"الكاتب الحقيقي يعيش دائمًا محاطًا بالأسئلة، ويحاول البحث عنها في كل ما يكتبه. أكثر ما يشغلني هو التناقضات؛ الرحمة والعنف، والحرية والظلم، وأنا أكتب لأفهم نفسي، ولذلك لا أؤمن بالنهايات المغلقة أو السعيدة، لأنها ببساطة ليست موجودة في الواقع، ولهذا تنتهي رواياتي دائمًا بنهايات مفتوحة".
بهذه الكلمات استهلت الكاتبة نورا ناجي لقاءها المفتوح اليوم، ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، والذي أدارته هند جعفر، إذ تناولت تجربتها الأدبية ورؤيتها للكتابة، وقضايا المرأة، وعلاقة الأدب بالواقع، مؤكدة أن الكتابة رحلة مستمرة للبحث عن الذات وفهم العالم.
وقالت نورا ناجي، إن السلطة الذكورية لا ترتبط بالعنف وحده، بل تمتد إلى مفهوم السلطوية داخل الأسرة والمجتمع والحكم، معتبرة أن إنكار وجودها يشبه "النعامة التي تدفن رأسها في الرمال"، مؤكدة أن هذه الظاهرة ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة.
ورفضت تصنيف الأدب وفقًا لجنس الكاتب، لكنها أوضحت أن الكاتبات غالبًا ما يكنَّ أكثر قدرة على التعبير عن النساء وقضاياهن؛ لأنهن يعشن هذه التجارب بصورة مباشرة.
وأضافت: "أكتب عن النساء، لكنني أستطيع أيضًا أن أكتب عن الرجال، والأشجار، والقطط، فالأدب لا يعرف حدودًا".
وأشارت إلى أن موضوعات الوحدة، والتمرد، والهم الإنساني، وهواجس الأمومة، تمثل محاور رئيسية في أعمالها، مؤكدة أن الكاتبات أكثر حساسية في التعامل مع العالم، وأنها تبدأ دائمًا من هم شخصي يتحول تدريجيًا إلى هم عام يلامس القارئ.
وتحدثت عن تأثير الأحداث الكبرى على الإبداع، مؤكدة أن ثورة يناير كانت محركًا أساسيًا لجيل كامل من الكتاب والأدباء، وظهرت بوضوح في روايتها «بيت الجاز»، مشيرة إلى أن كل حدث كبير يترك أثرًا في الفنان، وأن الإنسان بطبيعته يتغير، لكن الأهم أن يظل صادقًا مع نفسه.
وأضافت أن الأفكار الأدبية لا تولد فجأة، بل تحتاج إلى سنوات طويلة من التأمل والتخمر حتى تنضج، لافتة إلى أن لحظة الكتابة تأتي في النهاية بصورة تبدو سحرية بعد رحلة طويلة من التفكير.
وأكدت أنها لا تستطيع العمل على مشروعين أدبيين في الوقت نفسه، رغم أن أفكارًا جديدة قد تراودها أثناء انشغالها بعمل روائي.
وعن تحويل روايتها «بنات الباشا» إلى فيلم سينمائي، أوضحت أنها لم تكن يومًا منشغلة بتحويل أعمالها إلى السينما، لأن الرواية تظل بالنسبة لها الأهم، لكنها وصفت التجربة بأنها كانت ثرية، معربة عن أمنيتها في تكرارها مستقبلًا.
ولفتت نورا ناجي، إلى أن الكاتب في العديد من الدول يتفرغ للكتابة باعتبارها مهنة كاملة، بينما يضطر الكاتب في مصر إلى ممارسة أعمال أخرى بسبب ضغوط المعيشة.
في ختام اللقاء، أشارت إلى أن رحلتها إلى الولايات المتحدة أتاحت لها لقاء عدد كبير من أدباء العالم، ولاحظت خلالها قدرًا كبيرًا من الجدية والانضباط في التعامل مع الكتابة بوصفها مشروع حياة يتطلب الالتزام الكامل.