كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن الحكومة البريطانية طالبت منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» برفض طلبات أرجنتينية لإصدار نشرات حمراء بحق أشخاص مرتبطين بمشروع للتنقيب عن النفط قبالة جزر فوكلاند، بدعوى أن هذه التحركات تحمل دوافع سياسية.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الثلاثاء، أن المسؤولين البريطانيين حثوا الإنتربول على توخي الحذر في التعامل مع طلبات التوقيف الأرجنتينية، التي تستهدف أشخاصًا مشاركين في مشروع «سي ليون» النفطي، وسط تصاعد التوتر بين لندن وبوينس آيرس بشأن السيادة على الجزر.
وبحسب «الجارديان»، تخشى بريطانيا أن تكون الإجراءات الأرجنتينية وسيلة للضغط على الشركات والأفراد المشاركين في المشروع، وردع الاستثمارات المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين في الحكومة البريطانية أن التحركات الأرجنتينية تمثل تصعيدًا خطيرًا في النزاع حول جزر فوكلاند، التي تديرها بريطانيا وتطالب الأرجنتين بالسيادة عليها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي تعهد بعرقلة المشروع النفطي، فيما بدأت السلطات الأرجنتينية إجراءات قانونية بحق شركة «نافيتاس» الإسرائيلية وشريكتها البريطانية «روكهوبّر إكسبلوريشن»، المرتبطتين بتطوير المشروع.
فيما أكدت منظمة الإنتربول التزامها بالمادة الثالثة من دستورها، التي تحظر عليها التدخل أو ممارسة أنشطة ذات طابع سياسي، وفقًا لما أوردته الصحيفة. وتتيح النشرات الحمراء للدول الأعضاء طلب تحديد مكان أشخاص مطلوبين وتوقيفهم مؤقتًا تمهيدًا لتسليمهم، لكنها لا تمثل في حد ذاتها مذكرة توقيف دولية ملزمة.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها اتخاذ تدابير قانونية لحماية الشركات والأفراد البريطانيين من الإجراءات الأرجنتينية التي تستهدف أنشطة تجارية تعتبرها لندن مشروعة في جزر فوكلاند، مؤكدة دعمها لحق سكان الجزر في تقرير مصيرهم واستغلال مواردهم الطبيعية.
ويأتي التصعيد في ظل خلاف تاريخي بين البلدين بشأن السيادة على الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، والذي اندلعت بسببه حرب عام 1982، وأسفرت عن مقتل مئات العسكريين من الجانبين.
وتجدد الخلاف مؤخرًا مع تحركات أرجنتينية لوقف أنشطة التنقيب عن النفط قبالة الجزر، في وقت تتمسك فيه بريطانيا بحق سكان فوكلاند في تقرير مستقبلهم السياسي والاقتصادي.