محمود، وهدى أبو زيد، والكاتب مصطفى عبيد، نهال البكري، مؤسسة نادي «إنروي نيو كايرو»، ودينا ناشد، مساعد محافظ نادي روتاري القاهرة العروبة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك