المخرج انتصار عبدالفتاح: أحلم باحتفالية عالمية كبرى تحت سفح الأهرامات تدعو إلى سلام من أجل البشرية - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2020 5:31 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المخرج انتصار عبدالفتاح: أحلم باحتفالية عالمية كبرى تحت سفح الأهرامات تدعو إلى سلام من أجل البشرية

كتب ــ حاتم جمال الدين:
نشر في: الثلاثاء 14 يوليه 2020 - 8:11 م | آخر تحديث: الثلاثاء 14 يوليه 2020 - 8:11 م

* تأجيل عرض «صبايا مخدة الكحل» لأكتوبر حفاظًا على الفنانين المشاركين والجمهور
* أتعامل مع عروضى باعتبارها كائنًا حيًا قابلًا للتطور مع الواقع بشكل مستمر
* أتمنى إعادة تقديم العرض الأسطورى «راهب الحجر» مرة أخرى
* أرفض إقامة عروض مهرجان «سماع» أون لاين لأن تفاعل الجمهور لا يمكن الاستغناء عنه
قرر المخرج انتصار عبدالفتاح تأجيل عرضه المسرحى «صبايا مخدة الكحل» إلى أكتوبر المقبل، وذلك حرصا على الفنانين المشاركين فى العرض من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة أن العرض يقام فى قاعة صغيرة هى قاعة صلاح عبدالصبور بمسرح الطليعة، والتى لا يزيد عدد الحضور فيها على 60 مشاهدا، وبموجب قرار وزارة الثقافة بتخفيض عدد الحضور إلى 25% فقط من الطاقة الاستعابية للمسارح فإن العروض لن تستقبل أكثر من 15 مشاهدا كل ليلة، وهو ما دفع عبدالفتاح إلى المطالبة بنقل العرض إلى المسرح المكشوف بدار الاوبرا، ولكن لم يجد مساحة مناسبة على برنامج هذا المسرح.
وفى حديث خاص لـ«الشروق» قال الفنان انتصار عبدالفتاح إن السبب الأساسى لتأجيل عرض «صبايا مخدة الكحل» من أغسطس لأكتوبر المقبل هو الحفاظ على الفنانين المشاركين والجمهور، خاصة أن العرض يشارك فيه 30 فنانا، ويقوم بالأساس على خلق الحالة التفاعلية بين الفنانين المشاركين والجمهور، والذى تجسده شكل القاعة، ومن هنا وضع تصور لتقديمه فى مسرح الاوبرا المكشوف تتناسب مع هذه الطبيعة الخاصة للعرض، وفى نفس الوقت تحافظ على مساحات تباعد مناسبة فضلا عن إتاحة مشاهدته على نطاق أكبر، ولكن هذه المحاولة اصطدمت ببرنامج المسرح المحمل بعروض كثيرة، فى ظل عودة النشاط الحذر تدريجيا مع أزمة كورونا.
ويشير انتصار عبدالفتاح إلى طبيعة العرض الذى ينتمى للمسرح «البلوفونى»، والذى يجمع بين الأداء التمثيلى والاستعراضى والغنائى والموسيقى، والذى حصل عنه على جائزة مهرجان المسرح التجربيبى فى دورته العاشرة عام 1998، بفضل هذا الهارمونى الذى تمتع به هذا العرض، والذى يتناول قضايا المرأة والحرية، مؤكدا أن العرض مازال يتمتع باهتمام داخل مصر وخارجها، وأنه بعد انطلاق عروضه الجديدة «صبايا مخدة الكحل» تلقى دعوات لتقديمه فى عدد من الدول العربية.
وردا على سؤالنا حول مواكبة العرض لتطور قضايا المرأة العربية بعد 22 سنة من تقديمه لأول مرة على خشبة المسرح، أجاب الفنان انتصار عبدالفتاح أن «صبايا مخدة الكحل» يعد جزءا ثانيا من العرض الأصلى، ففى «مخدة الكحل» كانت الجدة هى التى تروى حكاياتها وتوجه حديثها للصبايا، وفى الجزء الثانى تتحدث الصبايا عن تجاربهن وقضاياهن، ويقمن بمحاكمة الجدة.
ويضيف أنه يتعامل مع عروضه باعتبارها كائنا حيا قابلا للتطور بشكل مستمر، وبتطور أحداث وأفكار الواقع، ومن هنا تمت إضافة الكثير من القضايا المستجدة للعرض فى نسخته الجديدة.
وعن دور عرض «مخدة الكحل» فى تحريض المرأة المصرية ضد ظاهرة التحرش والتى تفجرت اخيرا قال: «لا أستطيع أن أقول إن للعرض دورا مباشرا فى تحريك المجتمع ضد هذه الظاهرة، ولكنه بالتأكيد جزء من حراك شارك فيه مبدعون وفنانون كثيرون، وعلى مدى سنوات لكسر حاجز الصمت، والضغط تجاه وقف هذه الظارهرة المرضية فى المجتمع.
وردا على سؤال عن إمكانية تأثير الانتفاضة الحالية ضد التحرش على العرض مستقبلا، وكيف يكون هذا التأثير، أوضح انتصار عبدالفتاح أنه من الوارد جدا أن يحدث تغيير فى العرض كرد فعل لتغير شىء ما فى الواقع، وأنه فى نقاش مستمر مع فريق العمل خاصة الصبايا، ويتعرف منهن عن رؤيتهن لما يحدث فى مختلف أمور الحياة، وعندما يفجر الحوار فكرة قد تضيف للعمل يبدأ فى التغيير، وهو ما يتم بلورته بشكل فنى، وقد يكون من خلال أداء تمثيلى أو جملة حوارية، وقد يأتى التعبير عن الحالة الفنية متمثلا فى رقصة أو قطعة موسيقية أو أغنية.
ورغم كل ما حقته مخدة الكحل من نجاح للفنان انتصار عبدالفتاح فإنه يرى أن أفضل أعماله عرض «راهب الحجر» الذى قدمه فى أسوان ضمن الاحتفال بختام الدورة الخامسة لسيمبوزيوم النحت الدولى على الجرانيت بأسوان، وهو العرض الذى يحلم بإعادة تقديمه مرة اخرى فى احتفالية كبرى.
وأشار إلى أن فكرة هذه العرض ولدت فى أسوان عندما طلب منه الفنان فاروق حسنى ــ وزير الثقافة آنذاك ــ تقديم عمل كبير فى ختام السمبوزيوم يعبر عن هذه التجربة الفنية، وطلب هو أن يقيم مع فنانى السمبوزيوم لمدة أسبوع، وفى أحد الأيام وهو يراقب شاهد رجلا كبير السن من مساعدى الفنانين المشاركين وهو يطرق الحجر الصلب بصبر شديد، ولفت نظره هذه الحالة والإيقاع المصاحب لها، ومن هنا بدأ فى كتابة سيناريو عرض يغوص فى عمق الحضارة المصرية، وعلاقتها بفن النحت الذى انطلق من أرض مصر.
وأضاف أن الوزارة وفرت له كل الإمكانيات لخروج العرض كعمل أسطورى ضخم، واستجابت لكل الطلبات ومنها مشاركة جمل وحصان فى العرض، وعدد ضخم من الفنانين والفرق التى اختارها بنفسه من محيط أسوان، ومنها فرقة توشكا التى قدمها لأول مرة ولم تكن قد سجلت بعد كفرقة من فرق الوزارة، وكذلك فرقة البشارية، وبدأت المحطة الاولى للاحتفال بعرض فى موقع السمبوزيوم حيث الاعمال الفنية التى قدمتها الدورة الخامسة للسيمبوزيوم، ثم موكب إلى متحف النوبة فى الجهة المقابلة، ولتبدأ بعدها رحلة فى النوبة القديمة وظف فيها خط سير الزيارة لمتحف النوية، ثم يصل الموكب إلى منطقة المقابر الفاطمية حيث تقدم الاحتفالية حالة تصوفية مع أغانى الذكر والمديح النبوى، وتصل الرحلة فى النهاية إلى موقع الاحتفال فى المنطقة المعروفة بالجزيرة خلف المتحف، حيث قدمت الاحتفالية عدة لوحات فنية عن علاقة النحات بالحجر، الأولى حملت عنوان «يد النحات»، و«الثانية التمرد»، والثالثة «التوحد»، وتنتهى الاحتفالية بفقرة عنوانها «مراكب الورق».
وشدد عبدالفتاح على الحالة التى أثارها العرض فى حضور الحفل، والتى دفعت فاروق حسنى للإشادة به فى كلمته للاحتفال بالسيمبوزيوم.
وعن مصير مهرجان «سماع» الدولى للموسيقى الروحية قال رئيسه وصاحب فكرته انتصار عبدالفتاح إنه تقرر بشكل مبدئى تأجيل موعده من سبتمبر إلى أكتوبر المقبل، ومتابعة تطورات الموقف من فيروس كورونا، مستبعدا فكرا إقامة عروض المهرجان أون لاين كما فعل عدد من المهرجانات الموسيقية والغنائية، وقال إن الفكرة الأساسية للمهرجان تقوم على فكرة التفاعل المباشر سواء بين الفنانين والفرق المشاركة، أو بين الفنانين على المسرح وبين الجمهور، ومن هنا يكون لتفاعل الجمهور دور لا يمكن الاستغناء، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر الأون لاين.
وأضاف أن أهم ما فى مهرجان سماع أو مهرجان الطبول هو الورشة الدولة الموازية والتى تجمع فرق من ثقافات مختلفة فى حوار موسيقى حضارى تتوالد أفكاره على خشبة المسرح، وهو ما يحتاج إلى هذا التجمع فى مكان واحد وفى وقت واحد، ومن هنا تم استبعاد فكرة اللجوء لشبكات الانترنت كما فعلت بعض المهرجانات الأخرى.
وأكد على أهمية الورشة الدولية باعتبارها تلخيصا لرسالة المهرجان، والذى يقدم فى كل حلقة معزوفة كونية تشارك فيها فرق من مختلف دول العالم، وتدعو من خلالها للسلام والمحبة بين البشر، معربا عن أمله فى ان تتاح له مستقبلا فرصة تقديم احتفالية ضخمة تحت سفح الأهرامات يشارك فيها فنانون وفرق من مختلف دول العالم، ويقدم من خلالها دعوة للسلام، وختم كلامه بقوله: «ما أحوج العالم الآن إلى صلاة من أجل سلام البشرية».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك