يعتبر التوتر والإجهاد المزمن بمثابة ناقوس خطر يهدد الذاكرة والقدرات العقلية، كما تصيب ضغوطات الحياة اليومية والوتيرة المتسارعة التي تفرضها الحياة الجسد بالإرهاق والتعب، والأخطر أنها قد تكلف الإنسان راحة باله وذاكرته وخصوصا النساء، حيث أثبتت الدراسات تفاوتا بين الذكور والإناث في درجة التأثر بالضغوطات والإصابة بالإجهاد المزمن نتيجة عوامل مختلفة.
• تأثيرات أعمق على صحة دماغ المرأة
وبحسب دراسة حديثة منشورة في مجلة الزهايمر والخرف، قد يؤثر الإجهاد المزمن على القدرات العقلية للنساء مع التقدم في العمر، وشملت الدراسة 3900 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون من الخرف، واستندت الدراسة إلى تقييم المشاركين لضغوطهم طويلة الأمد الناتجة عن محاور أساسية في الحياة اليومية تشمل المشاكل المالية وضغوط العمل، وكذلك التحديات الصحية والعلاقات الشخصية، بجانب أعباء رعاية الآخرين ومسئوليات الأسرة.
وأظهرت النتائج النوع الاجتماعي كأبرز الفروق، حيث كشفت التحليلات أن النساء اللواتي عانين من مستويات أعلى من التوتر المستمر واجهن تراجعا أشد حدة في مهارات الانتباه واللغة مقارنة بالرجال، ولا تزال الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت قيد البحث، وما إذا كانت مرتبطة بعوامل بيولوجية هرمونية أم بأدوار اجتماعية وجندرية مختلفة.
كما ظهرت تفاوتات ديموغرافية، حيث أشارت البيانات إلى أن المشاركين من أصل إسباني ممن تعرضوا لمستويات مرتفعة من التوتر سجلوا تراجع أكبر في الذاكرة مقارنة بنظائرهم من البيض غير المنحدرين من أصل إسباني.
• خطوات للحد من التوتر اليومي وحماية الذاكرة وصحة الدماغ
كذلك حملت النتائج جانب مبشر وإيجابي لجميع المجموعات، مؤكدة أن الترابط الاجتماعي يمثل صمام أمان حقيقي للقدرات الذهنية، حيث تبين أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات دعم اجتماعي أقوى وعلاقات متينة أظهروا انخفاضا أقل بكثير في مهارات الانتباه.
وبحسب موقع هيلث لاين، تمثل العلاقات الاجتماعية والتوتر جزء من الحياة اليومية التي قد يكون من الممكن تغييرها والتحكم بها، لذلك يفضل الحرص على التواصل المستمر مع العائلة والأصدقاء المقربين، فالعلاقات الاجتماعية القوية تعمل كدرع وقائي يحمي القدرات العقلية والانتباه، مع الحرص علي الانضمام إلي الأنشطة المجتمعية والمشاركة في مجموعات الدعم والأنشطة التطوعية.
وأيضا يمكن محاولة إدارة ضغوط الحياة اليومية من خلال استخدام دفاتر التخطيط أو التطبيقات الذكية لتقسيم المهام الكبيرة أو المعقدة سواء في العمل أو المنزل إلى خطوات صغيرة يمكن إنجازها دون استنزاف الطاقة، وتجنب الالتزامات الزائدة عن قدرة وتحمل الجسم.
هذا بالإضافة إلى ممارسة تقنيات الاسترخاء الذهني والبدني مثل تمارين التنفس العميق وتمارين التأمل واليقظة الذهنية، والاهتمام بنمط الحياة الصحي والنشاط البدني المنتظم.