محمد سامح عمرو: الأجهزة المعنية في مصر تعاملت مع ملف سد النهضة بعقلانية شديدة - بوابة الشروق
الأربعاء 5 أكتوبر 2022 8:33 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

محمد سامح عمرو: الأجهزة المعنية في مصر تعاملت مع ملف سد النهضة بعقلانية شديدة

أرشيفية
أرشيفية
أ ش أ ومحمد علاء
نشر في: الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 8:28 م | آخر تحديث: الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 8:28 م

قال الدكتور محمد سامح عمرو، أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، إن الأجهزة المعنية في مصر (ووزارتي الخارجية والري) تعاملت مع ملف سد النهضة بعقلانية شديدة، ومن منطلق "لا ضرر ولا ضرار".

وأكد - في كلمته أمام المؤتمر الموسع الذي عقده اليوم الثلاثاء، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان "سد النهضة: بين فرض الأمر الواقع ومتطلبات الأمن القومي المصري"- أنه لابد من وضع نهاية لهذا النزاع، فلم يعد العالم يحتمل حروب أو نزاعات مسلحة تؤثر على التنمية، سواء في الدول المتنازعة أو في دول الجوار، لافتا إلى قانونية اللجوء إلى طرف ثالث في مثل هذه المشكلات.

وأشار إلى أن المبادئ المستقرة عبر العرف الدولي أو الاتفاقيات الدولية التي تنظم مياه نهر النيل قديمة، مذكرا بأن أول اتفاقية كانت عام 1902، وحتى لو أن الطرف الآخر يحاول النزاع في هذه الاتفاقية في حد ذاته دليل على وجود الاتفاقية، ووجود متغيرات كثيرة يحتم النقاش حولها، ولكن لا يمكن إنكار الاتفاقيات القديمة، مؤكدًا أن الحقوق التاريخية هي حقوق مازالت قائمة.

ولفت إلى أن البنك الدولي، يضع قواعد لتمويل بناء السدود، والدولة التي لا تحترم قواعد بناء السدود لن تمولها البنوك الدولية، وبالتالي لا يمكن لدولة استخدام مبدأ السيادة المطلقة على نهر دولي، فهناك قواعد لابد من احترامها ، وأي دولة تريد عمل مشروع أيا كان على النهر لابد من إخطار الدول الأخرى والتشاور معها، والتعاون معها للوصول إلى أفضل النتائج، مع الحفاظ على مبادئ الاستخدام المنصف والعادل للنهر، وعدم الإضرار بالدول الأخرى، فلا يؤدي الموقع الجغرافي لدولة إلى الإضرار بدول أخرى، وهناك مبادئ أخرى مثل التقييم البيئي وجودة المياه وغيرها، فالأمر لا يتعلق بكمية المياه فقط.

وأوضح أنه عمل عن قرب على هذا الملف في فترات معينة، ومازال، فيما يخص الجوانب القانونية لمياه النيل وملف سد النهضة خاصة، مشيرًا إلى أنه حتى الآن مازال المفاوضون في هذا الملف من إثيوبيا والسودان يتحدثون عن مبادئ بالية من القانون الدولي، مثل مبدأ السيادة على الأنهار الموجودة داخل الدولة، فهو مبدأ بالي طرح قديمًا تحت اسم نظرية "هارمون" استخدمتها الولايات المتحدة مع المكسيك، ولكنه انتهى من هذا الوقت، ولا تستطيع أي دولة القول بأن لها سيادة مطلقة على نهر ما، وبالتالي لا يوجد في القواعد والمبادئ المستقرة في القانون الدولي في استخدام المجاري المائية في غير الأغراض الملاحية ما يشير إلى ذلك.

وأضاف أن هناك ثوابت في هذه القواعد حاليا، وهي قواعد بدأت كمبادئ عرفية عن بعض المؤسسات والمنظمات، وصولًا إلى اتفاقية 1997 للأمم المتحدة التي عكست كل المواثيق والاتفاقات الدولية حول هذا الأمر، وصولًا إلى اتفاقية برلين، فهي قواعد مستقرة وثابتة وتطبقها كل الدول.

وقال إن الدول حينما تتحدث وهي لديها نية للتعاون تطبق القواعد المستقرة في القانون الدولي، ولكن لا يمكن بعد مئات السنين أن يكون هناك نهر يسير في مجرى طبيعي وتقوم دولة بشكل منفرد بالادّعاء بأن لها سيادة مطلقة على النهر، وتقوم ببناء سد لتتحكم في كميات المياه بغرض توليد الكهرباء أو لأي سبب آخر، فهذا أمر غير مقبول في فلسفة السياسة والقانون الدولي.

وأضاف أن قواعد استخدام مياه الأنهار أكدتها المحاكم الدولية في أكثر من قضية، ومنها حكم محكمة العدل الدولية عام 1937 في نزاع بين إسبانيا ودولة مجاورة لها، أرست خلاله المحكمة كل مبادئ استخدام الأنهار، مؤكدًا أن محكمة العدل الدولية تناولت عددًا كبيرًا من القضايا حول استخدام الأنهار خلال العشرين عامًا الأخيرة، وهذا مؤشر على وجود مشكلات في استخدام المياه، وهي قضايا في أوروبا وإفريقيا وبشكل كبير في أمريكا اللاتينية، وهذا دليل على وجود قواعد القانون الدولي، وهذه القضايا دليل على عقلانية هذه الدول في أنها تلجأ إلى طرف ثالث عند الاختلاف لمحاولة تسوية النزاع، سواء كان هذا الطرف هو القضاء الدولي أو طرف آخر أو وسيلة دبلوماسية أخرى.

وتابع أن مصر أخذت خطوات واسعة لتغيير المزاج العام بينها وبين الدول، وخاصة بعد التغيرات السياسية التي حدثت في مصر والدول الأخرى، بجانب فشل دول حوض النيل في الوصول إلى اتفاق جامع، مضيفا أن مصر فتحت باب التعاون بحسن نية ووضوح، ومن هنا جاء إعلان المبادئ، وأخذت مصر خطوة إعلان المبادئ لفتح صفحة جديدة بخصوص سد النهضة، وتضمن الإعلان قواعد قانونية مستقرة في القانون الدولي، ويجب تنفيذ الاتفاق بشكل ثلاثي بحسن نية وبهدف إقامة هذه القواعد، وإذا أخلت دولة بالاتفاق فوفقا للقانون الدولي يخل الطرفان الآخران بالاتفاق.

وأوضح أن إثيوبيا بعد التوقيع على الاتفاق اختلفت على كل شيء : على المكاتب الفنية وعلى اللجان الأخرى، وحاولت إملاء شروطها الخاصة على بقية الإطراف، وإلا فلن يكون هناك اتفاق، وهو أمر غير مقبول.

ونوه بأن مصر تريد الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل أثناء الملء وبعده، فلا يمكن لإثيوبيا الانفراد بالتشغيل لأنها بذلك يمكن أن تحتجز ما يحلو لها من كميات مياه وتغير المواسم الزراعية، وتحدد هي أوقات الجفاف، وهي كلها أمور لابد من الاتفاق عليها، الدولة المصرية تتعامل مع هذا الملف بعقلانية شديدة وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار.

وأكد أنه لابد من الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل أثناء الملء وبعده وصيانة السد بعد ذلك، فإهمال السد وانهياره لن يؤثر على إثيوبيا وحدها، بل سيؤثر على السودان بشكل ضخم جدا تنتهي معه السودان، ثم سيؤثر على جسم السد العالي، وبالتالي فهذه الأمور لابد أن يكون هناك انفتاح للاتفاق على هذه القضايا، دون انفراد من أي دولة بالأمر بعيدًا عن القانون الدولي، فالانفراد يؤذن بكارثة كبرى.

ولفت إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق مطلوب، ولا يمكن البدء في ملء السد وتشغيله دون اتفاق، وعلى مصر والسودان وضع إعلان المبادئ أمامها لأنه يشترط التوصل لاتفاق على ملء وتشغيل السد، لكي يتم ذلك وقبل الشروع في الملء، لافتًا إلى أن هناك عناصر لابد من مراعاتها عند التوصل لاتفاق، ومنها وضع سيناريوهات مختلفة، فهذه القواعد توضع للأجيال القادمة وليس لسنوات قليلة، مؤكدًا أن كل الاتفاقيات السابقة التي وضعتها مصر حول مياه النيل تفتقر لآلية لفض المنازعات وهو أمر لابد من مراعاته عند الاتفاق المقبل، وكذلك التأكيد على مبدأي الاستخدام العادل والمنصف وعدم الإضرار.

وشدد على ضرورة وجود آلية مشترك تراقب الدول بالاتفاق لأن هذا لا ينصب إثيوبيا فقط، ولكن على دول المصب أيضًا، ولابد من الاتفاق على كيفية اتخاذ القرار، لأن مصر خاضت هذه التجربة مع السودان وإثيوبيا ولابد من التوصل إلى ما هي الصيغة المقبولة لاتخاذ القرار، الإجماع أم التوافق أم الأغلبية، وهل كل القرارات ستتخذ بنفس الآلية أم لا، مؤكدًا أن الاتفاق ضرورة ولا يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه، وعلى الخارجية المصرية اتخاذ كافة الوسائل داخل الأمم المتحدة وخارجها للوصول إلى الاتفاق.

ورأى الدكتور محمد سامح عمرو، أن دول المنابع كلها تؤيد مواقف بعضها البعض، وأن إثيوبيا تريد أن تجعل دول المنابع كلها تتصرف وفق نفس تصرفها وهو سيادة دول المنابع على الأنهار، ولذلك لابد من التوافق بين دول المصب فيما بينها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك