أكد الدكتور محمد شعبان، عضو لجنة ملف التراث والتوثيق الحضاري بالإسكندرية، أن بوابة شارع فرنسا بمنطقة المنشية تعد واحدة من أبرز البوابات التراثية التي ما زالت شاهدة على تاريخ المدينة التجاري والعمراني، مشيرًا إلى أنها تمثل معبرًا تاريخيًا يربط بين عدد من أشهر الأسواق الشعبية القديمة التي ارتبطت بذاكرة السكندريين على مدار أكثر من قرن.
وأوضح شعبان في تصريحات صحفية خاصة لـ"الشروق"، أن الطراز المعماري للبوابة، بما يتضمنه من أعمدة وزخارف كلاسيكية مميزة، يرجح إقامتها خلال أواخر القرن التاسع عشر أو مطلع القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت خلالها الإسكندرية طفرة عمرانية كبيرة جعلتها واحدة من أهم المدن التجارية في منطقة البحر المتوسط.
وأضاف أن البوابة لا تمثل مجرد مدخل إلى مجموعة من الأسواق التاريخية، بل تعد جزءًا من الهوية العمرانية لمنطقة المنشية، حيث تقود إلى سوق الخيط وزنقة الستات وعدد من الممرات التجارية التي لعبت دورًا مهمًا في النشاط الاقتصادي للمدينة عبر عقود طويلة.
وأشار إلى أن ما يميز البوابة هو احتفاظها حتى اليوم بكثير من عناصرها الأصلية، سواء في تصميمها المعماري أو تفاصيل الممر الداخلي والأرضيات القديمة، الأمر الذي يمنح الزائر إحساسًا بالعودة إلى الإسكندرية في زمنها الجميل، وسط أجواء الأسواق التقليدية والمباني التاريخية المحيطة بها.
ولفت شعبان إلى أن المنشية تضم عددا كبيرا من المباني والممرات ذات القيمة التراثية التي تستحق مزيدًا من التوثيق والحفاظ، مؤكدًا أن بوابة شارع فرنسا تمثل نموذجًا حيًا للتراث العمراني الذي يعكس تاريخ المدينة وتنوعها الثقافي والحضاري.
وشدد عضو لجنة ملف التراث والتوثيق الحضاري بالإسكندرية على أهمية الحفاظ على هذه المعالم التاريخية وصيانتها بصورة دورية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من ذاكرة الإسكندرية وهويتها البصرية، وواحدة من الشواهد الباقية على عصر ازدهار المدينة التجاري والعمراني.