في وقت أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منشور له على منصة "تروث سوشيال" نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا، رجحت شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، أن يحدث التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا تغييرا جذريا في المخاطر الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بمطالبات فنزويلا بمنطقة واسعة غنية بالموارد في غيانا المجاورة.
وبينما أثارت العملية العسكرية الأمريكية التي تم تنفيذها في 3 يناير الجاري للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، صدمة عالمية حيث أدان كثيرون تصرفات واشنطن باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي، تجاهل ترامب هذه المخاوف.
وصرح الرئيس الأمريكي في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" نهاية الأسبوع الماضي بأنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، وأن أخلاقه وعقله هما فقط ما يمكن أن يوقفاه.
- النزاع على منطقة إيسيكويبو
وعلى الصعيد الإقليمي، من المتوقع أن تجمد تداعيات التدخل الأمريكي مطالبات فنزويلا القديمة بمنطقة إيسيكويبو، وفقا لما ذكره محللون لشبكة "سي إن بي سي"، وهو تطور ربما أثار ارتياحا جماعيا لدى شركات الطاقة الكبرى العاملة هناك.
وإيسيكويبو هي منطقة متنازع عليها تُشكل نحو ثلثي غيانا. وهي معروفة بغناها بالموارد الطبيعية، كالذهب والماس، فضلا عن احتياطيات نفطية هائلة في عرض البحر.
من جهتها، قالت إيلين جافين، كبيرة محللي الأمريكتين في شركة "فيريسك مابلكروفت"، المتخصصة في معلومات المخاطر: "لا شك أن بعض الشركات، وخاصة تلك الموجودة على الأرض، قد تنفست الصعداء، لأن الأمر كان يمثل تهديدا دائما سواء ما يتعلق بإدارة الخدمات اللوجيستية وما شابه، أو ضمان سلامة حركة السفن".
وأضافت: "هذه كلها منشآت بحرية، وهي باهظة التكاليف للغاية".
وأضافت جافين أن "وجود الأسطول الأمريكي مفيد بلا شك".
- شركات النفط العاملة في غيانا
وتُعد شركات النفط الأمريكية الكبرى، إكسون موبيل وشيفرون بالإضافة إلى شركة سينوك الصينية، من بين الشركات العاملة في المنطقة البحرية التي تديرها غيانا.
وشهدت غيانا خلال العقد الماضي تحولا جذريا بفضل طفرة اقتصادية هائلة.
وأظهر اكتشاف ضخم لشركة "إكسون موبيل" عام 2015 عن احتياطيات هائلة من النفط الخام عالي الجودة في المياه قبالة سواحل غيانا، ما حول هذه الدولة الصغيرة الواقعة في أمريكا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 830 ألف نسمة، إلى لاعب رئيسي في قطاع الطاقة، يتمتع بأسرع اقتصاد نموا في العالم.
ولفت هذا الاكتشاف أنظار المستثمرين الأجانب وشركات النفط الكبرى، فضلا عن فنزويلا المجاورة، التي تطالب بالسيادة على منطقة إيسيكويبو.