بعد 89 عامًا.. هل يكشف جسم غامض في بحيرة نائية مصير أميليا إيرهارت؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 8:45 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

بعد 89 عامًا.. هل يكشف جسم غامض في بحيرة نائية مصير أميليا إيرهارت؟

ندا حمدي
نشر في: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 7:50 م | آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 7:52 م

بعد خمسة أيام في عرض المحيط الهادئ، وصلت سفينة «مارين ماينيكو» مساء الاثنين 12 أكتوبر، بالتوقيت المحلي، إلى جزيرة نيكومارورو المرجانية غير المأهولة، وعلى متنها 17 باحثًا في مهمة تعيد فتح ملف أُغلق رسميًا قبل 89 عامًا دون إجابة. فالفريق، بحسب جامعة بيردو الأمريكية الشريكة في البعثة، جاء ليفحص جسمًا غامضًا يظهر في صور الأقمار الصناعية تحت مياه البحيرة الداخلية للجزيرة، قد يكون ما تبقى من طائرة أميليا إيرهارت، الطيارة الأمريكية التي اختفت فوق المحيط في يوليو 1937. غير أن الجزيرة ليست غريبة على القصة؛ ففي الأيام التي أعقبت الاختفاء، حلّقت فوقها طائرات البحرية الأمريكية بحثًا عن إيرهارت، ثم مضت دون أن تجد شيئًا. فكيف بدأت الحكاية، ولماذا عاد الباحثون إلى هذه البقعة تحديدًا؟

الرحلة الأخيرة

بدأت الحكاية في الأول من يونيو 1937، حين أقلعت إيرهارت من ميامي بولاية فلوريدا برفقة الملاح فريد نونان، ساعيةً لأن تصبح أول من يطير حول العالم عند خط الاستواء. ومع مطلع يوليو، كان الاثنان قد قطعا نحو 22 ألف ميل من مسار يبلغ 29 ألف ميل، وفق جامعة بيردو، ولم يتبقَّ أمامهما سوى نحو 7 آلاف ميل.

ومن لاي في غينيا الجديدة، انطلق الاثنان يوم 2 يوليو لعبور نحو 2550 ميلًا فوق المحيط الهادئ، قاصدين جزيرة هاولاند، وهي جزيرة صغيرة لا يتجاوز طولها 13 ألفًا و200 قدم. غير أنهما لم يعثرا عليها، وانقطع الاتصال بهما، بينما كانت سفينة خفر السواحل «إيتاسكا» تسمع ما يدل على أنهما تائهان، دون أن تتمكن من الرد عليهما، بحسب الخط الزمني الذي نشرته هيئة البث العام الأمريكية (PBS).

ورأت مجلة «تايم» الأمريكية، في عددها الصادر في 19 يوليو 1937، أن ما حدث تجاوز سوء الحظ؛ فإيرهارت استغنت عن الهوائي الطويل الذي كان سيمكّن «إيتاسكا» من تحديد اتجاه إشاراتها، ولم يصل منها أي بلاغ بموقعها منذ غادرت غينيا الجديدة.

بحث بلا نتيجة

بحسب «تايم»، أرسل جورج بوتنام، زوج إيرهارت ومدير أعمالها، برقية إلى الرئيس فرانكلين روزفلت يطلب أن تتولى البحرية البحث، لكن وزير البحرية كلود سوانسون كان قد أمر ببدء العملية قبل أن تصل البرقية إلى واشنطن.

اتسعت العملية حتى بلغت تكلفتها 250 ألف دولار يوميًا، وفق المجلة، أي ما يعادل نحو 5.8 مليون دولار اليوم، بحسب حاسبة التضخم المستندة إلى مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي. وأقلعت طائرات البارجة «كولورادو» فوق جزر فينكس، ومرت فوق جزيرة جاردنر، الاسم القديم لنيكومارورو، فلم تر سوى بقايا منشآت مهجورة وحطام سفينة شحن قديمة. وتجاوزت المساحة التي مسحتها 100 ألف ميل مربع.

وفي الوقت نفسه، كانت حاملة الطائرات «ليكسينغتون» تتجه إلى منطقة البحث وعلى متنها 62 طائرة. ونقلت «تايم» أن الأدميرال أورين مورفين، منسق العملية، كان يعتزم إنهاء البحث إذا أخفقت طائراتها، بعدما أجمعت فرق البحث على أن فرصة العثور على إيرهارت ونونان لم تعد تتجاوز واحدًا في المليون.

انتهى البحث الرسمي دون نتيجة، وتشير PBS إلى أن بوتنام موّل بعدها جهود بحث خاصة استمرت حتى أكتوبر 1937، وفشلت هي الأخرى. وفي 5 يناير 1939، أعلنت محكمة في لوس أنجلوس وفاة إيرهارت قانونيًا.

من هي أميليا إيرهارت؟

لم يكن الاهتمام الاستثنائي بالبحث عن إيرهارت مصادفة؛ فقد كانت عند اختفائها أشهر طيارة في العالم. وُلدت في 24 يوليو 1897 بمدينة أتشيسون في ولاية كانساس، وخاضت أول تجربة طيران في ديسمبر 1920 برفقة الطيار فرانك هوكس، وقالت لاحقًا إنها أدركت أنها لا بد أن تطير بمجرد أن ارتفعت الطائرة بضع مئات من الأقدام، وفق PBS.

وجاءت الشهرة العالمية عام 1928، حين أصبحت أول امرأة تعبر المحيط الأطلسي جوًا على متن طائرة «فريندشيب»، لكن راكبةً لا قائدة، حتى إنها وصفت نفسها بعد الرحلة بأنها كانت مجرد «أمتعة، مثل كيس بطاطس». وبعد أربع سنوات، في مايو 1932، عبرت الأطلسي وحدها وهي تقود طائرتها، لتصبح أول امرأة تحقق ذلك. ثم أصبحت في يناير 1935 أول شخص يطير منفردًا من هاواي إلى كاليفورنيا.

في العام نفسه، انضمت إلى جامعة بيردو مستشارة للطالبات في شؤون المهن، ثم موّلت الجامعة عام 1936 طائرتها «لوكهيد إلكترا 10-E»، التي سمّتها «المختبر الطائر»، وأعدّتها لحلمها الأكبر: الدوران حول العالم. ولا يزال حضورها ممتدًا حتى اليوم؛ ففي عام 2022، أُضيف تمثالها البرونزي إلى قاعة التماثيل الوطنية بمبنى الكونغرس الأمريكي ممثلةً لولايتها كانساس.

لماذا نيكومارورو؟

تعددت النظريات حول مصير إيرهارت على مدى تسعة عقود، لكن الفرضية التي تقوم عليها البعثة الحالية تقول إن إيرهارت ونونان أخطآ هاولاند، فهبطا على الشعاب المرجانية المحيطة بجزيرة جاردنر، التي تقع على بعد نحو 400 ميل جنوبها، ثم عاشا عليها بعض الوقت قبل أن يموتا.

تبنّت هذه الفرضية المجموعة الدولية لاستعادة الطائرات التاريخية (TIGHAR)، ونظمت نحو اثنتي عشرة رحلة إلى الجزيرة بين عامي 1989 و2019، بحسب معهد التراث الأثري الأمريكي الذي يقود البعثة الحالية. ويستند مؤيدوها، وفق موقع GlobalAir المتخصص في الطيران، إلى إشارات لاسلكية التقطتها البحرية وخفر السواحل وشركة «بان أمريكان» بعد الاختفاء، وتلتقي اتجاهاتها عند الجزيرة، وإلى عظام بشرية عُثر عليها هناك عام 1940، خلص تحليل حديث لقياساتها إلى أنها أقرب إلى بنية إيرهارت من 99% من الأفراد، إضافة إلى صورة التُقطت للشعاب بعد ثلاثة أشهر من الاختفاء، يُعتقد أنها تُظهر جزءًا من عجلات الهبوط.

لكن لهذه الأدلة حدودًا واضحة: فلم يُعثر حتى اليوم على أي حطام من الجزيرة ثبت أنه يعود إلى طائرة إيرهارت، وفق موقع AeroCorner. كما أجرى المستكشف روبرت بالارد عام 2019 مسحًا منهجيًا للمياه العميقة حول الجزيرة، ولم يجد أثرًا للطائرة.

أما لماذا لم ترها طائرات «كولورادو»، فيقدم معهد التراث الأثري تفسيرًا: إن الطائرة ظلت على الشعاب خمسة أيام أرسلت خلالها نداءات استغاثة، ثم رفعها المد وتحطمت أجزاؤها، فلم يكن قد بقي منها ما يمكن التعرف عليه حين حلّقت طائرات البحث فوق الجزيرة في 9 يوليو. وهو تفسير يظل في إطار الفرضية حتى يثبت العكس.

جسم تارايا

في عام 2020، لاحظ الباحث مايكل آشمور شكلًا غريبًا في صورة التقطتها الأقمار الصناعية لبحيرة نيكومارورو على خرائط «آبل»، بجوار شبه جزيرة تارايا التي منحت الجسم اسمه. وبحسب معهد التراث الأثري، حصل المعهد بعدها على عشرات الصور الفضائية للموقع تمتد من عام 2009 حتى أبريل 2026، ويظهر الجسم فيها لأول مرة في 27 أبريل 2015، بعد أسابيع من إعصار «بام» المداري، الذي يرجّح المعهد أنه جرف الرواسب التي كانت تغطيه.

ويقول المعهد إن الجسم يظهر على الأرجح أيضًا في صور جوية التقطها الجيش النيوزيلندي للبحيرة عام 1938، أي بعد عام واحد من الاختفاء، وإن حجمه يطابق تمامًا جسم طائرة «إلكترا» مع ذيلها، ويبدو عاكسًا للضوء بما يرجّح أنه معدني.

في المقابل، يأتي أبرز المشككين من الجهة التي جعلت الجزيرة مشهورة أصلًا؛ إذ يرى ريك جيليسبي، مؤسس مجموعة TIGHAR، أن الجسم ليس سوى جذع نخلة جوز هند ساقطة، وقال إن فريقه بحث في هذه البقعة ولم يجد شيئًا، وفق ما نقله موقع AeroCorner عن شبكة NBC الأمريكية. ويرد معهد التراث الأثري بأن أشجار النخيل الساقطة في البحيرة تظهر في الصور خطوطًا طويلة رفيعة داكنة، لا تشبه الجسم ولا تعكس الضوء مثله.

على الجزيرة الآن

أبحرت البعثة من ميناء بيتيو في تاراوا، عاصمة جمهورية كيريباتي، مساء 7 أكتوبر، ووصلت بعد خمسة أيام قطعت خلالها 830 ميلًا بحريًا. ويقودها ريك بيتيغرو، المدير التنفيذي لمعهد التراث الأثري، ويضم الفريق ممثلين عن جامعة بيردو ومؤسستها البحثية، وعلماء آثار بحرية، وممثلين عن حكومة كيريباتي.

وحتى آخر المعلومات المنشورة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، لم يكن الفريق قد بدأ فحص الجسم، بحسب صحيفة واشنطن تايمز؛ إذ يُخصص اليوم الأول على الجزيرة لنقل المعدات وشق ممر عبر الغابة إلى البحيرة، على أن ينتقل العمل إلى شبه جزيرة تارايا يوم الأربعاء 14 أكتوبر، وفق بيان جامعة بيردو.

تشير تقديرات الفريق المستندة إلى الصور الجوية إلى أن الجسم يقع على بعد نحو 10 أقدام فقط من الشاطئ، تحت ما قد لا يتجاوز 5 أقدام من الماء بحسب المد والجزر، إضافة إلى طبقة من الرواسب لا يُعرف عمقها. وسيبدأ الباحثون بجهاز قياس مغناطيسي لرصد المعادن الحديدية، إذ يمكن لكابلات الطائرة الفولاذية أن تترك أثرًا رغم أن جسمها من الألومنيوم، ثم أجهزة السونار، ثم مسبار مائي يلامس الجسم مباشرة لتحديد مادته وحدوده، وأخيرًا كاسحة مائية تزيل الرواسب لكشفه.

ويحدد معهد التراث الأثري معيار الحسم بوضوح: إذا كان الجسم مصنوعًا من ألومنيوم الطائرات، ويحمل الشكل وأنماط المسامير الخاصة بطائرة «إلكترا»، فهذا يعني أنها وُجدت. وإن ثبت غير ذلك، يقول المعهد إن النتيجة ستظل اختبارًا ناجحًا للفرضية، لأنها تستبعد موقعًا آخر من قائمة المواقع المقترحة.

وإذا تأكد أن الجسم هو الطائرة، يخطط المعهد لتنقيب أثري شامل عام 2027، ثم انتشال الحطام عام 2027 أو 2028 لعرضه في جامعة بيردو، بشرط موافقة حكومة كيريباتي. وحتى ذلك الحين، يقضي الفريق خمسة أيام في العمل، ويعود كل ليلة إلى السفينة، لأسباب منها انتشار سرطانات جوز الهند الضخمة التي تنشط ليلًا على الجزيرة.

في يوليو 1937، حلّقت طائرات البحرية فوق الجزيرة بحثًا عن طائرة سليمة، فلم تجد شيئًا. وبعد 89 عامًا، يعود الباحثون إليها بحثًا عن بقايا مدفونة في رمال البحيرة. وخلال أيام، قد يتبين أن ما ظهر في صور الفضاء قطعة من الألومنيوم أنهت لغزًا عمره تسعة عقود، أو مجرد جذع شجرة يضيف إلى اللغز فصلًا جديدًا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك