• أبو الفتوح: تراجع التضخم الشهري يمنح المركزي مساحة للصمود قبل اجتماع مايو
• حسن: استقرار أسعار الفائدة يظل السيناريو الأقوى فى انتظار وضوح أكثر للمشهد الإقليمي
توقع خبراء اقتصاديون؛ استطلعت آراءهم "الشروق"، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية القادم، في انتظار وضوح أكثر للأوضاع الجوسياسية فى المنطقة، خاصة مع تباطؤ معدلات التضخم خلال الشهر الماضي.
وتجتمع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري الخميس المقبل (21 مايو المقبل)، لبحث أسعار الفائدة، وذلك بعد تثبيتها عند 19% للإيداع و20% للإقراض في اجتماع 2 أبريل الماضي.
وكان البنك المركزي قد خفض سعر الفائدة خلال 6 اجتماعات، لكن مع عودة معدلات التضخم للصعود في فبراير الماضي، استبعد المحللون أن يتجه البنك المركزي إلى تخفيض سعر الفائدة.
وتوقع محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية الخميس القادم، نتيجة لحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة والسلع خاصة مع استمرار ضغوط احتمالية ارتفاع التضخم خلال الفترة القادمة، والتي دفعت المركزي لمراجعة توقعاته للتضخم، فضلًا عن سعي المركزي للحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المحلية.
ورفع البنك المركزي المصري تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الحرب الإيرانية وتوترات المنطقة، متوقعًا ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة، كما توقع أن يصل إلى ما بين 12% و13% في عام 2027، بدلاً من 8% في توقعاته السابقة.
ومن جانبه رجح هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، تثبيِّت المركزي لأسعار الفائدة في الاجتماع القادم، لأن التضخم السنوي لا يزال أعلى من المستهدف بفارق كبير، كما أن المركزي يحتاج لاختبار مدى استدامة التراجع الشهري للتضخم هل هو تحسن حقيقي أم مجرد تهدئة موسمية، خاصة أن التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة قد تعيد إشعال التضخم المستورد في أي لحظة.
وشهد معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية تراجعًا طفيفًا ليصل إلى 13.4% خلال شهر أبريل 2026، مقابل 13.5% خلال شهر مارس 2026، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوضح أبو الفتوح، أن بيانات التضخم خلال أبريل الماضي كانت أقل إزعاجًا مما توقعه كثيرون، مما يؤكد استمرار مسار التراجع، ولكنها لا تزال بعيدة عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي، وهو ما يعني أن السياسة النقدية لا تزال في منطقة الانتظار.
ويستهدف المركزي المصري بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقاً 7% (± 2 نقطة مئوية) أي من 5% إلى 9% في الربع الرابع 2026، ونطاقاً 5% (± 2 نقطة مئوية) من 3% إلى 7% في الربع الرابع 2028.
وأشار أبو الفتوح إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يخنق أي فرصة لتعافي القطاع الخاص الذي يعاني من انكماش كما هو واضح في مؤشر مديري المشتريات، لكن في المقابل أي خفض قبل الوقت المناسب قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى الرحيل ويُضعف الجنيه من جديد، حينئذ قد يضطر المركزي إلى رفع الفائدة في مشهد مزدوج الخسارة.
وتوقع أبو الفتوح، أن أول فرصة لخفض الفائدة ستكون في الربع الثالث 2026، إذا استمر التضخم في التراجع وهدأت المخاطر الخارجية، موضحًا أن سيناريو الخفض الفوري الآن مستبعد، كما أن سيناريو الرفع الاضطراري احتمال ضعيف جدًا لكنه لن يكون مستبعد في حالة انهيار مفاجئ للجنيه أو ارتفاع التضخم بصورة كبيرة غير متوقعة.
ومن جانبه توقع مصطفى شفيع، الخبير الاقتصادي، أن يقدم المركزي على تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم، نتيجة لاستمرار المعطيات والظروف الاقتصادية التي واكبت الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية، مستبعداً الإقدام على أي تحريك في الوقت الحالي، قائلاً إن البنك المركزي لن يتسرع في اتخاذ قرار برفع الفائدة في الوقت الحالي.
وأوضح شفيع، أن التراجع الذي شهدته معدلات التضخم الشهر الماضي كان طفيفاً ويميل إلى الاستقرار، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليه كمؤشر قوي لخفض الفائدة، بالإضافة إلى استقرار سعر الصرف عند مستويات تتراوح بين 53 و54 جنيهاً للدولار، كما أن الأوضاع الإقليمية أصبحت أقل اضطراباً وتشهد حالياً حالة من "الهدوء المشوب بالحذر".
ومن جانبه توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، أن يبقى المركزي على أسعار الفائدة بدون تغيير في الاجتماع القادم، خاصة أنه رغم تباطؤ معدلات التضخم الشهر الماضي، إلا أنه من المتوقع أن يرتفع مرة اخرى، لاسيما أن التأثيرات السلبية للتوترات الجوسياسية لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وأضاف حسن، أنه لا يُتوقع أن يتخذ المركزي قرارًا برفع الفائدة فى الوقت الحالي، وسيأجل آي قرار لحين استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لاسيما مع استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بإنهاء الصراعات الراهنة، قائلًا إنه اذا استقرت الأوضاع وانتهت الحرب بدون ما يضطر المركزى إلى رفع الفائدة سيعاود الاتجاه الى خفض الفائدة، أما إذا حدث تأثير سلبي قوى على الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة خاصة إذا شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعات حادة، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية جديدة وسيضطر المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، قائلا أن استقرار أسعار الفائدة يظل هو السيناريو الأقوى حالياً، فى انتظار وضوح أكثر لرؤية للمشهد الإقليمي، حتى لا يأخد المركزى قرارات عكسية في فترات قصيرة .