قال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إن الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، من بينها دول خليجية والأردن، تمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا من جانب إيران، ولا يمكن القبول بأي تبرير لها.
وأوضح، خلال حوار مع الإعلامي عمرو عبد الحميد على شاشة قناة «الغد»، أن التبرير الذي أعلنه قبل أيام المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والذي زعم أن بلاده لا تستهدف تلك الدول وإنما تستهدف المصالح الأمريكية الموجودة على أراضيها، لا يعكس الحقيقة، مؤكداً أن الهجمات لم تقتصر على القواعد الأمريكية كما تدعي طهران، بل طالت بنى تحتية وأهدافًا مدنية داخل بعض الدول الخليجية.
وشدد السفير حسام زكي على أن هذه الاعتداءات مدانة ومرفوضة بالكامل، ولا يمكن قبول أي استثناء أو تبرير لها، مشيراً إلى أن التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الإيرانيين في هذا السياق تفتقر إلى الدقة، مؤكداً أن مثل هذا الخطاب لن يحقق الهدف المرجو منه، حتى لو كان المقصود به محاولة تهدئة أو طمأنة تلك الدول.
وفيما يتعلق بما إذا كان هذا السيناريو متوقعًا، قال إن الأمل يظل دائمًا معقودًا على أن حتى الخصوم أو الجيران الذين قد يصعب التنبؤ بسلوكهم لن يقدموا على مثل هذه الأفعال، لكنه أشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد أعلنوا مسبقًا أنهم سيوجهون ضربات، وعندما اندلعت المواجهة نفذوا ما تحدثوا عنه.
وأضاف أن ما جرى لم يكن مفاجئًا بالكامل في ضوء تلك التصريحات السابقة، لكنه يظل أمرًا مدانًا ومرفوضًا، خاصة أن هذه الدول العربية كانت في مقدمة الأطراف الدولية التي سعت إلى تجنيب المنطقة، وكذلك إيران نفسها، ويلات هذه الحرب.
وأكد أن ذلك يجعل الاستهجان والإدانة مضاعفين، متسائلاً كيف يمكن أن تُستهدف دول كانت تحاول في الوقت نفسه تجنيب المنطقة وإيران تبعات هذا الصراع، مشيراً إلى أن مثل هذه المواقف تبقى عالقة في ذاكرة التاريخ بين الشعوب.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الدول العربية تجد نفسها بين ما يشبه «فكي كماشة» بين مشروعين، أحدهما إسرائيلي والآخر إيراني، قال السفير حسام زكي إنه يتفق إلى حد كبير مع هذا التوصيف، موضحًا أن الأحداث أثبتت أن كلا الطرفين يحرص على حماية مصالحه الأمنية والقومية على حساب الدول العربية.
وأضاف أن ما تقوم به إسرائيل لا يقتصر على ما يحدث في فلسطين، بل يمتد إلى عموم المنطقة، مشيراً إلى أنه في المقابل، ورغم الشعارات التي ترفعها إيران، فإن سياساتها أظهرت خلال هذه الحرب وجهاً آخر، خاصة في الاعتداءات التي طالت بعض الدول العربية في الخليج والأردن.
وأشار إلى أن لدى الدولتين نزعات توسعية واضحة، وأنهما تميلان إلى استخدام الدول العربية وحدودها في صراعات لا تصب في مصلحة العرب، مؤكداً أن هذا الواقع يضع الدول العربية في موقف شديد الحساسية، ويجعلها عرضة لتداعيات هذه الصراعات.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تقييماً عربياً واسعاً وجاداً، مع ضرورة أخذ هذه المعطيات في الاعتبار عند النظر إلى مستقبل المنطقة والتعامل مع التحديات القائمة.