- حسام لطفي: العقد يمثل علاقة تفاعلية تتطلب فهما مشتركا بين الناشر والمؤلف
نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ثقافية بعنوان "حق المؤلف.. حق الناشر.. جدوى قوانين الملكية الفكرية في الإنصاف"، وذلك ضمن الفعاليات الفكرية المصاحبة للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
شهدت الندوة نقاشا عميقا حول تحديات صناعة النشر المعاصرة، بمشاركة أحمد بدير، مدير عام دار الشروق والنائب السابق لرئيس اتحاد الناشرين المصريين، والدكتور حسام لطفي، المستشار القانوني لاتحاد الناشرين العرب والمصريين، وأدار اللقاء محمود عبدالنبي، عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين.
واستهل أحمد بدير حديثه حول الدور الحيوي والمالي الذي يلعبه الناشر كشريك أصيل للمؤلف، حيث يتولى مسئولية استنساخ المصنف، وإدارة الإيرادات وتقاسمها وفقا للاتفاقيات المبرمة بينهما.
وأوضح بدير أن صناعة النشر تواجه حاليا تحديات تشريعية ملحة، مشيرا إلى وجود مناقشات جارية لتعديل "الكتاب الثالث" من قانون حماية الملكية الفكرية، وهو التعديل الذي وصفه بأنه "تأخر كثيرا".
وأكد بدير أن القانون الحالي المنظم لاتحاد الناشرين المصريين قد مر عليه نحو 70 عاما، وبات من الضروري تعديله بالكامل لمواكبة العصر والنهوض بالصناعة.
وكشف مدير عام دار الشروق عن مواكبة الدار للتطور التكنولوجي المتسارع من خلال توظيف أدوات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) للكشف عن النصوص التي يعتمد مؤلفوها على الذكاء الاصطناعي في كتابتها، فضلا عن رصد الاقتباسات غير المشروعة، مشددا على حتمية دمج هذه التقنيات الحديثة في عمليات البحث والتدقيق لحماية أصالة الإبداع.
من جانبه، استعرض الدكتور حسام لطفي الجوانب القانونية لحماية المبدعين، مفرقا بين الحق الأدبي للمؤلف، الذي وصفه بأنه حق أبدي لا يسقط بالتقادم، والحقوق المالية التي تظل مؤقتة بطبيعتها القانونية.
كما قدم الدكتور حسام لطفي توضيحا فاصلا ينهي الخلط الشائع بين مفهومين جوهريين في الكتابة؛ فالاقتباس هو استيحاء فكرة، أو حبكة، أو بناء شخصية، أو أسطورة من عمل أصلي، وإعادة صياغتها ودمجها لتذوب في نسيج العمل الجديد كجزء أصيل منه، أما الاقتطاف (الذي ينظمه القانون) فهو الاقتطاع الحرفي لفقرة، أو مقال، أو قصيدة، أو حوار من عمل آخر، ووضعه داخل النص الجديد كما هو دون تغيير.
وفي ختام الندوة، ناقش المستشار القانوني أزمات العقود المتكررة بين الناشرين والمؤلفين، وأوضح أن العقد يمثل علاقة تفاعلية تتطلب فهما مشتركا بين الطرفين، إلا أن الواقع يشهد عدم إلمام كاف من بعض المؤلفين بنصوص القانون مقارنة بالناشرين المتمرسين في صياغة العقود.
ولحل هذه الفجوة، اقترح الدكتور حسام لطفي مسارين عمليين، هما: صياغة عقود نموذجية موحدة تضمن توازن الحقوق والواجبات، وتمنع تداخل الأدوار وتغول طرف على الآخر، والمسار الثاني تأسيس لجان تحكيم محايدة داخل الاتحادات المهنية تضم قانونيين وناشرين مستقلين لفض النزاعات وحسم الخلافات وديا قبل اللجوء إلى القضاء.