انتخابات البرلمان الأوروبى وصعود اليمين المتطرف - بوابة الشروق
الأحد 26 مايو 2024 8:13 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

انتخابات البرلمان الأوروبى وصعود اليمين المتطرف

‎السفير عمرو حلمى
نشر في: الأربعاء 15 مايو 2024 - 7:55 م | آخر تحديث: الأربعاء 15 مايو 2024 - 7:55 م

‎فى الفترة من السادس إلى التاسع من يونيو القادم، من المقرر أن تعقد الدول الأعضاء السبع والعشرين فى الاتحاد الأوروبى انتخابات لتحديد تشكيلة البرلمان الأوروبى للسنوات الخمس المقبلة حيث يشارك فى التصويت ٤٠٠ مليون شخص من مواطنى الدول الأوروبية فى انتخابات مباشرة لاختيار ٧٢٠ عضوا فى البرلمان الأوروبى، الذى يعتبر المؤسسة الأوروبية الوحيدة التى يتم انتخابها بشكل مباشر من قبل الناخبين فى الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، ومن المقرر أن تكون لهذه الانتخابات عواقب بالغة الأهمية خاصة فيما يتعلق بمجموعة من القضايا الحيوية التى يدخل فى إطارها مواقف الاتحاد الأوروبى بشأن أوكرانيا والصين، والسياسة الدفاعية الأوروبية المشتركة، والأوضاع الاقتصادية الأوروبية ومستقبل السوق الموحدة، وإمكانية انضمام أعضاء جدد للاتحاد الأوروبى، وسياسات التحول الأخضر وقضايا الطاقة والهجرة واللاجئين والأوضاع فى منطقة المتوسط والعلاقات بين شطرى الأطلنطى والمتوقع بأن تحظى باهمية متزايدة على جدول أعمال فترة البرلمان المقبلة.
‎وتنعقد تلك الانتخابات وسط مجموعة من المؤشرات التى توحى بأن اليمين المتطرف بصدد أن يعزز مواقعة فى البرلمان الأوروبى الأمر الذى يمهد لحدوث تغيرات جوهرية على المشهد السياسى والاقتصادى والاجتماعى الأوروبى خاصة أن فوز الأحزاب اليمينية بعدد كبير من المقاعد من شأنه أن يؤدى الى تغيير توازنات القوى داخل البرلمان على نحو لم يشهده منذ معاهدة روما لعام ١٩٥٧ بعد أن ظلت أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط والليبراليين تهيمن على البرلمان طوال العقود الماضية، حيث من المتوقع أن تحقق احزاب اليمين فوزا كبيرا فى كل من إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وفنلندا والنمسا والمجر وجمهورية التشيك وبولندا وأن تحل فى المركز الثانى والثالث فى دول الاتحاد الأوروبى الأخرى وذلك بالقدر الذى يمكن أن يرفع عدد مقاعد نواب معسكر اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبى من ١٢٧ نائبا حاليا إلى اكثر من ربع عدد المقاعد.
‎فالمشهد السياسى فى أوروبا يتغير بسرعة، حيث يميل الاتجاه السائد لصالح اليمين المتطرف فمثل هذه الأحزاب موجودة بالفعل فى أكثر من خمس حكومات فى الاتحاد الأوروبى، ومن المرجح أن يصبح حزب Geert Wilders من أجل الحرية (PVV) جزءا من الائتلاف الهولندى قريبًا، وفى بلجيكا من الممكن أن يحقق Vlaams Belang انفراجة على المستوى الوطنى.
‎وفى النمسا، يتصدر حزب الحرية استطلاعات الرأى للانتخابات المقبلة، وفى فرنسا، تتمتع Marine Le Pen بفرص كبيرة للفوز بالانتخابات الرئاسية عام٢٠٢٧ ، وحتى فى دول مثل ألمانيا وأسبانيا والبرتغال، التى بدت لفترة طويلة محصنة ضد فيروس اليمين المتطرف، فقد حققت مؤخرا الأحزاب اليمينية فيها مكتسبات غير مسبوقة، ومع هزيمة حزب اليمين المتطرف فى بولندا فى الانتخابات البرلمانية التى جرت فى أكتوبر الماضى من الملاحظ انة لا يزال يتمتع بدعم واسع النطاق.
‎وعلى الرغم من إن صعود الأحزاب اليمينية الشعبوية ليس ظاهرة جديدة، إلا أنه من الواضح أنها وصلت إلى مرحلة جديدة قد تمكنها من أن يكون لها للمرة الأولى على الإطلاق تأثير كبير على الاتجاه المستقبلى للاتحاد الأوروبى خاصة إذا انضم المزيد من الساسة من اليمين المتطرف إلى المجلس الأوروبى والمفوضية الأوروبية، فإن الحكم القائم منذ فترة طويلة للائتلاف الكبير المؤلف من أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط والليبراليين سوف يتعرض للتهديد خاصة فى المجالات السياسية التى يقرر فيها الاتحاد الأوروبى بالإجماع، وحتى مع تخلى أحزاب اليمين المتطرف عن مطالبها بمغادرة الاتحاد الأوروبى أو بالخروج من منطقة اليورو، لكنها لا تزال متشككة بشدة تجاه الاتحاد ويفضل أغلبها «أوروبا الأمم» المنظمة بشكل صارم على أسس حكومية مع ترك أقصى قدر من الحرية للدول الأعضاء حيث تطالب بعودة بعض الصلاحيات إلى المستوى الوطنى وستقاوم بشدة أى محاولة لتعزيز اختصاصات المفوضية الأوروبية، وعلى نحو مماثل، فإنهم ينظرون إلى السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى فى أفضل تقدير باعتبارها آلية تنسيق فضفاضة تسمح للحكومات بتعزيز مصالحها الوطنية على النحو الذى تراة مناسبا وذلك بعيدا عن أطر جماعية صارمة تحول دون تناول قضايا السياسة الخارجية بحرية ومرونة.
‎وستكون إحدى المهام الأولى لأعضاء البرلمان الأوروبى الجدد هى انتخاب رئيس المفوضية الأوروبية اذ تسعى الرئيسة الحالية Ursula von der Leyen إلى إعادة انتخابها وسوف يقوم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبى السبعة والعشرين، والمعروفون باسم المجلس الأوروبى، بوضع نتائج الانتخابات فى الاعتبار ثم يقومون بتسمية مرشح، يتم بعد ذلك تقديم اسمة إلى البرلمان، وسيتعين على أكثر من ٥٠% من أعضاء البرلمان الأوروبى الموافقة على المرشح ، وذلك وسط تكهنات بإمكانية ان تفشل von der leyen فى اعادة انتخابها اذ سيؤدى ارتفاع تمثيل الجناح اليمينى إلى جعل عملية الموافقة البرلمانية عليها عملية بالغة الصعوبة خاصة إذا تقدم Mario Draghi رئيس وزراء إيطاليا السابق للترشح لهذا المنصب خاصة وانة سبق لة تولى منصب رئيس البنك المركزى الأوربى والذى يمكن النظر الية كبديل مناسب يمكنة احداث الإصلاحات الأوروبية المطلوبة.
‎ وفى التقدير أنه لا يجب اختزال اسباب صعود التيارات اليمينية والشعوبية على المستوى الأوروبى فى الاعتبارات المتصلة بمناهضة الهجرة واللاجئين والى الرغبة فى الحفاظ على نقاء الهوية والذاتية الثقافية والدينية الأوروبية بقدر اتصالها بتآكل الثقة فى الاحزاب التقليدية التاريخية الأوروبية وبتصاعد ظاهرة الانقسام الاجتماعى او ال social divide والتى ترجع الى تركز الثروة فى نسبة محدودة من السكان وارتفاع معدلات البطالة خاصة بين الشباب وتزايد نفقات المعيشة وقد جاءت جائحة كورونا وتداعيات الحرب التى تشهدها اوكرانيا لتضيف تحديات اضافية الى مستويات الركود التى تواجة الاقتصاديات الأوروبية خاصة وان صعود اليمين المتطرف لا يعد ظاهرة اوربية خالصة والتى يمكن ان تمتد الى خارج حدود القارة الأوروبية، اخذا فى الاعتبار ان الانتخابات الأوروبية لا يجب النظر اليها بمعزل عن ثلاثة قضايا جوهرية تتعلق الاولى بتصاعد ثقل الصين استراتيجيا واقتصاديا وتتصل الثانية بالحرب التى تشهدها اوكرانيا وبتراجع احتمالات هزيمة روسيا فى تلك الحرب ، فى حين تتعلق القضية الثالثة بتزايد فرص فوز دونالد ترامب فى الفوز بالانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة، وهى قضايا تجعلنا نتوقع ان تمهد الانتخابات المقبلة لان نشهد اوربا جديدة تتزامن مع تحولات امريكية سياسية واقتصادية ستمتد الى مختلف قضايا السياسة الخارجية والى تغيرات جيوسياسية جوهرية على مستوى العلاقات والتحديات العالمية تضاف إلى الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية القائمة وترجح الدخول فى مرحلة جديدة من التحولات العالمية يستأثر فى اطارها قضايا الذكاء الاصطناعى والعمالة واقتصايات جديدة للطاقة والبيئة بمكانة متزايدة فى ظل عالم ديناميكى متغير تحاول فيه أوروبا أن تتمتع بمكانة مستقلة وان تقوم منفردة بأدوار اكثر ايجابية على المستويات الدولية وفى التصدى لقضايا الامن والاستقرار الأوروبى والعالمى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك