قال المهندس إبراهيم المعلم، الناشر ورئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن مشهد الأدبي يضم أيضًا كُتّابًا يتناولون الواقع والمستقبل بصورة مباشرة، مستشهدًا بتجربة الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، وما قدمه داخل أعماله من تصورات مرتبطة بالمستقبل.
وأضاف في تصريحات خلال لقائه بالإعلامية لميس الحديدي، في بودكاست «موعد مع لميس»، عبر منصة «مصراوي.كوم»، أن مصر تمتلك تاريخًا ضخمًا ومجتمعًا ثريًا بالتفاصيل، ما يمنحها القدرة على إنتاج أدب أكثر تنوعًا واتساعًا، ويتيح أمام الكُتّاب مساحات واسعة لاختيار موضوعاتهم وأساليبهم.
- انفصال المثقفين عن المجتمع
ذكر المعلم أن المشكلة الأعمق في المشهد الثقافي الحالي تتمثل في اتساع المسافة بين المثقفين والمجتمع، مشيرًا إلى أن رموزًا مثل عباس محمود العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم وسلامة موسى ونجيب محفوظ، كانوا معروفين لدى عموم الناس، بمن فيهم من لم يقرأ أعمالهم.
وقال إن الحضور الجماهيري الواسع امتد أيضًا إلى كبار الصحفيين، ومن بينهم مصطفى أمين وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل وإحسان عبد القدوس، إذ كانوا جزءًا واضحًا من الحياة العامة والنقاش المجتمعي.
في الوقت ذاته، لفت إلى أن شهرة كثير من المؤلفين الحاليين تتركز داخل الأوساط الثقافية وبين الكُتّاب أنفسهم، بينما يصل حضورهم إلى المجتمع الواسع بدرجة محدودة، معتبرًا أن هذه الظاهرة تستحق دراسة جادة لفهم أسبابها.
المقارنة مع جيل العمالقة
وأكد المعلم عن صعوبة المقارنة بين الأجيال الأدبية بالنسبة إليه، في ظل تجربته الشخصية وذاكرته الممتدة مع كبار رموز الثقافة المصرية.
وأشار إلى أنه عاش زمن شخصيات بحجم العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ وزكي نجيب محمود وصلاح عبد الصبور وأنيس منصور ويوسف إدريس ومصطفى محمود، وشاهد حضورهم الثقافي والشخصي الكبير على المستويات المصرية والعربية والدولية.
وأوضح أن هذه التجربة تضع أمامه معيارًا شديد الصعوبة عند تقييم الأجيال التالية، بسبب القيمة الاستثنائية للأسماء التي عاصرها أو تعامل معها.
- مواهب جديدة في الرواية
أكد المعلم أنه يرى في الأجيال الجديدة كُتّابًا وكاتبات «هايلين»، يمتلكون القدرة على تقديم أعمال مهمة والحصول على حضور أكبر إذا توافرت لهم الظروف المناسبة.
وأشار إلى أن الرواية المصرية تشهد ظهور مواهب جديدة من الرجال والنساء، وذكر خلال الحوار أسماء من أجيال مختلفة، بينها نورا ناجي وريم بسيوني وعمرو العدلي وأحمد مراد، لافتًا بصورة خاصة إلى الحضور القوي للمواهب النسائية.
- الموهبة تحتاج إلى مناخ يساعدها
قال المعلم إن ظهور شخصية أدبية في حجم شكسبير أو المتنبي يرتبط بحركة التاريخ وتطور المجتمعات، موضحًا أن كل عصر ينتج أشكاله الجديدة من الإبداع وأصواته التي تعبر عنه، مؤكدًا أن الموهبة تحتاج إلى «جو عام يساعد»، يمنحها مساحة كافية للانتشار والاهتمام والتقدير، ويوفر لها القدرة على الاستمرار والوصول إلى الجمهور.