علق الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، على التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة رغم وجود اتفاقية لوقف إطلاق النار، قائلًا: «منذ قرابة 6 أشهر وهناك استمرار لعمليات خروقات الاحتلال الإسرائيلي».
ولفت خلال مداخلة هاتفية على برنامج «إكسترا اليوم»، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى التقديرات الأولية التي تشير إلى استشهاد أكثر من 800 شهيد خلال الستة أشهر الماضية، في ظل استمرار الاحتلال في عملياته الاستهدافية يوميًا.
وأضاف أن الاحتلال يُركز على استهداف الشرطة الفلسطينية حاليًا، بهدف إحداث حالة من الفراغ الأمني بغزة، مستشهدًا بملشيات الاحتلال التي يتم تشكيلها على المناطق الحدودية بين قطاع غزة ودولة إسرائيل، بالإضافة إلى سعي الاحتلال لإحداث حرب أهلية فلسطينية بعد إضعاف الجهاز الشرطي بها.
وتابع: «بغض النظر نتفق مع هذا الجهاز أو نختلف ولكن عمليا هو عنوان الاستقرار الأمني في قطاع غزة بهذه المرحلة في ظل عدم وصول طلائع الشرطة الفلسطينية التي تكون تابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة».
وأكد أن الاحتلال يهدف لكسر حالة السلم الأهلي الفلسطيني ونشر الفوضى، مستشهدًا بالاستهدافات التي حدثت خلال الأيام الماضية لمقرات وعربات الشرطة الفلسطينية الموجودة داخل قطاع غزة، مشددا: «الاحتلال لا يرغب بأن تكون هناك استقرار وهدوء».
وأشار إلى تضييق الاحتلال على المناطق الصفراء بقطاع غزة، ومنها استهداف مناطق في شرق خان يونس، وغيرها، لأنهم يهدفون لتوسيعها، مضيفًا أن الفلسطينين موجودون حاليًا على مساحة لا تتجاوز الـ35% من قطاع غزة، رغم نص الاتفاقية على تواجدهم في 45% من مساحة القطاع.
وأكمل: «الاحتلال يتجاوز كل ذلك وللأسف في ظل صمت أمريكا، تتحرك القاهرة بكل جهد خلال أقل تقدير الأيام الماضية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعدم الذهاب لانهيار أكثر للتهدئة في ظل التزام الفلسطينين واختراق ذلك من قبل الاحتلال الإسرائيلي».
ونوّه إلى استضافة القاهرة منذ فترة وعلى مدار أسبوعين، الفصائل الفلسطينية، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وغيرهم، في محاولة لتجاوز هذه الأزمات والوصول لمرحلة تمهد لبدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وردّا على التساؤلات حول، صمت واشنطن عن الخروقات الإسرائيلية، وموقف المجتمع الدولي منها، وهل تُمارس ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف هذا التصعيد على قطاع غزة خاصة مع بدءه حروبًا على مختلف الجبهات، قائلًا: «الاحتلال واضح أنه لا يأبه لهذا الأمر».
ولفت إلى الدلالات التي تؤكد أن الاحتلال يمول من مختلف الجهات الدولية، مستشهدًا بعدم تأثر العملة الإسرائيلية رغم الحروب، مضيفًا: «الدولار تأثر وعملة الشيكل الإسرائيلي لم تتأثر بهذه الحرب، وهذا مدلولاته خطيرة بشكل كبير».
وأكد: «الاحتلال يشتبك في أكثر من مكان ورغم كل ذلك هو مصر على استمرار عمليات الحرب بشكل ممنهج في المنطقة بشكل كبير جدًا، ويمكن اليوم نقيس المجتمع الدولي في عجزه على كبح جماح هذا الاحتلال».
واستشهد بالهجوم الذي تعرضت له إحدى المجلات الإيطالية، بعد نشرها لاعتداء جندي إسرائيلي من الحريديم على امرأة فلسطينية من الضفة الغربية، أثناء منعها الاعتداء على أرضها، مضيفًا أن إيطاليا علقت التعاون الأمني بينها وبين دولة الاحتلال، مضيفًا:«الخارجية الإسرائيلية وهذا غير دقيق تقول إن تعليق اتفاقية التعاون الأمنية بين إيطاليا وإسرائيل لا تؤثر كثيرا».
ورأى أن تصريحات خارجية الاحتلال غير دقيقة لأنهم دائمًا ما يتأثرون بشدة بهذه المتغيرات، موضحًا:«اعتقد هذا الأمر غير صحيح لأن هذا الاحتلال يتأثر بشكل كبير بكل محدثات تحدث في هذا الأمر».
وذكر أن المجتمع الدولي عاجز عن التأثير على الاحتلال، بما يُشجعه على استكمال حربه في المنطقة دون مراعاة للمواقف الدولية، قائلًا: «المجتمع الدولي بصراحة حتى هذه اللحظة عاجز بشكل كلي عن التأثيرفي المشهد بشكل أو بآخر».
في سياق متّصل، ردّ الرقب على التساؤلات حول مدى الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة في ظل استمرار القصف، قائلًا: «لدينا مشكلة كبيرة جدًا فيه نقص كبير في المواد الغذائية والطبية».
وأشاد بقوافل زاد العزة التي وجّهتها الدولة المصرية لغزة، قائلًا: «مصر في قوافل العز 1 و2 و3 حتى اقتربت من 200 قافلة وصلت لقطاع غزة تحاول التخفيف عنه».
وتابع أن قطاع غزة يُعاني من نقص في المواد الغذائية والطبية، مستدركًا أن القاهرة تسعى لمساعدة الشعب الفلسطيني في ظل النقص الذي يًعاني منه في مختلف القطاعات، معلقًا: «تحاول القاهرة تضميد جراح الشعب الفلسطيني في ظل من نقص كبير في كل هذه الحاجيات التي يحتاجها».
ونوّه إلى المشكلة الكبيرة التي يُعاني منها القطاع الطبي والإنساني، مؤكدًا: «هناك عجز كبير جدًا في كل أشكال المواد الغذائية المختلفة نتيجة لاستمرار الإغلاق بشكل أو بآخر».
وأكمل: «بيننا وبين الاحتلال 6 معابر ومعبر وحيد هو مع مصر وهو معبر رفح، والآن هو المتنفس الوحيد الذي يتم من خلاله محاولات إدخال مواد طبية وغذائية، والاحتلال يتحكم في الكميات التي تدخل».
وذكر أن مصر تسعى لإدخال بعض الخيام ضمن المساعدات، لمواجهة المنازل المدمرة في القطاع، معلقًا: «بصراحة يعني وهذا ليس مجاملة الدولة الوحيدة التي ظلت مساندة للشعب الفلسطيني في ظل هذه الأجواء هي جمهورية مصر العربية بشكل كبير جدًا، وهناك دول أخرى مثل الإمارات وغيرها تحاول التخفيف عن الشعب الفلسطيني».