كشف جريج بولي، رئيس فريق المناخ في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا)، عن حجم التحديات التي تواجه عمل منظمات الأمم المتحدة الإنسانية في ظل تصاعد الأزمات الناتجة عن تغير المناخ، مؤكدًا أن عام 2025 يشهد احتياجات إنسانية غير مسبوقة.
وقال بولي، في تصريحات للإعلامية أمل الحناوي، مقدمة برنامج «عن قرب» على قناة «القاهرة الإخبارية»، إن "النظام الإنساني يواجه احتياجًا كبيرًا في 2025، وقد قدمنا التماسًا لزيادة الميزانية المخصصة لهذا الملف"، موضحًا أن هذه الاحتياجات لا ترتبط فقط بتغير المناخ، بل تتأثر كذلك بتفاقم الصراعات، ما يزيد من حجم المساعدات المطلوبة.
وذكر أن نقص التمويل يمثل إحدى العقبات الأساسية التي تواجه الجهود الإنسانية، موضحًا أن الموارد الحالية لا تكفي لتغطية جميع الاحتياجات، فضلًا عن صعوبات الوصول إلى المجتمعات المتضررة في مناطق الصراع، وهو ما يشكل عائقًا رئيسيًا أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
وأضاف بولي، أن من بين التحديات الكبرى أيضًا نقص الموارد بعيدة الأمد اللازمة لبناء آليات التكيف مع آثار التغير المناخي، بما يضمن حصول الناس على سُبل عيش أكثر استدامة.
وقال: "يجب أن نسرّع الجهود المناخية في هذه المناطق، وأن نضمن استثمارات طويلة الأمد في المجتمعات الأكثر احتياجًا حتى تستطيع بناء أنظمتها للتكيف".
وأوضح رئيس فريق المناخ في "أوتشا"، أن الأزمة المناخية تُفاقم الاحتياجات الإنسانية عالميًا، مع تأثير واضح بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد أن المجتمع الدولي يعلق آمالًا على قمة المناخ «كوب 30» لتحقيق تقدم عملي في ثلاثة مجالات رئيسية.
وبيّن أن المجال الأول يتمثل في العودة إلى المسار الصحيح للحد من الاحترار العالمي بحيث لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية، مشددًا على أن ذلك أمر أساسي للحد من العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.
أما المجال الثاني، فيتمثل في زيادة الدعم المخصص للتصدي لتداعيات التغير المناخي، وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفًا والمتضررين من الأزمات، خصوصًا في المناطق التي تشهد هشاشة اقتصادية أو صراعات مسلحة.
وأكد بولي، أهمية الاستثمار في نظم الإنذار المبكر والتنبؤ بالمخاطر، وتوجيه الموارد نحو الفئات الهشة لتمكينها من التعامل مع الأزمات المناخية والإنسانية المتزايدة. وقال: "لا أحد يمتلك حصانة من تداعيات تغير المناخ، فالأمر يشمل الجميع، وهو مسئولية مشتركة تجاه مجتمعاتنا".
ولفت إلى أن المجتمعات التي تعاني من أزمات أو هشاشة سابقة تصبح أكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، نظرًا لأنها تتلقى دعمًا أقل في مجالات التكيف وبناء القدرات.
وضرب بولي، أمثلة بعدد من الدول المتأثرة، موضحًا أن سوريا شهدت حرائق وموجات جفاف أثّرت على الزراعة والمحاصيل، بينما تعاني اليمن من تداعيات الصراع والنزوح إلى جانب فيضانات متكررة، في حين واجهت المغرب موجات حرارة مرتفعة وارتفاعًا في منسوب المياه نتيجة لتغير المناخ.
وجدد الإشارة إلى أن هذه الظواهر تؤكد أن المنطقة بأكملها تتأثر بتغير المناخ، إلا أن المجتمعات التي تواجه أزمات قائمة بالفعل تشعر بتبعاته بشكل أكبر من غيرها، مشددًا على ضرورة التحرك الدولي السريع لدعم هذه الفئات وبناء أنظمة أكثر قدرة على الصمود.